الشرع أكد أن الحسم العسكري بسوريا وهم والحل بتسوية تاريخية (رويترز)

أحمد السباعي

لغط كبير أثاره تصريح فاروق الشرع نائب الرئيس السوري بشار الأسد عن أن الحسم العسكري وهم والحل بتسوية تاريخية، بين من قال إن هناك جناحين متصارعين، الأول "حرس قديم" يميل لتسوية، ومستشارين من "جيل جديد" يحيطون بالأسد ويحبذون القتال حتى النهاية، وآخرين يرون أن الأسد يوزع الأدوار ليجس نبض المعارضة والمجتمع الدولي.

المحلل السياسي شريف شحادة أكد أن سوريا بلد مؤسسات والأسد يتخذ القرارات المصيرية بعد التشاور مع القيادة القطرية لحزب البعث ومستشاريه وأركان الحكومة، وأضاف للجزيرة نت أن هناك جناحا واحدا يحكم البلاد يبحث عن حل للأزمة عن طريق الحوار.

وأشار إلى أن كلام الشرع لم يكن في مقابلة بل في دردشة صحفية، معتبرا أن أي قرار يتعلق بمستقبل البلاد يجب أن يتخذ بناء على معطيات سياسية وأمنية واقتصادية، ولكن في "سوريا الجديدة" يستطيع أي شخص التعبير عن رأيه بحرية. وخلص إلى أنه ليس هناك خلاف أو إرباك أو انقسام في القيادة السورية، ودلل على ذلك بأن "كل من يريد الهروب أو ترك منصبه هو حر ولكن دون أن يخون البلاد".

شريف شحادة:
ليس هناك خلاف أو إرباك أو انقسام في القيادة السورية. كل من يريد الهروب أو ترك منصبه هو حر ولكن دون أن يخون البلاد

في السياق، قلل وزير الإعلام السوري عمران الزعبي من أهمية تصريحات الشرع، معتبرا أن رأيه بين "آراء 23 مليونا وسوريا دولة تحكمها مؤسسات وقيادات والرأي النهائي لها".

وقال الشرع (73 عاما) لصحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من سوريا وإيران، إن الأسد "لا يخفي رغبته بحسم الأمور عسكريا"، وحينها "يصبح الحوار السياسي ممكنا على أرض الواقع".

وأوضح أن الأسد "يملك بيديه كل مقاليد الأمور في البلاد"، دون أن يمنع ذلك وجود "آراء ووجهات نظر" داخل القيادة، لكنها لم تصل لنقطة يمكن معها "الحديث عن تيارات أو عن خلافات عميقة".

أما المحلل السياسي اللبناني قاسم قصير فأكد أن تصريح الشرع كان لافتا في خضم صراع عسكري مستعر على الأرض.

وعبر للجزيرة نت عن اعتقاده بأن ليس هناك انقسام داخل الدائرة المقربة من النظام خاصة أنه بعد 22 شهرا من الأزمة لم تشهد هذه الدائرة انشقاقات كبيرة، واعتبر أن الأسد ما زال ممسكا بمفاصل الحكم وهو من يقوم بتوزيع الأدوار، ورجح أن يكون هذا الطرح لجس نبض الطرف الآخر ومعرفة ردهم على الحل السياسي.

كريم بيطار:
السلطة بسوريا تتركز أكثر فأكثر بيد عدد قليل من الأشخاص يحيطون بالأسد، وهم معزولون بشكل متزايد عن محيطهم ويبدو أنهم اختاروا الهروب إلى الأمام

جناحان غير متكافئين
في المقابل يقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية كريم بيطار إن "السلطة تتركز أكثر فأكثر بيد عدد قليل من الأشخاص يحيطون بالأسد، وهم معزولون بشكل متزايد عن محيطهم ويبدو أنهم اختاروا الهروب إلى الأمام".

وحسب محلل فضل عدم كشف هويته، المحيطون بالرئيس السوري هم شقيقه العميد ماهر (44 عاما) الذي يتولى قيادة الفرقة الرابعة المسؤولة عن حماية العاصمة، وأسماء قرينة بشار، وخاله محمد مخلوف (80 عاما) ونجله رامي (43 عاما) وهما رجلا أعمال يتمتعان "بسمعة سيئة"، ونجله الثاني حافظ (41 عاما)، أحد قادة الأجهزة الأمنية بدمشق.

كذلك، تضم هذه الحلقة شخصيتين درزيتين، وزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام (52 عاما)، والمذيعة السابقة في الجزيرة لونا الشبل (36 عاما).

كما يضاف إلى هؤلاء العميد العلوي (قال شحادة إنه سني) حسام سكر، وهو المستشار الرئاسي للشؤون الأمنية، وضابطان سنيان هما رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك (66 عاما)  واللواء رستم غزالة (59 عاما) الذي تولى سابقا رئاسة جهاز الأمن والاستطلاع التابع للجيش السوري في لبنان قبل الانسحاب منه عام 2005.

ويقول المحلل نفسه إن هذه المجموعة تتخذ القرارات، "وبشار بمنزلة قائد الأوركسترا، ولا يستمع إلا لهم". وحسب الخبراء يضم "معسكر" الشرع امرأتين بثينة شعبان (59 عاما) علوية ومستشارة للرئيس. ونجاح العطار (79 عاما)، وهي سنية نائبة رئيس الجمهورية.

ويقول بيطار إنه "في الجهة الأخرى، هناك الموظفون الكبار في الدولة، وجزء من هيئة الأركان العسكرية، وهم يدركون مثلهم مثل الشرع، أن أيا من النظام أو المقاتلين المعارضين غير قادر على الحسم العسكري. لذا يأملون بتسوية يتفادون من خلالها إزاحتهم في حال سقوط الأسد".

 نشار أكد أن الشرع لا يمكنه الخروج بهذا التصريح إلا بإذن من الأسد (الجزيرة)
عائلة حاكمة
وقال وزير سوري سابق ابتعد عن النظام بعد بدء الثورة، إن مجموعة الشرع "تبدو مبعدة بشكل كامل عن اتخاذ القرارات، لاقتناعها بوجوب انتهاء الحرب بلا غالب أو مغلوب، ولذا يتهمهم الآخرون بضعف الشكيمة".

أما عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض سمير نشار فأكد أنه ليس هناك سلطة في سوريا بل عائلة حاكمة أحاطت نفسها بأشخاص "تورطوا في ارتكاب المجازر بحق الثوار"، ولهذا هم ملتزمون بالدفاع عن النظام لأن سقوطه يعني سقوطهم، مشيرا إلى أن كل من يملك رأيا مخالفا صُفي أو انشق.

وأكد للجزيرة نت أن الشرع لا يمكنه الخروج بهذا التصريح إلا بإذن من الأسد، ووصف التصريح بأنه تعبير عن "مأزق كبير يعيشه النظام بات الخروج منه أمرا صعبا".

بدوره رأى الصحفي اللبناني علي حمادة أن هناك مدرستين داخل النظام، الأولى المدرسة الإيرانية التي تأثر بها الأسد وعائلته والمقربون منه، وهي تدعو للمواجهة الشاملة للدفاع عن النظام حتى لو استخدمت كل المحظورات، والعمل على كسب الوقت وانتظار تغيير في المعادلات الدولية أو تعب المتقاتلين أو حلول غير متوقعة.

في مقابل مدرسة روسية ينتمي إليها الشرع وآخرون في النظام تدعو للسير بخطى القتال والدبلوماسية بالتوازي وتعمل على البحث عن مستقبل لسوريا من دون الأسد.

وختم بأنه من المستحيل على الشرع -الذي لا نعرف وضعه- أن يدلي بهذه التصريحات من دون إيحاء أو إيعاز أو حتى موافقة من الأسد.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية