القيادة الفلسطينية: المستوطنات تقوض تلقائيا إمكانية إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة (الفرنسية)

ميرفت صادق-رام الله

تـُجري القيادة الفلسطينية مشاورات عربية ودولية لإعداد مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي على أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، تمهيدا لعرضه على مجلس الأمن الدولي.

وكشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف عن جهود فلسطينية وعربية للتنسيق مع المجموعات الإسلامية ودول عدم الانحياز ودول أميركا اللاتينية، لتقديم مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي بعد ترقية فلسطين إلى مستوى دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

ويأتي هذا الجهد بعد إعلان إسرائيل بدء خطة "إي 1)" الاستيطانية التي ستفصل وسط الضفة الغربية عن جنوبها، وستسيطر على أكثر من 6600 دونم من محيط القدس، وتقوض تلقائيا إمكانية إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967.

كما يتفق هذا التحرك مع "الشكل الجديد للنزاع" الذي تحدث عنه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي خلال زيارته لرام الله السبت الماضي، حيث قال إنه سيختلف عما اتبع خلال 20 عاما مضت، وأكد أن الملف الفلسطيني سينقل قريبا إلى مجلس الأمن، وأن "المطلوب الآن هو إنهاء النزاع وليس إدارته".

مشروع قرار
وحسب المسؤول الفلسطيني واصل أبو يوسف، فإن التحرك الجديد يقوم على مشروع قرار بخصوص "الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي"، لطرحه على مجلس الأمن من أجل إلزام إسرائيل بوقفه، حيث إن القانون الدولي -في ظل مكانة السلطة الفلسطينية كدولة مراقب- يعد الاستيطان جريمة حرب.

وأوضح أبو يوسف أنه في حال استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد المشروع، فإنه سيتم اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية، ثم لاحقا مطالبة مجلس الأمن الدولي كجهة مسؤولة عن تحقيق الأمن والسلم الدوليين بإيجاد آلية لإقامة الدولة الفلسطينية المعترف بها في الأمم المتحدة.

وحسب أبو يوسف، فقد كلفت القيادة الفلسطينية مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور بمتابعة هذه الخطة مع الكتل الداعمة لوضع مشروع قرار حول الاستيطان، يترجم إقرار دول العالم بأن الاستيطان الإسرائيلي غير شرعي ويخالف القانون الدولي ويجب وقفه.

العربي أكد ضرورة تنسيق الخطوات مع الدول العربية قبل أي تحرك (الجزيرة)

وسيكون موعد طرح مشروع القرار على مجلس الأمن مرتبطا بمواعيد انعقاد جلساته، وكذلك الانتهاء من المشاورات مع الكتل العربية والإسلامية وكتلة عدم الانحياز ودول أميركا اللاتينية.

لا حل للسلطة
ونفى المسؤول الفلسطيني أن يكون الذهاب إلى مجلس الأمن شكلا من التوجه إلى "حل السلطة الفلسطينية" وإلقاء مسؤولياتها على الاحتلال الإسرائيلي والأمم المتحدة، مؤكدا أن الرئيس محمود عباس لم يصرح بذلك، خلافا لما نشر على لسانه مؤخرا.

ورغم تأكيد العربي ضرورة تنسيق الخطوات مع الدول العربية قبل أي تحرك، فإن أبو يوسف اتهم الموقف العربي بالقصور في دعم الفلسطينيين على الصعيدين السياسي والمالي، بسبب الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وقال إن هذا القصور ترجم سياسيا بتهرب وزراء الخارجية العرب من زيارة رام الله برفقة نبيل العربي، رغم إزالة كل العقبات من خلال عرض نقلهم بالمروحيات من الأردن إلى رام الله بدون المرور على الحواجز الإسرائيلية.

توصيات عريقات
وفي سياق ذي صلة، نشر مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الأحد دراسة حول التوجهات الفلسطينية بعد الحصول على مكانة دولة مراقب في الأمم المتحدة.

ووضع عريقات أولوية لتحقيق المُصالحة الفلسطينية وفقاً لاتفاقات القاهرة والدوحة، مع وجوب تثبيت التهدئة في قطاع غزة. وقال إن "ما شاهدناه من الحكومة الإسرائيلية والكونغرس الأميركي بعد ترقية فلسطين لدولة مراقب يدل على أن الحرب على المشروع الوطني الفلسطيني ستستمر".

وأوصى عريقات باعتماد خطة عمل لاستئناف المفاوضات تقوم على أساس منظومة تضمن تنفيذ كل طرف ما عليه من التزامات ضمن سقف زمني لا يتجاوز ستة أشهر، أي حتى منتصف عام 2013. وذلك تحت إشراف دولي.

وتشترط الخطة وقف الاستيطان بما يشمل "القدس الشرقية"، والإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين وخاصة القدامى منهم، واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بهدف التوصل إلى اتفاق إطار حول قضايا الوضع النهائي كافة.

المصدر : الجزيرة