المركز يسعى لإقامة حوار ديني حضاري بين أتباع الأديان المختلفة وتحقيق السلام العالمي (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

أطلقت الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا مركزا دوليا جديدا للتقارب بين الأديان، وذلك في إطار فعالياتها لدعم المبادرات الدولية والعربية والإسلامية لإقامة حوار ديني حضاري بين أتباع الأديان المختلفة والعمل على إيجاد مبادئ للتعايش بينهم وتحقيق السلام العالمي.

وشارك في حفل إطلاق "المركز الدولي لتحالف الحضارات" وزير الخارجية الماليزي حنيفة أمان إلى جانب ممثل قطر في الأمم المتحدة السفير ناصر عبد العزيز النصر الممثل الأعلى لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة إضافة لرئيس الجامعة الإسلامية وعميدتها.

وتضمن حفل التدشين جلسة رئيسة عقدت الاثنين الماضي وألقيت فيها كلمات للمشاركين تمحورت حول الغاية من إطلاق المركز وفكرة تأسيسه، فيما عقدت جلسة حوارية أمس الثلاثاء للمنتدى العالمي التابع للجامعة الإسلامية العالمية، تحدث فيها السفير ناصر النصر عن ضرورة تبادل الخبرات بين المراكز المعنية لتطوير الوعي حول الحوار بين الحضارات.

كما تحدث الناصر حول أثر تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة في العلاقات الدولية، وأجاب على أسئلة ومداخلات المشاركين في الجلسة التي أدارها المفكر الماليزي تشاندرا مظفر.

الناصر مع وزير خارجية ماليزيا أثناء حفل تدشين المركز (الجزيرة)

فكرة التأسيس
وتأتي فكرة تأسيس المركز استكمالا للمبادرات والمساعي الدولية والدعوات التي أطلقها عدد من الزعماء من على منصة الأمم المتحدة بدءا من العام 2004 حين أطلق خوسيه ثاباتيرو رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك دعوة لإنشاء "تحالف الحضارات"، وذلك في الدورة 59 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي يونيو/حزيران 2005 انضم إليه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان آنذاك لإطلاق تحالف الأمم المتحدة للحضارات، تبع ذلك تعيين أول ممثل سام لتحالف الحضارات عام 2007 وهو خورجي سامبايو رئيس البرتغال السابق، ثم عين بان كي مون في سبتمبر/أيلول الماضي سفير قطر لدى الأمم المتحدة ناصر عبد العزيز الناصر خلفا لسامبايو.

وفي كلمته بحفل التدشين قال رئيس الجامعة الإسلامية العالمية محمد صديق حسن إن الجامعة تنضم إلى الأمين العام في آماله الكبيرة المتعلقة بمستقبل الإنسانية، وهي تعتقد بقوة القيم الحضارية المشتركة، مثل الكرامة الإنسانية والشعور بالمسؤولية والعدالة والمساواة العرقية والتعاون المتبادل والشفافية التي هي السمات البارزة في الإسلام.

ضرورة للأمة
بدورها، قالت عميدة الجامعة الإسلامية العالمية الدكتورة زليخة قمر الدين إن إطلاق المركز يأتي رد فعل لعدد من الخلافات التي تطفو في المجتمع الماليزي والدولي على حد سواء فيما يتعلق بالمسائل المتصلة بالإسلام والأمة.

زليخة: إطلاق المركز يأتي لحماية الأمة من الانقسامات والخلافات (الجزيرة)

وأضافت "هذه الجهود هادئة ولكنها ضرورية لحاضر الأمة ومستقبلها، خصوصا أنها تأتي وسط صمت إزاء من يثيرون الخلافات والانقسامات بين الأمة ويثبطون الهمم، وينشرون الوهن وخيبة الأمل بين الشباب تجاه دينهم العظيم".

واتفق الدكتور عبد الله الإحسان نائب عميد المعهد الدولي للفكر الإسلامي والحضارة التابع للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مع الدكتورة زليخة حول أهداف إنشاء المركز، مشيرا إلى أنه "يأتي للمساهمة في تخفيف التوتر بين أتباع الديانات والأعراق المختلفة في ماليزيا، حيث يقدم طروحاته من وجهة نظر إسلامية، وسيشكل دعما للجنة الأديان التي شكلت سابقا".

واعتبر الإحسان في حديث للجزيرة نت أن إطلاق مثل هذه المراكز والمعاهد التي تدعو للتعايش سيكون له تأثير في بناء علاقات أفضل مع الآخر "شرط أن تتوفر المقومات الصحيحة لمواجهة من يخططون للإفساد بين الناس وبث الفتن بين أتباع الديانات المختلفة". 

كانت الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا قد نظمت المؤتمر الأول للحركة العالمية للمعتدلين مطلع العام الجاري تحت شعار "نحو سلام عادل ودائم"، وأطلق مركز لدراسات الوسطية على هامشه، كما شكلت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي منتدى عالميا للحوار بين الحضارات انطلاقا من مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز لحوار الحضارات.

المصدر : الجزيرة