مواطنان أمام منزلهما بمدينة غزة الذي دمرته غارة إسرائيلية (الجزيرة نت)
 
ضياء الكحلوت-غزة
 
منزل عائلة أبو الفول في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة الذي دمرته طائرة حربية إسرائيلية يقف شاهدا على عدوان الأيام الثمانية على القطاع، بعد أن تحول إلى ركام بانتظار أن يعاد بناؤه.
 
ولم تكتف الغارة بإصابة المنزل وحده، بل دمرت جزئياً نحو عشرة منازل مجاورة له، وهي الأخرى بانتظار هدم جزء منها بعد أن أصبح غير صالح للسكن، وإعادة تأهيل المنازل التي أصيبت بدرجات أقل.
 
ويقول إيهاب، أحد أصحاب المنزل، للجزيرة نت إنهم تلقوا معونات للإيواء لكنهم غير واثقين متى سيتم الإعمار وتنتهي معاناة الأسر التي تضررت "لأن العرب لم يعلنوا نيتهم تجاه البدء الجدي بالإعمار".

ويستذكر الأهالي أنه في حرب الـ22 يوماً أواخر عام 2008 وبدايات عام 2009 دمرت الطائرات الإسرائيلية منزل عائلة حماد في البلدة نفسها، ولم يتم حتى الآن إعادة بناء المنزل، رغم تلقي أصحابه ما نسبته 60% من قيمته من الحكومة في غزة.

ويقول ممدوح، أحد أصحاب المنزل، للجزيرة نت إنهم ينتظرون السماح لمواد الإعمار بالدخول لغزة فهي أكثر أمنا من تلك التي تدخل عبر الأنفاق، وكذلك ينتظرون اكتمال المبلغ للقيام بإعمار المنزل الذي يؤوي 46 فرداً وكان يتكون من ستة طوابق.

معاناة حقيقية
وتكشف الروايتان السابقتان مشكلة استمرار معاناة الأسر المشردة في غزة، فالعدوان الأخير دمر مائتي منزل بشكل كلي وثمانية آلاف بشكل جزئي، فيما دمرت حرب 2008 أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة منزل بشكل كلي.

جهود ذاتية للحكومة بغزة لإزالة المباني التي دمرت في حرب 2008 (الجزيرة نت-أرشيف)

ورغم التعهدات العربية المتكررة لإعمار غزة إلا أن الأموال المرصودة لم تصل للقطاع، باستثناء قطر التي زار أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني غزة ووضع حجر الأساس لمشاريع بتمويل قطري لإعمار غزة بقيمة أكثر من أربعمائة مليون دولار.

ورغم ذلك قادت الحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية حماس بجهود ذاتية مشروعاً من عدة مراحل أوشكت على إنجاز المرحلة الأولى منه، والخاص بإعمار منازل المواطنين عبر تعويضات مالية ليتولوا بأنفسهم الإعمار.

وقال الناطق باسم الحكومة في غزة طاهر النونو إن حكومته في أعقاب الحرب الأولى على القطاع قدمت أموالاً ومخصصات لأصحاب البيوت المدمرة لإعادة إعمارها، وهذا تم بجهود ذاتية من الحكومة.

جهد حكومي
وأضاف النونو للجزيرة نت أن الحكومة اجتهدت من ذات نفسها لتمويل أعمال إعادة الإعمار، بعد أن قدمت منحاً للإيواء ومساعدات للأسر التي فقدت منازلها وكل ما تحتويه خلال الحرب.

طاهر النونو: التعهد العربي بإعادة الإعمار في معظمه إعلامي (الجزيرة نت)

وشدد النونو على أن الحكومة تقوم في هذا الجانب بدورها الكامل، وأن كل ما تعهدت به الدول العربية كان تعهداً إعلامياً فقط، باستثناء قطر التي ستبدأ مع بداية العام المقبل بالخطوات العملية على طريق الإعمار.

وكشف النونو عن أن الحكومة في غزة ستبدأ في القريب العاجل ببناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال عدوان الأيام الثمانية، رافضاً الحديث عن تفاصيل ذلك، مشيراً في الوقت ذاته إلى وعود جدية من بعض الدول للإعمار.

وذكر المسؤول الفلسطيني أن هناك وعودا من دول عربية وإسلامية للمساهمة في إعمار القطاع، داعياً هذه الدول للالتزام بما تعهدت به والقيام بواجباتها تجاه أهالي غزة.

وتحدث النونو عن أن مصر تعهدت بدخول كافة مواد البناء عبر أراضيها إلى غزة للإعمار، و"هناك اتصالات مستمرة مع الجانب المصري لتطبيق هذا التعهد".

المصدر : الجزيرة