مجهولون ألقوا زجاجات حارقة على غرفة حارس موقع المسجد الجامع في سيمفيروبل  (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-القرم

بعد شهور من الهدوء تجددت في الأيام القليلة الماضية اعتداءات طالت التتار المسلمين في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وصفت بالعنصرية.

واستهدفت أبرز هذه الاعتداءات بزجاجات حارقة غرفة حارس "المسجد الجامع" في مدينة سيمفروبل، وهو المسجد الذي أقر مكانه وأسس بنائه في مدخل المدينة قبل أشهر قليلة، بعد محاولات طويلة وجدل مع السلطات والروس في الإقليم، سببه أن المسجد يعطي المدينة طابعا إسلاميا.

كما استهدفت اعتداءات أخرى بيوتا أسسها التتار على أرض خالية لإجبار السلطات على ترخيصها لهم، وهو أسلوب شائع في القرم، يلجأ إليه التتار الذين صودرت بيوتهم وأراضيهم بعد أن هجروا قسرا عام 1944، ليعودوا بعد الاستقلال في 1991، وتستمر قضية إعادة أو تعويض بيوتهم وممتلكاتهم حتى يومنا هذا دون حل.

مكان المسجد كان محل جدل كبير (الجزيرة نت)

عنصرية
ويؤكد شهود عيان أن أكثر من مائة شخص هاجموا البيوت معا، واعتدوا بالشتم والضرب على نحو عشرين من حراسها، مرددين عبارات عنصرية تدعو لطرد التتار عن القرم.

وكانت الاعتداءات السابقة قد استهدفت مسجدا بالحرق في نهاية العام 2010، وأسوار مساجد أخرى وبيوت تترية بعبارات عنصرية عدائية، كما استهدفت مقابر التتار بالهدم والعبث.

وفي حين سجل الاعتداء على مقر الحارس ضد مجهولين، أعلن حزب "الوحدة الروسية" مسؤوليته عن الهجوم على البيوت، الأمر الذي أجج غضب التتار على الحزب والسلطات الأمنية.

وفي حديث مع الجزيرة نت قالت ليليا مسليموفا مسؤولة القسم الإعلامي بمجلس شعب تتار القرم -أكبر مؤسسة تترية ذات طابع سياسي في أوكرانيا- إن الحزب يرى أن الأرض التي بنيت عليها البيوت متنازع عليها، ويعتقد أن من حقه هدمها لهذا السبب.

وتساءلت مسليموفا عن دور السلطات إزاء هذه الاعتداءات وسابقاتها، قائلة "لا يمكن تفسير موقف السلطات إلا بأنه مقصر غير مكترث، أو منحاز متواطئ، وهذا يثير قلقنا ويؤجج مشاعر الغضب والتوتر.

كما أصدر المجلس بيانا أدان الاعتداءات الأخيرة، وما وصفه بالتحريض الإعلامي الموجه الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام المحلية الروسية ضد التتار، وكذلك سماح السلطات بنشر مطبوعات عنصرية ضدهم دون رقابة وعقاب.

ودعا المجلس إلى التظاهر في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف يوم 10 ديسمبر/كانون الأول الحالي، لإدانة الاعتداءات، والمطالبة بوقفها، وبحقوقهم المعلقة كعائدين من المهجر، وكأقلية. 

ماكسيم بوتكيفيتش: غياب القوانين يزيد الاعتداءات (الجزيرة نت)

غياب القوانين
ويرجع حقوقيون تكرار هذه الاعتداءات وانتشارها إلى عدم وجود قوانين تصنفها بأنها تصرفات أو جرائم عنصرية، لتبقى ضمن تصنيف قوانين تصنفها كأعمال شغب فقط.

وحول هذا قال ماكسيم بوتكيفيتش الناشط في مركز التأثر الاجتماعي رئيس منظمة "بلا حدود" الحقوقية "يصعب الحد من الاعتداءات العنصرية ضد التتار أو الأجانب أو غيرهم بسبب عدم وجود قوانين خاصة، ولهذا نجد أنها تتكرر بين حين وآخر دون حلول جذرية صارمة".

ورأى بوتكيفيتش أن التنوع العرقي والدينية في أوكرانيا، وخاصة في القرم، يفرض وجود قوانين تنظم العلاقات وتضبطها، و"إلا فإن التوتر القائم مرشح بقوة للتنامي، وقد يتطور إلى صدامات تكون نتائجها أكثر سلبية على المجتمع الأوكراني من الاعتداءات الخفية"، على حد قوله.

يذكر أن تعداد تتار القرم يبلغ نحو خمسمائة ألف نسمة، مشكلين نسبة تقارب 20% من إجمالي عدد سكان الإقليم البالغ نحو 2.5 مليون نسمة، بينما يشكل الروس نسبة تقارب 40%، ويشكل الأوكرانيون نسبة 30%، إضافة إلى وجود قوميات وأعراق أخرى فيه كالتركية والشرق آسيوية.

المصدر : الجزيرة