مصطفى الجوهري شق طريقه للإذاعة رغم المعوقات الكثيرة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس

رغم فقدانه بصره تقوده بصيرته كل أسبوع إلى مكان عمله في مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث أستوديوهات الإذاعة الرسمية الفلسطينية ليقدم برامجه المعهودة بشكل سلس يصعب في غالب الأحيان على المبصرين إتقانها.

وبذلك يتحدى الشاب الضرير مصطفى الجوهري (28 عاما) ظروف إعاقته ويثبت أنه قادر على التغيير والإبداع وأن الإعاقة لا تحول بين الإنسان والتأثير الإيجابي طالما تمتع بالعزيمة والإرادة.

مع بداية العام الجاري حالف الحظ الجوهري واقتاده نحو تحقيق أمله بوظيفة طالما حلم بها فهي تمثل رغبة بالنسبة له منذ نعومة أظفاره كما تؤمن له معيشته في مجتمع يعاني أصلا أكثر من 35% من أبنائه من البطالة.

يقول الجوهري للجزيرة نت إنه حصل على الوظيفة بعد متاعب مضنية مع الجهات المختصة، ورغم ذلك فعمله ارتبط بعقد سنوي ينتهي بنهاية العام الجاري وربما ينتهي معه أمله وحلمه في حياة لطالما أرادها أن تكون أفضل.

تدريب وبرامج
دخل الجوهري الدارس للموسيقى مشواره الإذاعي بالعمل متدربا ومقدما لبرامج متنوعة في محطات إذاعية محلية في مدينته جنين شمال الضفة، قدم خلالها برامج مختلفة هموم المواطن والمعاق وألوان الموسيقى وفنونها.

أما الآن فهو يقدم بالإذاعة الفلسطينية برنامج "بصمة أمل" الذي يُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة إضافة لبرنامج آخر بعنوان "ع العافية" ويعالج هموم العمال الفلسطينيين ومشكلاتهم.

 برامج وأدوات خاصة يستخدمها الجوهري في الإعداد لعمله (الجزيرة نت)

ويمر عمل الجوهري بمراحل عدة تبدأ بتحويل النص إلى لغة بريل للمكفوفين، ومن ثم مرحلة التسجيل الصوتي للحلقة ثم إعداد المونتاج اللازم لها وتسجيلها بالشكل النهائي، مستخدما لذلك برنامجا يعرف باسم "أدوب أدشن" باستخدام اختصارات خاصة للمكفوفين على مفاتيح الحاسوب.

وتخطى الجوهري -كما يقول- بعد المسافة وتعب المشوار ذهابا وإيابا لمكان عمله وتجاوز أيضا مشكلات أخرى بالإعداد والمونتاج لوحده، لكنّ ما يؤرقه هو انتهاء العام  الحالي دونما تثبيت في وظيفته بالرغم من أنه المكفوف الوحيد بالإذاعة وحتى الوحيد من ذوي الاحتياجات الخاصة هناك.

ويُشكل العمل عصب الحياة له ولعائلته التي تشمل أربعة أشقاء مكفوفين واثنين آخرين من جرحى الانتفاضة، وتقدم له دخلا معقولا (حوالي  700 دولار شهريا) يُنفق جزءا منها لمقتضيات برامجه، حيث لا تتوفر تلك المواد والأدوات بمكان عمله.

ويشكو مصطفى الجوهري وغيره من المعاقين من عدم تطبيق القانون الفلسطيني بشكل كامل والذي يوجب أن يكون نصيبهم 5% من الوظائف العامة.

غياب التطبيق
ومع ذلك، يلحظ المهتمون والمتخصصون في قضايا الإعاقة أن هناك تحسنا في توظيف هذه الشريحة لدى الجهات الرسمية غير أنه لم يرتق بعد للمستوى الذي أجازه القانون وما زالت النسبة متدنية.

مصطفى الجوهري خلال التحضير لأحد برامجه (الجزيرة نت)

وحسب الباحث الفلسطيني والمحاضر في قضايا الإعاقة والطفولة ماهر الريشة فإنه ورغم هذا التحسن فلم يلامس مقتضيات قانون توظيف ذوي الإعاقة، و"ما زال هناك 87% من الأشخاص المعاقين لا يعملون بالرغم من قدرتهم".

كما أن الوظيفة باتت تعتمد على نوع الإعاقة وجنس المعاق، فمن يعانون إعاقة عقلية يُحرمون، ويحالف الحظ عادة من يعانون إعاقة حركية بسيطة أكثر من المكفوفين أو الصم، علاوة عن اشتراطات التوظيف بإجراء فحص طبي شامل يتناقض وطبيعة التوظيف.

ورفض الريشة في حديثه للجزيرة نت ادعاءات الجهات الرسمية عن التوظيف بشأن اشتراطات التأهيل للمعاق وغيره من الشروط، قائلا "إن هذا كلام مغلوط والمعاقون جزء من المجتمع ولهم حقوقهم".

ولم يخف أن منظمات المجتمع المدني هي أكثر اهتماما من الجهات الحكومية في متابعة شؤون المعاقين "ولا أحد ينكر أنها أكثر قدرة على التعامل والتأقلم معهم وتوفير احتياجاتهم".

ويوجد في الضفة الغربية وقطاع غزة 113 ألف فلسطيني يعانون إعاقات مختلفة وتبلغ نسبتهم 2.7 من مجموع السكان، ويختلف سببها بين خلقي وطارئة جرّاء إصابات تسبب بها جنود الاحتلال.

المصدر : الجزيرة