المؤرخ د. سعيد برغوثي: الاتحاد السوفياتي صوت ضد قرار أممي يدعو لعودة اللاجئين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

يرى المؤرخ المتخصص بالتاريخ الفلسطيني د. عادل مناع أن الاتحاد السوفياتي لعب دورا حاسما يفوق دور الولايات المتحدة في إصدار قرار التقسيم عام 1947 وقيام إسرائيل وتعرض الشعب الفلسطيني للنكبة.

مناع الذي ينهي هذه الأيام كتابة كتاب بحثي بعنوان "المتشائلون.. قصة بقاء الفلسطينيين في إسرائيل 1948-1956"، يفرد فصلا مهما  لقرار التقسيم استنادا لوثائق تاريخية وأرشيفات وروايات شفوية ومصادر عربية ويهودية.

وفي حديث للجزيرة نت يؤكد مناع -من مجد الكروم قضاء عكا داخل أراضي 48- أن الفلسطينيين كافتهم عارضوا فكرة التقسيم طيلة فترة الاستعمار البريطاني (1918-1948) واعتبروا أن الصهيونية حركة عدائية استعمارية. ويتابع "حتى الاتحاد السوفياتي كان يعارض التقسيم ويرى بالفكرة عدائية وتؤدي لصراع".

دولة اشتراكية
ويوضح أن موسكو ما لبثت أن غيرت موقفها التقليدي وأبدت استعدادها الضمني للموافقة على قرار التقسيم كحل أخير في حال رفض الشعبان العيش ضمن دولة واحدة، لافتا إلى أنها تطلعت لميلاد دولة اشتراكية حليفة لها في الشرق الأوسط.

المؤرخ د. عادل مناع: "تم التغرير بالاتحاد السوفياتي فلعب دورا خطيرا بقيام إسرائيل (الجزيرة نت)

لكن التغيير الواضح تجلى بوضوح في خطاب مندوب الاتحاد السوفياتي، وفيه أعلن نية بلاده تأييد قرار التقسيم بعدما كانت لجنة أممية زارت فلسطين وقدمت تقريرا.

الخيانة الأميركية
ويستذكر أنه في الشهر الأول من 1948 قررت الولايات المتحدة التراجع عن تأييدها لقرار التقسيم، خاصة أن الفلسطينيين تحركوا وقتها لإقناع العالم بخطأ التقسيم وخطورته وبضرورة تغييره.

ويشير أنه في فبراير/شباط 48 بدأت واشنطن تعبّر عن تراجعها عن تأييدها قرار التقسيم، فصدرت صحيفة الحزب الشيوعي اليهودي "كول هعام" بعناوين تقول "لن نسمح بالخيانة الأميركية" أو "الخيانة الأميركية لن تمر".

وبرأيه كان الاتحاد السوفياتي العامل الأساسي الذي حال دون التراجع العالمي عن قرار التقسيم وبالتزامن تدخل اللوبي اليهودي ودفع واشنطن لإلغاء تحفظها على قرار التقسيم. ويقول إن الدبلوماسي السوفياتي غروميكو سأل مندوب الحكومة الإسرائيلية المؤقتة في الأمم المتحدة موشيه شريت: لماذا لم تترجم هذه بعد قرار التقسيم لواقع على الأرض؟ لافتا أن هذه مقدمة لاستحضار السلاح التشيكي في نهاية مارس/آذار 1948 الذي استخدم لتهجير طبريا وحيفا.

سلاح ومتطوعون
ويتابع "علاوة على السلاح التشيكي تطوع نحو خمسة آلاف متطوع شيوعي من الدول الشيوعية لجانب الهجاناه ولجانب شيوعيين يهود في احتلال الديار الفلسطينية".

بدوره، يوضح المؤرخ د. سعيد برغوثي أيضا للجزيرة نت أن الاتحاد السوفياتي كان أول دولة تعترف بإسرائيل. مشيرا إلى أنها صوتت ضد القرار الأممي رقم 194 الداعي لعودة اللاجئين فيما أيدته واشنطن.

ويقول إن موسكو اعتقدت نتيجة الدعاية الصهيونية المضللة وبمساعدة شيوعيين يهود أن إسرائيل ستكون دولة اشتراكية مما دفعها لموقفها المذكور. وينبه إلى أن الصهيونية نجحت وقتها بـ"اللعب على الحبلين" وتمكنت من تجنيد الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بالتزامن، ويضيف "لاحقا اكتشفت موسكو حقيقة التغرير بها وبدأت تتقرب من العرب كما تجلى في ثورة الضباط الأحرار عام 1953".

موقف الشيوعيين
ويشير مناع إلى أن الشيوعيين اليهود ما لبثوا أن غيرّوا موقفهم من فكرة التقسيم فور استشعارهم  ببدء تغيّر موقف الاتحاد السوفياتي عشية القرار الأممي. وينوه مناع بأن الحزب الشيوعي الفلسطيني انشق لجناحين عام 1943، هما عصبة التحرر الوطني (الفلسطينيين) والحزب الشيوعي اليهودي(ماكي).

ويكشف مناع أن  الشيوعيين اليهود سارعوا بعد الخطاب المذكور لإصدار تعليمات لكل الشيوعيين بالتطوع للحرب مع الهجاناه لإقامة دولة يهودية.

وطنيون متحمسون
وردا على سؤال يوضح مناع أن "عصبة التحرر" لم تكن على علاقات وطيدة مع موسكو، وفوجئت بموقفها وما لبثت أن أيدت هي الأخرى التقسيم بخلاف بقية الفلسطينيين والعرب. ويتابع
"أعتقد أن الشيوعيين الفلسطينيين الذين كانوا شبابا وطنيين ومتحمسين قد غرّر بهم".

يشار إلى أن الشيوعيين الفلسطينيين برروا تأييدهم للتقسيم بـ"بعد النظر" وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلسطين. وهنا يشير مناع إلى أن الأحزاب الشيوعية في العالم العربي شهدت نقاشات داخلية وانتهت في معظم الحالات بتأييد التقسيم.

المصدر : الجزيرة