شعار اختارته الصحف المشاركة في الاحتجاب للتعبير عن موقفها (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

صعدت وسائل إعلام مصرية معارضتها للإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وكذلك لمشروع الدستور الذي تقرر عرضه على استفتاء شعبي منتصف الشهر الجاري، حيث احتجبت 11 صحيفة حزبية وخاصة عن الظهور نهار الثلاثاء، فيما أعلنت عدة فضائيات خاصة أنها ستسود شاشاتها الأربعاء للغرض نفسه.

وصدرت الدعوة للاحتجاب عن اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير التي أنشئت قبل أشهر قليلة بمشاركة عدد من الإعلاميين المصريين، حيث قالت اللجنة إنها ترفض الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وتعده انقلابا على أهداف الثورة وخروجا على الشرعية، كما أنها لا تعترف بمشروع الدستور "لأنه صدر عن جمعية تأسيسية لا تمثل الشعب المصري بكل طوائفه".

واستجابت للدعوة ثلاث صحف حزبية هي الوفد والأهالي والأحرار وثماني صحف خاصة هي الشروق والتحرير والوطن والمصري اليوم واليوم السابع والأسبوع والفجر والدستور، وهو الاحتجاب الأول من نوعه بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

في الوقت نفسه أعلنت أربع قنوات فضائية خاصة هي الحياة ودريم و"أون تي في" و"سي بي سي"، اعتزامها تسويد شاشاتها الأربعاء، وسط أنباء عن مشاورات من ملاك قناة المحور بهدف ضمها لحملة الاحتجاج.

قال المتحدث باسم اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، يحيى قلاش، إنه موقف رمزي يبعث رسالة للمجتمع وكذلك للعالم بأن هناك مشكلة تتعلق بالحريات وانتهاكا لحق المواطنين في المعرفة

نقاط سلبية
وكان احتجاب صحف مصرية قد تكرر ثلاث مرات في عهد حسني مبارك، حيث حدثت المرة الأولى عام 1995 اعتراضا على قانون يغلظ عقوبات الحبس في جرائم النشر، والثانية عام 2006 احتجاجا على نفس الموضوع، في حين كانت الثالثة عام 2007 حيث احتجبت صحف حزبية ومستقلة احتجاجا على اعتداء الحكومة على حرية الصحافة بإصدارها أحكاما على بعض الصحفيين بتهمة إهانة قيادات بالحزب الوطني المنحل، الذي كان يهيمن على الحياة السياسية في النظام السابق.

وعن الرسالة المستهدفة من هذا الاحتجاب، قال المتحدث باسم اللجنة الوطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، يحيى قلاش، إنه موقف رمزي يبعث رسالة للمجتمع وكذلك للعالم بأن هناك مشكلة تتعلق بالحريات وانتهاكا لحق المواطنين في المعرفة.

أما عن دوافع الاحتجاب فقد تحدثت الجزيرة نت بشأنها إلى رئيس تحرير صحيفة الشروق المستقلة، عماد الدين حسين، الذي قال إن احتجاب الصحف جاء في الأساس اعتراضا على ما عده انتقاصا من حريات الصحفيين وطموحاتهم في مشروع الدستور الذي صدر مؤخرا عن الجمعية التأسيسية وأعلن الرئيس عن الدعوة لاستفتاء شعبي عليه.

أقل من الطموحات
ومع إشادته بالكثير من المواد الإيجابية في مشروع الدستور يقول حسين إن هناك نقاطا سلبية أبرزها عودة شبح حبس الصحفيين في جرائم النشر بعدما كانت الجماعة الصحفية قد أوشكت على النجاح في التخلص منه في عهد مبارك، حيث تجاهل المشروع النص على عدم جواز حبس الصحفيين في قضايا الرأي.

وأضاف حسين أن الصحفيين يعترضون كذلك على أن الدستور لم يغلق الباب تماما أمام إمكانية إغلاق الصحف حيث سمح بذلك ولكن بحكم قضائي، كما أنهم يشعرون بالقلق تجاه النصوص المتعلقة بإنشاء مجلس وطني للإعلام ويخشون أن يكون وسيلة لسيطرة السلطة على وسائل الإعلام.

عماد الدين حسين: الدستور لم يغلق الباب أمام إمكانية إغلاق الصحف(الجزيرة)

وعبر الخبير الإعلامي د. ياسر عبد العزيز عن معنى قريب، حيث قال للجزيرة نت إن حال الإعلام في مشروع الدستور الجديد أفضل من الدساتير السابقة، لكنه في الوقت نفسه جاء أقل من الطموحات العريضة التي تولدت لدى الإعلام المصري بعد الثورة.

وقال عبد العزيز إن مطالب الصحفيين بعدم حبسهم في قضايا النشر لا تهدف لمصالح خاصة، حيث إن المستفيد الحقيقي من منح الحرية الكاملة للصحفي هو المجتمع الذي يعد هذا الصحفي وسيلته الأساسية لنقل الأخبار والمعلومات.

جدير بالذكر أن نقيب الصحفيين ممدوح الولي كان من بين أعضاء الجمعية التاسيسية للدستور وشارك في الجلسة الأخيرة التي شهدت التصويت على الدستور، رغم قرار مجلس نقابة الصحفيين بالانسحاب من الجمعية اعتراضا على استجابتها لخمسة فقط من سبعة مقترحات تقدمت بها النقابة.

وتوجه معظم الصحف والقنوات الخاصة انتقادات متواصلة للرئيس مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها ويتهمونهما بمحاولة "أخونة الدولة"، في حين تتهم الجماعة الإعلام الخاص بعدم الإنصاف، ويلمح بعض قياداتها إلى أن هذا ناتج عن موقف متعمد، خصوصا أن معظم ملاك هذه الصحف والقنوات من المرتبطين بشكل أو بآخر بالنظام السابق.

المصدر : الجزيرة