آثار القصف على إعزاز في رمضان الماضي وشبه بالزلزال (الجزيرة)

عقبة الأحمد - إعزاز

تجسد إعزاز السورية في ريف حلب الشمالي قصة تحد يعيشها الشعب السوري من أجل الحياة أمام آلة التدمير التي تملكها قوات النظام الحاكم، فلم يكد أحد أحياء المدينة يقصف عصر السبت حتى يبدأ سكان هدمت منازلهم بإعادة إعمارها اليوم التالي، وبنفس توقيت قصفها بقنابل فراغية -وفق وصف السكان- أوقعت زهاء 15 قتيلا وعشرات الجرحى.

ففي الحارة الغربية من إعزاز تشاهد رجالا وشبانا منهمكين ببناء جدار منزل دمره القصف الحكومي الأخير.

وفي نبرة تحد يقول أبو عمر الخال (رب منزل دمره قصف طيران الأسد)  "بنفس الوقت دمر، ونحن نعمر" وأكد بثقة أن "الشعب سينتصر" وأن هذا النظام"الباغي على شعبه "زائل عاجلا أم آجلا".

وفي تفاصيل القصف، يروي أبو عمر للجزيرة نت كيف أن القصف باغت أهالي الحي عصرا في يوم مشمس حيث كان السكان ينعمون بدفء الشمس أمام منازلهم، ليتحول المكان في غمضة عين لركام

ورغم أن أبا عمر يحمد الله على عدم تأذي أي من عائلته رغم الدمار، يتساءل "أين الإرهابيون الذين يقصفونهم ؟ هل هم النساء والأطفال؟" وشدد أن "الشعب سيبقى يعمر لأيام وشهور" مهما دمر النظام وآلته، مؤكدا "البلد لنا وليس له".

ويروي شهود للجزيرة نت تجمعوا أمام منزل أبي عمر أن من بين القتلى طفلا لم يتجاوز عمره العامين ومسنا تجاوز عقده التاسع، ومازال آخرون بين الحياة والموت في المستشفى.

في الشارع المقابل لبيت عائلة الخال المدمر أصبح منزل الحاج صالح زعموط شبه ركام، والذي يحدث عن كرامة وقعت في بيته فرغم وجود أكثر من ثلاثين شخصا هم أولاده وزوجاتهم وأولادهم فإأن الخسائر كانت طفيفة بفقدان إحدى نساء المنزل.

وبينما كان بعض السكان يساعدونه باستخراج ما يمكن الاستفادة منه من المنزل المدمر وبقايا المتاع، قال الحاج صالح وفي صوته غصة "أصبحنا نازحين، أين نذهب؟".

ولكنه في نفس الوقت قال "أشكو إلى الله ما ألم بنا" مشيرا إلى أن لديه سبعة من أبنائه ينخرطون مع الثوار في الجيش السوري الحر، وأكد أن "أولادي وأولاد أولادي فداء الثورة حتى النصر".

إعادة إعمار المنازل المدمرة في إعزاز (الجزيرة)
قنابل فراغية
بيد أن الحاج صالح لم يخف شكواه من الوضع والحالة المعيشية التي وصفها بأنها "تعبانة جدا ومعدومة، مشيرا في هذا السياق إلى أن ما يمنح لعائلته الكبيرة من الخبز لا يكفي لسد الرمق حيث يحصل كل فرد على رغيف خبز واحد يوميا، كما أن الحاجة للتدفئة في ظل الطقس البارد دفعته لتقطيع أغصان وجذور الشجر لاستعمالها وقودا للتدفئة، وأشار إلى ذلك ملوحا بقطعة حطب بيده.

ولم يكن قصف إعزاز الأخير والتي يسيطر عليها الجيش الحر منذ أشهر، الأول من نوعه، فقد سبقه قصف مماثل بقنابل فراغية خلفت أكثر من ثلاثين قتيلا وعشرات الجرحى في شهر رمضان الماضي مما أحدث دمارا هائلا يخيل لمن يراه أن زلزالا مدمرا وقع في المنطقة.

ولا تخلو زاوية في إعزاز من آثار قصف أو معركة أثناء سيطرة  الجيش الحر على المراكز الأمنية والعسكرية لقوات الأسد فيها.

ويعزو السكان قصف مناطق ريف حلب الشمالي بالقنابل والبراميل المتفجرة وصواريخ سكود أحيانا كما حدث بمدينة مارع نفس اليوم الذي قصف فيه إعزاز، لقربها خاصة إعزاز من مطار منغ العسكري الذي يحاصره الحر منذ فترة تمهيدا لاقتحامه باعتباره المعقل الأخير لقوات الأسد في ريف حلب الشمالي الذي بات تحت سيطرة الثوار تماما.

وبالتالي يسعى النظام لكسر حصار الثوار لهذه القاعدة العسكرية الإستراتيجية التي بات يمدها بالمؤن والعتاد بإسقاط جوي من المروحيات.

المصدر : الجزيرة