الانتخابات الكويتية شهدت صعود وجوه جديدة بسبب مقاطعة القوى السياسية (الجزيرة)
عبدالله كابد-الكويت

طوي ملف الانتخابات الكويتية مع إعلان نتائج الاقتراع لعضوية مجلس الأمة في الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري, وأسفر المشهد الانتخابي عن نتائج غير مسبوقة, حيث أفرزت النتائج النهائية لانتخابات الفصل التشريعي الرابع عشر عن تغير نوعي ولافت عن المجلس السابق المبطل في يونيو/حزيران الماضي بقرار من المحكمة الدستورية, حيث صعدت وجوه جديدة بسبب المقاطعة من القوى السياسية وكثير من القبائل ذات الكتل التصويتية الكبيرة.

واستقر المجلس الجديد على تركيبة مغايرة أغلبيتها وجوه جديدة، مع عودة للمرأة بعد اختفائها في مجلس 2012 المبطل. وتخلص قراءة نتائج الانتخابات إلى دلالات ومتغيرات وانعكاسات على صعيد التمثيل النيابي وتركيبة المجلس الجديد.

إذ يرى مراقبون أن موازين التمثيل، سواء السياسي أو القبلي، انقلبت في الدوائر الخمس حيث اختفت غالبية التيارات السياسية (الحركة الدستورية الإسلامية وكتلة العمل الشعبي والمنبر الديمقراطي والتحالف الوطني) ما عدا التجمع السلفي الذي نجح منه نائبان يميلان إلى التوجه الحكومي. أما على المستوى القبلي فقد اعتكفت قبائل مهمة عن المشاركة في الانتخابات كقبائل مطير والعوازم، وهو الأمر الذي لم يكن ليحدث في تاريخ الكويت السياسي، وبرزت قبائل صغيرة لم تكن لممثليها حظوظ في الوصول إلى البرلمان.

وشهدت نتائج الانتخابات نجاح 17 نائبا شيعيا يمثلون 34% من جملة عدد أعضاء مجلس الأمة الخمسين, وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانية التي يحصل فيها نواب للشيعة على هذا العدد.

ويرى بعض المراقبين أن من المرجح أن يطالب النواب الشيعة بثلاث حقائب وزارية كحد أدنى في الحكومة الجديدة من بينها منصب رفيع "نائب لرئيس الحكومة", إضافة -وفقا لبعض المراقبين- لمطالب بمناصب قيادية في وزارات ومؤسسات وهيئات حكومية.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه اللجنة العليا للانتخابات عن نسبة المشاركة الأولية 39% من المواطنين في الانتخابات، قالت المعارضة إن نسبة المقاطعة بلغت أكثر من 70% مما يعني انعدام المشروعية الشعبية للمجلس الجديد.

وقد أكد رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي، الذي يدعم العملية الانتخابية وتغيير آلية التصويت لصوت واحد، في تصريح لبعض وسائل الإعلام أن الحديث عن نظام الصوت الواحد كالحديث عن حليب سُكِب ولا مجال لتغييره إلا عن طريق مجلس الأمة وفق القنوات الدستورية. وقال إن المطلوب الآن حكومة متناسقة لا تخيب ظن الشعب وترتقي لمستوى آمال الشعب.

وأضاف الخرافي أن نوعية وتشكيلة الوزارة بمنزلة رد على التزام الشعب بواجبه وحقه في انتخاب من رآه مناسبا لتمثيله. واعتبر أن أمام المجلس فرصة جيدة لبدء صفحة جديدة، واستبعد الخرافي أن يكون للمعارضة أي تأثير على مسيرة المجلس الجديد بقوله "قاطعت هذه المجموعة الاقتراع وعارضت تكوين المجلس فكيف سيكون لها تأثير عليه؟".

قوى المعارضة ستواصل تحركها لإسقاط المجلس الجديد (الجزيرة)

بين المؤيدين والمعارضين
ويرى مؤيدو الصوت الواحد أن القرار الأميري القاضي بتعديل النظام الانتخابي حقق إيجابيات كثيرة منها تجاوب المواطنين مع الانتخابات، وبلوغ نسبة الاقتراع قرابة 40%، في حين كانت النسبة السابقة نحو 60%، وأن ذلك يعد نجاحا للحكومة وليس للمعارضة, إضافة إلى رجوع المرأة الكويتية للبرلمان بحصدها ثلاثة مقاعد, وتنوع شرائح الاختيار، ونجاح من يمثل القبائل الصغيرة الذين كانوا محرومين سابقاً من المشاركة بفضل سيطرة القبائل الكبيرة على المشهد السياسي بسبب الأصوات الأربعة.

في حين هناك معارضون يرون سلبيات للصوت الواحد مثل تجذر الطائفية حيث لم يقض عليها, وعدم اختفاء ظاهرة المال السياسي حيث لوحظ وجود عدد من عمليات شراء للأصوات في جميع الدوائر, إضافة إلى غياب ممثلي التيارات السياسية التي لعبت دورا رئيسيا في تاريخ الكويت السياسي، والغياب الملفت لممثلي القبائل الكبيرة.

وقال عضو التيار التقدمي الكويتي أحمد الديين إن الشعب سيواصل الحراك الشعبي حيث ستبدأ قوى المعارضة بالتحرك لإسقاط المجلس الجديد وإعادة الانتخابات وفق نظام الأصوات الأربعة، وسيستمر تحركنا للمطالبة بسحب مرسوم الصوت الواحد.

وأضاف الديين للجزيرة نت أن "معركتنا مع السلطة طويلة ونفسنا سيكون أطول, إلا أننا في المرحلة الأولى سنسعى إلى إسقاط البرلمان".

وحذر عضو التيار التقدمي الكويتي السلطة من أن المسيرات ستنتقل من الطابع الاحتجاجي إلى طابع آخر يعتمد على النضال السياسي والجماهيري ويسعى للمطالبة بإصلاحات سياسية عميقة تتعلق بالحكومة المنتخبة والانتقال إلى نظام برلماني كامل وتأسيس الأحزاب.

المصدر : الجزيرة