بعض الجهات اعتبرت أن الدعوة لتقنين التظاهر هدفها تحصين السلطة في مصر ضد المعارضة (الجزيرة نت-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

تصاعد الجدل وتضاربت التصريحات حول ما قيل إنه قانون جديد لتنظيم التظاهر يتوقع أن تتم مناقشته قريبا في مجلس الشورى المصري، وهو ما اعتبره البعض أمرا يستهدف تقنين وتنظيم المظاهرات وحماية المنشآت، ورأى فيه آخرون توجها نحو تقييد التظاهر من أجل حماية السلطة ودعمها في مواجهة المعارضة.

رئيس الحكومة هشام قنديل كان هو نفسه أبرز مصادر الحديث عن هذا القانون، وذلك خلال مؤتمر صحفي ركز فيه على الأوضاع الاقتصادية والسياسية قبل أن يشير إلى أن الشرطة تعاني من غياب غطاء تشريعي يحمي أفرادها أثناء أداء عملهم، ويؤكد أن الحكومة تعكف على إعداد تعديل تشريعي يحدد كيفية التظاهر وتعامل الشرطة مع المظاهرات لتحقق الهدوء والأمن للشعب.

لكن المثير أن النفي جاء سريعا، ومن الجهة نفسها، حيث قال المتحدث باسم مجلس الوزراء علاء الحديدي إن المجلس لا يناقش حاليا أي مشروعات قوانين تستهدف تنظيم المظاهرات والاعتصامات التي كثرت في مصر منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

تسريبات
الإعلام المحلي سرعان ما تلقف الأمر ونشرت بعض وسائله ما قالت إنها تسريبات من مشروع القانون تشير إلى أنه سيشترط إخطار الجهات الإدارية المختصة بموعد ومكان التظاهر أو الاعتصام قبل تنفيذه بثلاثة أيام مع تحديد وقته بالفترة بين السابعة صباحا والسابعة مساء، ومنح الشرطة الحق في تفريق المتظاهرين إذا تسبب التظاهر في تهديد الأمن العام.

كما أشارت التسريبات إلى أن مشروع القانون يحظر الخطب والأناشيد التي تدعو للفتنة، كما يحظر الاعتصام والتظاهر الذي يعطل مؤسسات الدولة والمصالح العامة، وينص على معاقبة المخالفين بالحبس سنة مع غرامة مالية لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف.

مصر شهدت الكثير من المظاهرات بعد ثورة 25 يناير 2011 (الجزيرة نت-أرشيف)

ولم تكن الأنباء الواردة من داخل الشورى، الذي يتولى حاليا مهمة التشريع حتى انتخاب مجلس النواب، كافية لإزالة الغموض، بل إنها تسببت في زيادته، حيث أقر رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس إيهاب الخراط بوجود تعديلات مقدمة من أحد الأعضاء عن حزب الحرية والعدالة على مشروع قانون التظاهر الذي كانت وزارة الداخلية قد اقترحته في وقت سابق.

وفي المقابل، فقد أكد علي فتح الباب، عضو مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة، أنه لا توجد بالمجلس أو لجانه أي اقتراحات بمشاريع قانون تتعلق بتنظيم الحق في التظاهر، واصفا الأحاديث في هذا الشأن بأنها اجتهادات شخصية.

وأكد أن أعضاء الشورى ليس لهم من الأساس الحق في اقتراح مشروعات قوانين، حيث يعطي الدستور الجديد هذا الحق لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأعضاء مجلس النواب.

انتقادات
وبينما نفى عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، مسؤولية حزبه عن هذا القانون، اعتبر العضو بالحزب ناصر الحافي أن المشروع لن يحد من حرية التظاهر وإنما يركز على إعلاء الحق في التعبير عن الرأي دون المساس بالمنشآت العامة.

في الأثناء حملت قوى سياسية عديدة على مثل هذا المشروع، وقدم حزب الوسط، الذي كان حليفا للسلطة طوال الفترة الماضية، طلبا لرئيس الشورى عبر فيه عن رفضه للقانون، سواء من حيث المضمون أو من حيث التوقيت، حيث اعتبر أن الأولى في هذه الفترة الحرجة هو الانشغال بالقضايا المعيشية للمواطن، وفي مقدمتها البطالة والتأمين الصحفي ووضع حد أدنى وأقصى  للأجور.

وفي حين وصف حزب التجمع القانون بأنه "استبدادي ينتهك الحريات العامة والخاصة والحقوق الأساسية للإنسان" اعتبر اتحاد شباب الثورة أن المشروع يهدف في حقيقته إلى تحصين الرئيس محمد مرسي وجماعته "الإخوان المسلمين" ضد الثورة والمعارضة، خاصة مع قرارات متوقعة تتعلق بزيادة أسعار بعض السلع الأساسية.

وأكد بيان للاتحاد تلقت الجزيرة نت نسخة منه، أن القانون المتوقع "ضد الثورة ومبادئها ويؤدي عكس ما كان مطلوبا من تدعيم حرية التظاهر والاعتصام وإطلاق الحريات" مضيفا أن الاتحاد "سيرد على إقرار مثل هذا القانون بالدعوة إلى التظاهر ضده".

المصدر : الجزيرة