البناء الاستيطاني في جبل أبو غنيم شمال بيت لحم (الجزيرة)
عوض الرجوب-بيت لحم
 
تحيي مدينة بيت لحم الفلسطينية هذه الأيام أعياد الميلاد ورأس السنة في أجواء منقوصة من الفرحة، في ظل واقع قاس وظروف طاردة للسياح والزوار أبرزها الاستيطان الذي يحيط بالمدينة كما يحيط السوار بالمعصم.
 
ويبدأ موسم احتفالات أعياد الميلاد في المدينة أواسط نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، ويستمر حتى أواسط يناير/كانون الثاني من كل عام، وفق أعياد الطوائف المسيحية المختلفة.

ورغم الواقع الصعب إلا أن معطيات السلطة الفلسطينية تفيد بزيادة ملحوظة لأعداد السياح مقارنة مع السنوات السابقة، رغم إلغاء كثير من الزوار حجوزاتهم خلال الحرب على غزة، وإجراءات الاحتلال الهادفة إلى ترهيبهم من زيارة المدينة.

وتظهر جولة سريعة في محيطة المدينة ورشة بناء مستمرة ومتسارعة خاصة في مستوطنات غيلو وهار جيلو وأبو غنيم شمالا وغربا، وإفرات جنوبا، وإلعازر غربا، إضافة لحلقة من الشوارع الالتفافية تحيط بها.

سهيل خليلية قال إن الاستيطان بات يشكل حزاما حول مدينة بيت لحم (الجزيرة)

معطيات مقلقة
يقول سهيل خليلية مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الدراسات التطبيقية (أريج)، إن الاستيطان بات يشكل حزاما حول مدينة بيت لحم من كافة الجهات، مؤكدا أن المناطق المصنفة "أ" و"ب" والخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية تضم نحو 88% من سكان محافظة بيت لحم، لكن مساحتها لا تتجاوز 13.3% من مساحة المحافظة، فيما تصنف باقي المساحة بـ"ج" وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

ووفق حديث الناشط الفلسطيني للجزيرة نت فإن عشرين مستوطنة تُخضِع لنفوذها نحو 50 ألف دونم من أراضي المحافظة، مشيرا إلى مصادرة نحو 75 ألف دونم من عام 1994 ولغاية الآن، وذلك من خلال البناء الاستيطاني والطرق الالتفافية والمصادرات لأغراض الجدار العازل ولأغراض عسكرية وغيرها.

ويؤثّر هذا الواقع -وفق الباحث الفلسطيني- على قطاع السياحة وزيارة المسيحيين للمدينة المقدسة بشكل مباشر، مؤكدا أن محاربة الفلسطينيين في هذا الجانب تبدأ من لحظة وصول الزوار الأجانب إلى المطارات الإسرائيلية، حيث يتم إبلاغهم -خلافا للواقع- بأن دخولهم إلى الأراضي الفلسطينية محفوف بالخطر ويتم على مسؤوليتهم الشخصية، وإلغاء التأمينات في هذه المناطق، حتى لمن يستأجرون سيارات إسرائيلية.

وأضاف أن إسرائيل تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تقوم ببناء آلاف الغرف الفندقية على أطراف بيت لحم كما في مستوطنة غيلو الواقعة على أراضي المحافظة من الجهة الشمالية، والتي أنشأ الاحتلال فيها أكثر من ألف غرفة فندقية، كي يقتصر دخول السياح إلى بيت لحم على الزيارة الدينية فقط، فيما تعود الفائدة الاقتصادية على إسرائيل.

جدار العزل يخترق مدينة بيت لحم ويقسمها (الجزيرة)

وكانت الاحتفالات في المدينة بدأت الاثنين الماضي بعيد ميلاد السيد المسيح وفق التقويم الغربي، وتقام هذا العام بعد أسابيع فقط من منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، وبعد شهور من وضع كنيسة المهد على لائحة التراث العالمي.

زيادة ملحوظة
وعلى مستوى حركة السياح هذا العام، يقول مسؤول وحدة الإعلام في وزارة السياحة والآثار ببيت لحم جريس قمصية إن عام 2012 شهد قدوم نحو مليون و350 ألف زائر للمدينة من 115 بلدا، غالبيتهم (73%) من الأوروبيين، وأقاموا ليلة على الأقل في فنادق بيت لحم.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى زيادة تقدر بنحو 20% في عدد السياح الوافدين للمدينة، وارتفاع بنسبة 27% في نسبة الإقامة والمبيت في المناطق الفلسطينية مقارنة مع العام الماضي، وبنسبة 100% في عدد الغرف مقارنة مع عام 2000، لتصبح اليوم نحو ثمانية آلاف غرفة الآن.

ووصف قمصية في حديثه للجزيرة نت الموسم السياحي هذا العام بأنه جيد رغم إلغاء الحجوزات خلال الحرب على غزة، مضيفا أن السياحة في تحسن مستمر.

المصدر : الجزيرة