الدغيم: القوى الخارجية تلعب بالثورة السورية
آخر تحديث: 2012/12/6 الساعة 04:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/6 الساعة 04:41 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/23 هـ

الدغيم: القوى الخارجية تلعب بالثورة السورية

محمد الدغيم: الثورة السورية تعاني من معادلة موازين القوى العالمية (الجزيرة نت)

حاوره حسين جلعاد-جرجناز بإدلب

يرى عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري محمد الدغيم أن الثورة السورية تعاني من معادلة موازين القوى العالمية، ويشدد على أن هذه القوى بما فيها "أصدقاء سوريا" تسير ضمن أجندة خاصة بها.

والدغيم هو ممثل محافظة إدلب في المجلس الوطني، وهو ناشط سياسي واجتماعي. وقد انتخب في المجلس ممثلا لقوى الحراك الثوري في الداخل السوري.

الجزيرة نت التقت الأكاديمي السابق في بلدة جرجناز شرق معرة النعمان، وحاورته حول الحكومة المؤقتة المتوقع إعلانها قريبا في المغرب، كما تناول الحوار التنسيق بين قوى المعارضة الخارجية والثوار العاملين على الأرض.

كما جرى الحديث عن الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري في الداخل خصوصا في المناطق التي تخضع لسيطرة الثوار. وتاليا الحوار:

 ينتظر السوريون والعالم الآن انعقاد مؤتمر أصدقاء سوريا المتوقع في 12 من الشهر الجاري في مراكش، وهناك أحاديث عن أنه سيجري الإعلان عن رئيس وزراء الحكومة السورية المؤقتة التي تستعد لمرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد. ماذا تخبرنا عن ذلك؟

لا شك أنه عندما طرحت فكرة الأخ رياض سيف كانت مبادرة وطنية ومطلوبة من أجل توحيد المعارضة وإلقاء الكرة في ملعب المجتمع الدولي بدل أن تكون في ملعب المعارضة السورية كما كانت تدعي القوى الأخرى.

جاءت تلك الفكرة بهدف تشكيل جسم سياسي أكثر مرونة وديناميكية في الحركة والتعاطي مع العالم من أجل إنجاز المطالب الثورية للشعب السوري من خلال عدة أمور أهمها تشكيل الحكومة المؤقتة القادرة على إدارة مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد.

وقد تم التوقيع بالأحرف الأولى بين قوى المعارضة -لا سيما المجلس الوطني السوري- وبين القوى الأخرى. وجرى اللقاء الأول في القاهرة في نهاية الشهر الماضي للتشاور واتخاذ الإجراءات اللازمة لهذا الأمر من خلال تشكيل العديد من اللجان القانونية والإغاثية وكذلك مسألة الحكومة المؤقتة، على أن يعتمد ذلك حسب المأمول في لقاء مراكش. 

 هل تتوقع أن تقدم الولايات المتحدة وحلفاؤها دعما سياسيا فعليا لهذه الحكومة المؤقتة في مؤتمر المغرب؟

أعضاء المجلس الوطني السوري أثناء لقائهم بالدوحة الشهر الماضي (الجزيرة)

ما رأيناه من المجتمع الدولي حتى الآن هو مجرد وعود. ليس هناك شيء حقيقي وواضح وملموس على الأرض، وعلى ما يبدو أن لكل دولة أجندة خاصة بها تحاول تمريرها من خلال هذا المشروع.

ولذلك بإمكاننا القول إن الدعم لأي تشكيل كان، سواء المجلس الوطني أو الائتلاف الجديد أو الحكومة المؤقتة، سيكون بما يتوافق مع أجندة ومشروع كل دولة في المنطقة ولا سيما سوريا.

 هذا يعني أن قوى المعارضة والثورة السورية لا تمتلك قرارا حقيقيا لاستكمال ثورتها؟

بإمكاننا أن نقول طالما أننا نجتمع على أرض ليست موجودة في خريطة سوريا، فإن هذا الكلام صحيح. فالمجتمع الدولي غالبا يلقي اللوم على المعارضة السورية، وهذا مبالغ فيه. 

  هل سيكون من أولويات الحكومة المتوقعة أن تقيم كيانا على الأرض في المناطق السورية؟

هذا من أهم الأولويات التي يجب أن تعمل عليها أو تقوم بها الحكومة المؤقتة، وبغير ذلك لن تستطيع أن تقوم هذه الحكومة بما هو مطلوب منها من قبل الشعب والثورة، كما أنها بغير ذلك ستظل ألعوبة بيد القوى الخارجية.

عندما تكون الحكومة المؤقتة على الأرض السورية تكون أكثر قدرة على اتخاذ القرار وذلك من خلال احتضان الثورة لها.

 في لقاءاتنا مع أفراد الجيش الحر وقيادات الكتائب سمعنا شكاوى عن نقص الذخيرة والسلاح الثقيل، ألا يساعد المجلس الوطني والائتلاف الجديد في الدور الميداني للثوار؟

الدغيم: لا شك بأن جميع القوى الثورية تعول على الائتلاف الجديد بأن يكون أكثر دعما وتحقيقا لمطالبهم ولا سيما في الجانبين العسكري والإغاثي، وهذا هو المأمول.

ولكن يمكن القول إن الدعم العسكري لن يكون كما تأمل القوى الثورية بدما رأوا من اعترافات هزيلة ومخجلة بالائتلاف الجديد حتى الآن، وكذلك قرار الاتحاد الأوروبي بعدم رفع الحظر عن السلاح المتوجه إلى الثوار على الأرض السورية.

 بعد خروج النظام من بعض المناطق المحررة حدث فراغ أمني وغابت الخدمات التي تقدمها الدولة. كيف يجري تعويض ذلك؟

الدغيم: المتابع للشأن السوري يعرف قطعا أن الشعب السوري من أكثر الشعوب اعتمادا على نفسه في تدبير شؤون حياته، فقد كانت هناك فجوة واسعة جدا بين الشعب السوري والسلطة الحاكمة، وتلمس ذلك في جميع الأمور، ولذلك طالما من النظام على الشعب بالأمن والاستقرار، ولم يكن ليعلم أننا شعب مسالم بطبعه يحترم عاداته وتقاليده وأنه يتمتع بالأمن الذاتي النابع من عاداته وتقاليده وثقافته وحضارته المتراكمة عبر التاريخ.

ولذلك لم نجد ذلك الفراغ الواسع منذ بدابة الثورة في جميع المناطق التي قهر فيها النظام، كما هو الفراغ الحاصل في باقي الدول والشعوب.

إن الأخطاء التي حصلت خلال العشرين شهرا الماضية من ثورتنا -التي بالغت فيها القنوات الإعلامية الموالية لنظام الأسد- لا ترتقي إلى مستوى أن يتحدث عنها متحدث أو أن يكتب عنها كاتب.

الجيش الحر يعيد تدوير الأسلحة في ظل نقص التسليح لكتائبه (الجزيرة)

وقد تضافرت الجهود مباشرة لسد هذا الفراغ في حال حصوله، حيث قامت الكثير من شخصيات المجتمع المحلي من علماء ومحامين وقضاة بإنشاء العديد من المحاكم في المناطق المحررة لإدارة وبسط الأمن في المنطقة والإشراف على اللجان الشعبية المكلفة بعدة أعمال مثل إصلاح ذات البين وحل النزاعات -إن حصلت- والإشراف على توزيع الخدمات المطلوبة للحياة.

ولكن هذا لا يعني عدم وجود مشاكل وضغوط على الناس، ولا شك أن النظام قد قام بمعاقبة جميع المناطق المناوئة له بقطع الكهرباء والاتصالات وإمدادات المحروقات وغيرها من مواد غذائية واستهلاكية.

وتعمل لجان الإغاثة الموجودة في جميع القرى والنواحي والأقضية على سد ما أمكنها من عوز الناس وحاجتهم رغم قلة ذات اليد والإمداد.                

 هل هناك تنسيق بين قوى المعارضة السياسية وقوى الثوار العاملة على الأرض إغاثيا وعسكريا؟

الدغيم: يمكن القول إن هناك عتابا كبيرا من جانب الثوار في الداخل على المعارضة في الخارج، وذلك لقلة التمويل في الجانبين الإغاثي والعسكري، ولكن يمكن لنا تبرير التقصير من جانب المعارضة الخارجية بقلة الإمكانيات الموجودة بين يديها، فكثيرا ما نسمع عن دعم هنا وهناك للمجلس الوطني أو الائتلاف الجديد أكثر من الواقع الفعلي بكثير، فمنذ تأسيس المجلس حتى تاريخه لم يصل إليه أكثر من خمسين مليون دولار، فماذا تكفي مبالغ كهذه أمام مأساة الشعب السوري الآن؟

أما على صعيد التنسيق فهو موجود قطعا. ولكنه غير ملاحظ للأسباب السابقة التي ذكرناها. وتحتل الجهود الفردية التي يقوم بها أبناؤنا في الخارج إلى جانب كثير من الجمعيات الخيرية في عالمنا العربي ولا سيما إخواننا في الخليج العربي الذين يقدمون الجهد الرئيس في سد حاجة الشعب السوري بالقدر المستطاع.

إن أهم ما يحتاجه شعبنا في هذه المرحلة هو ما يتعلق بالطاقة من المحروقات والغاز، وكذلك الطحين، خصوصا أننا نعيش شتاء شديد البرودة. وهذه رسالة نحب أن نوجهها لكل الخيرين في العالم لمد يد العون لشعب طالما أغاث من حوله وقاسمهم لقمة العيش دون أن يبني لهم خيمة على أرضه.

المصدر : الجزيرة

التعليقات