طهران تلفها سحابة ضبابية من الهواء الملوث تكاد تخفي ملامحها (الجزيرة)
فرح الزمان أبو شعير-طهران

ارتفع مستوى التلوث في الأيام الأخيرة في طهران إلى مستوى خطير، حيث لفت سحابة ضبابية العاصمة وكادت تخفي ملامحها، ما اضطر الحكومة الإيرانية إلى تعطيل مؤسساتها ومرافقها ليومين أملا في الحد من حركة السيارات التي تعد أهم أسباب التلوث.

وتطبق الحكومة قانونا يتحكم بمرور وسائل النقل في مناطق بجنوب العاصمة تعد الأكثر تلوثا وازدحاماً، فتسمح بمرور السيارات التي تحمل لوحاتها أرقاما زوجية في الأيام الزوجية من الأسبوع، والأمر ينطبق على الأرقام الفردية كذلك، غير أن هذا القانون بات يطبق في كل مكان من العاصمة في هذه الأيام التي اشتد فيها تلوث الهواء.

شيوايي: التلوث يضر بمرضى القلب وليس مرضى الجهاز التنفسي فقط (الجزيرة)

تحذيرات
وقد وجهت وزارة الصحة تحذيرات لكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والقلب، إذ تشير إحصاءات نشرتها الوزارة سابقا إلى أن التلوث يقتل حوالي 4000 شخص سنويا، وغالبا تزداد نسبة المراجعين في المستشفيات في الأيام التي ترتفع فيها نسبة التلوث التي تتكرر سنويا.

وقال طبيب الأمراض القلبية شهاب شيوايي إن ارتفاع معدل السكتات القلبية بوضوح في طهران له أسباب عديدة وأهمها التلوث الذي يضر بمرضى القلب، وليس فقط مرضى الجهاز التنفسي الذين يتضررون بشكل طبيعي من تلوث الهواء.

كما حذرت وزارة الصحة من ممارسة الرياضة في الحدائق والأماكن العامة، أكد شيوايى أن الوقاية مطلوبة من الجميع وليس المرضى فقط، مشيرا إلى أن تغيير أسلوب الحياة هو الأهم.

وأكد شيوايى ضرورة استخدام وسائل النقل العامة في الأيام العادية مما يؤدي إلى لياقة بدنية أعلى ويساعد على حلحلة مشكلة التلوث بالتقليل من حركة السيارات في الشوارع.

درويش: هناك 3 ملايين سيارة تتجول في طهران (الجزيرة)

أسباب
وتتكرر أزمة ارتفاع نسبة التلوث في طهران سنويا لأسباب عدة، وأهمها الموقع الجغرافي للمدينة المحاط بسلسلة جبال طبيعية تمنع حركة الذرات الملوثة في الهواء، كما يقل معدل تساقط الأمطار وتنخفض حركة الرياح لفترات طويلة، مما يبقي الغازات الناتجة عن عوادم السيارات والمعامل عالقة في أجواء العاصمة.

وقال عضو اللجنة العلمية لمؤسسة الدراسات البيئية محمد درويش للجزيرة نت إن الجغرافيا عامل مهم، ولكن الأهم هو ما تنتجه عوادم أكثر من ثلاثة ملايين سيارة تتحرك في شوارع طهران، التي تستخدم محروقات لا تراعي معايير الجودة الفنية.

ورأى درويش أن تمركز 20% من المعامل في مساحة 1% فقط من المدينة كلها أمر يزيد المشكلة تعقيدا، فمعظم المصانع تقع غرب العاصمة، وعادة تهب الرياح على طهران من الغرب إلى الشرق، مما يساعد على تجمع الذرات الملوثة في هواء المدينة المنخفضة نسبيا عن الجبال التي تحيط بها.

ورغم محاولة الحكومة تشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل العامة، تكمن المشكلة في السيارات التي يتجاوز عددها ثلاثة أضعاف قدرة استيعاب طرقات العاصمة.

واعتبر درويش أن التشديد على استخدام وسائل النقل العمومية يتطلب زيادة هذه الوسائل لتكفي حوالي 12 مليون مواطن يعيشون في طهران، مضيفا أن طريقة إدارة الأزمة ستساعد في التحكم بها والتخفيف من توابعها.

المصدر : الجزيرة