مخيم اللاجئين التاورغيين في بنغازي (الجزيرة. نت)

خالد المهير- بنغازي

تعيش حوالي 17 ألف عائلة ليبية من أهالي تاورغا في مخيمات اللاجئين ببنغازي، وسط ظروف إنسانية صعبة. ويتهم سكان أحد المخيمات تحدثوا للجزيرة نت السلطات الليبية بتجاهلهم.

وتتوزع العائلات التاورغية النازحة جراء الاقتتال بليبيا على أربعة مخيمات متهالكة، هي مقرات لشركات أجنبية كانت تعمل بالمدينة قبل الثورة التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي في 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

وتفتقرهذه العائلات لأبسط وسائل الحياة، إذ لا سكن ولا مياه صالحة للشرب ولا حتى أسقف تمنع عنها هطول أمطار الشتاء، كما أنهم يشتركون في دورات المياه.  

واقع مرير
وقد زارت الجزيرة نت أحد المخيمات الواقعة بضواحي بنغازي بمنطقة الحليس، ووقفت على معاناة قاطنيه، حيث يعيشون في بيوت أسقفها مصنوعة من الأنابيب البلاستيكية، ويتصارعون مع واقع يومي صعب، وذلك في ظل تجاهل الدولة لملف المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية التي تمكن آلاف النازحين من الرجوع إلى بيوتهم ومدنهم ومغادرة بنغازي.

وتتهم الجارة مصراتة تاورغا بالقتال في صفوف القذافي أثناء الصراع الأخير في ليبيا، وبارتكاب جرائم قتل واغتصاب ضد أهالي المدينة، مما يستدعي إجراء مصالحة وطنية حتى تتمكن عائلات تاورغا من الرجوع إلى مدينتهم.

ويشكو عمران زايد جاب الله (62 عاما) كثيرا من شدة البرد، ويقول للجزيرة نت إن لديه أمل العودة إلى دياره، متسائلا: بأي ذنب يدفع هو وأمثاله ثمن الحرب؟ 

كما يشكو علي سالم عثمان من مواليد 1936 هو الآخر من ظروف حياة المخيمات، ويقول للجزيرة نت إنه يريد الرجوع إلى بيته، وطالب بتدخل عاجل للقادة الجدد لرفع الظلم عنهم.

أما حامد زايد فقال للجزيرة نت إنه يبحث عن الراحة والأمان وإنه لم يعد بإمكانه البقاء في هذه الظروف غير الإنسانية، لكنه يأمل أن تنهي السلطات وضعهم المتفاقم.

طفلة تاورغية لم تمنعها ظروف الحرب من تحصيل العلم (الجزيرة. نت)

وهاجم حامد مصباح عبد الله ، وهو أحد وجهاء الحي، تجاهل الدولة لواقعهم، وقال "عليهم طردنا من ليبيا إذا لم نكن منها". وأكد أن أبناء عمومته يودون الشعور بطعم الثورة الجديدة، واعتبر أن البيوت التي يقطنها أهل حيه لا تليق بآدمية الإنسان.

وأضاف أن أهالي تاورغا ليست لديهم مشكلة مع تطبيق العدالة على المدانين بالصراع الأخير، لكنه ردد الآية الكريمة "ولا تزر وازرة وزر أخرى ".  

وانتقد عبد الله عدم زيارة أي مسؤول حتى الآن لهم للاطلاع على محنتهم، وقال إن الحكومات  المتعاقبة لم تلتفت إلى ملفهم أو تزورهم.

أما الحاج عبد السلام محمد عبدالله (67 عاما) فيؤكد للجزيرة نت أنه يرغب في إنهاء ملف المصالحة والرجوع إلى بيته القديم، ووصف الحياة في المخيم بأنها لا تطاق.

مدرسة المخيم
وما يلفت نظر الزائر للمخيم هو إصرار الأطفال على الدراسة وتحصيل العلم في فصول مظلمة، وفي  مدرسة تتخذ من مخزن مسقوف بالزنك والصفيح مقرا لها.

ويقول القائمون على المدرسة إن أوضاع التهجير لم تثن إصرارهم على مواصلة العلم، لكنهم يشتكون من انقطاع الكهرباء وازدحام فصول المخزن بالطلبة الصغار وانعدام دورات المياه الصحية، إضافة إلى البرد هذه الأيام.  

وناشدت معلمة في تصريح للجزيرة نت المؤتمر الوطني العام التدخل العاجل لإنهاء ملفهم وإرجاعهم لتاورغا، وتقول إن الأطفال الصغار يرفضون استمرار أوضاعهم التي انعكست على تحصيلهم الدراسي.

يُذكر أن المؤتمر الوطني قال مؤخرا إنه أرسل لجانا لمتابعة مخيمات النازحين في مختلف مدن البلاد، متعهدا بنقاش أوضاعها في جلساته القادمة.

المصدر : الجزيرة