الاجئون السوريون يتهافتون للدخول إلى تركيا طلبا للنجاة أو السكن (الجزيرة)

عقبة الأحمد-حلب

أول ما يلفت نظر المتوجه إلى مدينة حلب السورية عبر تركيا مناظر حافلات أو سيارات مفتوحة تقل عائلات سورية تضم نساء وأطفالا وشيوخا ترتسم على وجوههم علامات تجمع بين التحدي والبؤس ورحلة للمجهول.

عند مرورك بالطريق من أنطاكية إلى كيليس التركية الحدودية مع سوريا يضيق الشارع أحيانا ثم ينفرج تارة أخرى وما يلبث أن يضيق ليعاود الاتساع من جديد مع كثرة ما به من حفر ومطبات في "تراجيديا طبيعية" تضفي عليك شعورا يختلط بين التفاؤل والتشاؤم تجاه مآلات الثورة السورية بعد أكثر من 21 شهرا على انطلاقتها.

وتصل حدود "بوابة السلام" لتلمس مشاهد تختصر المأساة التي يعيشها هذا الشعب، في الانتظار أمام الجانب التركي للجوازات كان ثمة طابور فإذا بسيدة في منتصف العمر تقول بعفوية "شو طابور خبز"، في إشارة إلى الطوابير الطويلة للحصول على رغيف الخبز هذه الأيام رغم مخاطر قصف قوات النظام وقتله الأبرياء أمام المخابز فيما بات يطلق عليه السوريون "الرغيف الأحمر".

وعلى بعد خطوات من السيدة ثمة رجل يبحث عن من يساعده في تهريب عائلته عبر الشريط الحدودي مع تركيا لعدم امتلاكهم جوازات سفر، ويتسائل بخوف عن ملاحقته من قبل قوات الأمن التركية إذا أسكن أهله في إحدى المدن أو القرى دون الذهاب إلى مخيمات اللاجئين، فيجيبه آخر مهدئا من روعه أن ذلك لن يحدث إذا دخل هو بطريقة قانوينة واستأجر المنزل.

على الحدود أيضا رجل يبحث عن ابن أخيه المصاب وهو كما قال من الجيش الحر ويدعى أحمد كوسا ويكنى بأبي قتادة، وقد أصيب الشاب في معركة للسيطرة على مسشتفى الكندي بحلب التي دارت على مدى اليومين الماضيين، فهو لا يعلم أهو حي أم قتل أم أسرته قوات النظام، فقد بحث عنه في عدة مشاف ميدانية وفي مستشفى كيليس التركي دون جدوى.

عائلات سورية نازحة تتجمع قرب الحدود مع تركيا (الفرنسية-أرشيف)

داخل سوريا
بعد عبور "بوابة السلام" الحدودية داخل سوريا تستوقفك محطة وقود أطلق عليها "محطة السلامة" وللمفارقة لم تأمن هذه المحطة قصف قوات النظام فدمرتها. وفي مشهد يعبر عن براءة الطفولة رغم كل المآسي ثمة على الطريق أطفال يلهون.

كما تستوقفك على الطريق لوحة سيارة كتب عليها "لجنة عبد الرحمن بن عوف للإغاثة" تتوقف فإذا المكان مخزن لتوزيع المساعدت والمؤن.

توزع هذه اللجنة الإغاثية -وفق مسؤول فيها يدعى عدنان محمد- على خمسين قرية ما يصلها من الطحين وبعض المؤن الأخرى والملابس الشتوية وحتى أسطوانات الغاز التي يصل سعر الواحدة منها هذه الأيام إلى خمسين دولارا.

ورغم ذلك فإن ما يصل لهذه اللجنة الإغاثية من هيئتين إغاثيتين تركيتين لا يشكل سوى خمس ما يحتاجه الناس في الخمسين قرية، فالمطلوب أكبر بكثير مما يقدم، فمثلا يوزع للعائلة ربطتين أو ربطة الخبز أي ما يساوي رغيفين أو حتى رغيف واحد  للشخص الواحد في اليوم هذا طبعا للخمس الذين يحصلون على المعونات.

وفي ظل أجواء الشتاء القاسية والبرودة التي تصل إلى ما دون درجة الصفر مئوية ترى في الطريق بعض الشاحنات الصغيرة التي تقل حطبا اقتطع من الأشجار لاستعماله وقودا للتدفئة والطهي بعد فقدان وقود التدفئة والطهي وارتفاع أسعارهما بشكل خرافي، وترى شخصا هنا أو هناك يحاول اقتلاع أغصان أو جذور شجرة لعدم امتلاكه المال حتى لشراء الحطب.

ومع حلول الظلام تقترب رويدا من حلب التي تنقطع الكهرباء عن أجزاء كبيرة فيها، ورغم ذلك فهي أفضل حظا في هذا المجال من الريف الذي يواجه عقوبة جماعية وانقطاعا شبه كامل للكهرباء.

وبينما تحاول تدفئة كفيك من شدة البرودة تفاجأ على أطراف حلب وفي ظل ظلام دامس أن العديد من العائلات السورية -التي رفضت التصوير- تفترش مباني لم يكتمل بناؤها وتسعى عبر ما تيسر من فرش وشراشف سد المنافذ لمنع الهواء البارد عن أطفالها على أمل أن يستيقظوا على صباح أدفأ مما باتوا عليه.

المصدر : الجزيرة