مراسم أداء اليمين الدستورية لعضوية بلديات في بروكسل (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

متأبطا المصحف الشريف وصل مساء الاثنين رضوان اهروش إلى بلدية إندرليخت ببروكسل لأداء اليمين الدستورية ليصبح رسميا أول عضو في البلدية باسم حزب "إسلام" بعد نجاحه في الانتخابات التي نظمت في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

في نفس الوقت كان الحسين أيت جديك يؤدي بدوره اليمين الدستورية في إحدى البلديات الأخرى للعاصمة الأوروبية، مولنبيك.

وقد تمكن الحزب -الذي يشارك منذ سنوات في الانتخابات المحلية، بأسماء مختلفة تشير كلها إلى انتمائه إلى التوجه الإسلامي- من الحصول لأول مرة على عضوين في بلديتين في بروكسل.

ويرى اهروش في حديث مع الجزيرة نت أن الحزب حصل على مئات الأصوات لدعم مشروع يدافع عن مصالح الجالية المسلمة، مع التأكيد على "اعتمادنا وتبنينا للأسس الديمقراطية البلجيكية".

ويقول "لا نريد الاختفاء وراء شعارات ما. نحن بلجيكيون مسلمون ومرجعيتنا هي شرع الله وأملنا بالطبع، كديمقراطيين، هو إقامة دولة إسلامية إذا تبنى المواطنون عقيدتنا. ونحن لا نريد أن نفرض أي شيء على أحد كما يردد البعض ولكن اقتراح بدائل".

وتحدث عضو البلدية الجديد عن الملفات التي سيعرضها حزب "إسلام" أمام المسؤولين والتي تخص المقابر الإسلامية المنعدمة في بعض الأحياء وقضية منع الحجاب في المدارس وتقديم الوجبات التي تحترم التعاليم الإسلامية للتلاميذ وغيرها من المسائل الاخرى.

ويقول اهروش "سنسعى جاهدين للدفاع عن التمويل الإسلامي كفرصة لتصحيح المشاكل المالية التي لا تعاني منها بلجيكا فقط ولكن مجموعة من الدول في العالم".

ويذكر أيضا بأن حوالي أربعين في المائة مما هو مطبق في بلجيكا، فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي، كحقوق العمال ومعاشات العاطلين عن العمل والتقاعد ومساعدة المحتاجين، تتطابق والقواعد الإسلامية، مشيرا إلى أن ثمة حاجة فقط إلى توسيع نطاق التطبيق وتنفيذ بعض الإصلاحات.

ويدرك أعضاء حزب "إسلام" أن عضوا واحدا في كلتا البلديتين قد لا يتمكن من التأثير على القرارات في إطار ميزان القوى الحالي، لكنهم يشددون على أنها فرصة للتعريف بمقترحات تعتمد على الدين الإسلامي من داخل المؤسسات البلجيكية.

ويعتقد أعضاء الحزب أن التعامل المثالي للأعضاء المنتخبين خلال السنوات الست المقبلة وتشبثهم ودفاعهم عن الجالية المسلمة أساسا وعن كل البلجيكيين عند توافق المصالح سيمكن "إسلام" من اكتساح البلديات الأخرى والحصول على عدد أكبر من المقاعد.

 اهتمام إعلامي كبير بأداء عضوين من حزب إسلام لليمين الدستورية في إحدى بلديات بروكسل (الجزيرة)

حملة مضادة
ويواجه حزب "إسلام" منذ الإعلان عن فوزه بمقعدين في الانتخابات البلدية حملة وصلت إلى حد نشر عريضة تطالب بإلغاء نجاح عضوي الحزب تمكنت من الحصول على حوالي أربعين ألف توقيع.

ويشدد رضوان اهروش على أن أحد محرري العريضة من اليمين المتطرف وقال "نحن نعرف جيدا أن هذا الاتجاه يعادي الديمقراطية".

غير أن الحزب لا يحظى بالإجماع حتى داخل الجالية المسلمة نفسها. إذ يرى البعض أن اعتماد الحزب اسم "إسلام" هو الذي دفع بالعديد من المواطنين إلى التصويت لصالحه حتى دون معرفة برنامجه الانتخابي.

وفي تصريح للجزيرة نت قال فؤاد بن يخلف -المتحدث باسم جمعية المسلمين التقدميين- إن "الحزب (إسلام) يمتلك جميع خصائص اليمين المتطرف. فهو غوغائي ويحمل أفكارا غير ديمقراطية ويستخدم النهج الشعبوي ويستهدف التأثير في المواطنين من أصول مهاجرة".

ويستطرد قائلا "بالإضافة إلى ذلك فهناك غياب واضح لبرنامج سياسي. فالحزب يتحدث فقط عن ملفات تتعلق بجالية واحدة ولا يمتلك أي أفكار عن أشياء أخرى مثل البطالة والسكن والتعليم".

ويثير الحزب اهتماما إعلاميا كبيرا دفع بالعديد من وسائل الإعلام إلى تغطية أداء اليمين الدستورية لعضوي الحزب وتخصيص مساحات كبيرة لحدث لا يحظى عادة بكل هذا الاهتمام.

المصدر : الجزيرة