نخيل العراق ركن أساسي من شخصية بلاد الرافدين (الجزيرة نت)
 
فاضل مشعل ـ بغداد

تعاني نخيل العراق التي تعد ركنا أساسيا من شخصية بلاد الرافدين -جراء الحروب- من العطش والإهمال إضافة إلى أمراض فتاكة قضت على أفخر أنواع التمور.

ويشكو عبد القادر كاظم الذي يمتلك واحدا من بين أكبر بساتين النخيل بمدينة بدرة الحدودية مع إيران موت أكثر من 350 نخلة عطشا من أصل خمسمائة نخلة خلال العقد الماضي، مضيفا أن نصف نخيل بستانه الذي آل إليه من أجداده مات خلال الحرب مع إيران.

وأصبح بستان النخيل الذي يمتلكه كاظم ضحية للحروب وقطع المياه من جانب إيران للأنهار التي تأتي بالماء من مرتفعاتها. ويقول "إن افخر أنواعه تحولت إلى حطب للطبخ بعد أن هاجمها الناس عندما تعذر حصولهم على نفط التدفئة والطبخ في العراق قبل الغزو الأميركي وبعد الاحتلال".
 
ويضيف كاظم أنه ليس لديه المال الكافي لإعادة تأهيل بستانه "ولكننا نحارب لوحدنا حاليا فأخذنا نرمم البستان بإمكانياتنا المتواضعة بعد أن أصبح الحصول على معونة الحكومة صعبا للغاية".

النخلة تدخل في تفاصيل حياة العراقيين
(الجزيرة نت)

هروب
أما جاسم عبد النبي الذي يدير بستانا للنخيل في بلدة المقدادية الحدودية مع إيران، فيقول إن كلفة تأهيل مساحة عشرة دونمات مزروعة بالنخيل تزيد على 25 مليون دينار (عشرين ألف دولار) .

وأشار إلى أن هجرة الفلاحين لأسباب قهرية جعلت آلاف العائلات تترك الأرض والنخيل وتفر هربا من الموت في أتون التصعيد الطائفي الذي أصاب العراق .

ويوضح عبد النبي أن إيران قطعت منابع نهر الوند الذي يسقي أكبر بساتين النخيل بالمنطقة الوسطى من العراق، ومنها بساتين محافظة ديالى والبلدات والمدن والقرى الحدودية.

ويضيف أنه استطاع الحصول على قرض من وزرة الزراعة بقيمة ثلاثين مليون دينار (25 ألف دولار) لإضافة شتلات جديدة ومكافحة مرض الدوباس الذي أصاب بعضا من النخيل .

حروب
وحول بساتين النخيل جنوب العراق، يقول الخبير الزراعي وليد حسن "في الجنوب وخاصة في محافظتي البصرة وميسان دارت أقسى المعارك بين العراق وإيران خلال ثمانينيات القرن الماضي حيث تحولت بساتين النخيل إلى مخابئ ومكامن للجيوش، ولذا تساقطت النخيل مثلما يتساقط الجنود في سعير الحرب".
غابات النخيل على ضفتي الفرات (الجزيرة نت)

ووفق الأستاذ بكلية الزراعة بجامعة بغداد علي عبطان فإن الحرب ليست وحدها السبب في تناقص ثروات العراق من النخيل، مشيرا إلى "مرض الدوباس الخطير الذي دخل العراق نهاية ستينيات القرن الماضي أجود أنواع النخيل"

ويضيف "نظرا  لعدم وجود برامج مكافحة فعالة لهذا المرض فقد قضت أمهات النخيل في وسط وجنوب البلاد، إذ أن مكافحة هذا المرض تتم عن طريق طائرات خاصة غير متوفرة في الوقت الحاضر في العراق".
 
وحول الأهمية الاقتصادية التاريخية لنخيل العرا،ق يقول الاستاذ بكلية الزراعة أحمد عبد الستار إن العراق كان أرضا لأكبر غابات النخيل بالعالم قدر عدد نخيلها بأكثر من ثلاثين مليون نخلة حتى منتصف القرن الماضي كانت تدر أكثر من ستمائة صنف من أفخر أصناف التمور مما جعل العراق المصدر الأول للتمور في العالم.

ويضيف متحسرا أن العراق "فقد نحو نصف ثروته من النخيل بسبب أمراض النخيل والحرب والتصحر والإهمال الناجم عن هرب المزارع من الأرض إما سعيا وراء ملذات المدينة أو هربا من سعير الطائفية التي جعلت من غابات النخيل مقرات لجماعاتها ضد بعضها البعض".

المصدر : الجزيرة