جانب من ملتقى إقليمي للطرق الصوفية في العاصمة السنغالية دكار (الجزيرة نت)
سيدي ولد عبد المالك-دكار

تعد السنغال معقلا للصوفية بمختلف مدارسها في أفريقيا، وتلعب المدارس الصوفية السنغالية أدوارا تتجاوز الأبعاد الدينية والروحية بهذه الدولة إلى البلدان الأفريقية القريبة منها.
 
وقد كان للصوفية دور حاسم في نزع فتيل الكثير من الخلافات السياسية الداخلية وبعض الأزمات الإقليمية، كما عملت الأنظمة السياسية على توظيفها في حل الكثير من العقد والتجاذبات السياسية.

ويرجع باي مأمون أنياس سبب الحضور الفاعل للصوفية ببلد علماني كالسنغال إلي حرص جميع القوى السياسية السنغالية والأنظمة التي حكمت البلاد على مر العقود في إشراك الصوفية ورجالاتها بالشأن العام لما لهذه القوى من دور حيوي ومؤثر في حياة السنغاليين.

صور لشيوخ طرق صوفية بالسنغال (الجزيرة نت)
عامل استقرار
ويضيف باي وهو أحد أحفاد الشيخ إبراهيم أنياس الذي كان له إسهام كبير في نشر الطريقة التيجانية في أفريقيا للجزيرة نت أن للصوفية رصيدا كبيرا في عامل الاستقرار السياسي والتحولات الديمقراطية التي عرفتها السنغال في العقود الأخيرة من خلال الدعوة إلى التهدئة والابتعاد عن مناخ التأزيم والضغط على أطراف اللعبة السياسية بتحكيم التوافق والحوار في النقاط الخلافية.

ويرى أن دور الصوفية في إحلال السلم والاستقرار تجاوز في أحايين كثيرة السنغال إلى بعض البلدان المجاورة، وذلك بحكم امتداداتها وتفرعاتها هناك.

ويستدل باي بالزيارة التي قام بها الرئيس النيجيري السابق أولوسيغون أوباسانجو في 8 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لمدينة كولخ محل إقامة خليفة التيجانيين أحمد التيجان أنياس، ودعوته له بالتدخل الشخصي لوقف نزيف العنف بين المسلمين والمسيحيين بنيجيريا.

بدوره يرى الحسن لو عضو المكتب التنفيذي للتجمع الثقافي الإسلامي أن شيوخ الصوفية "وظفهم سياسيا" بعض القادة السياسيين بالبلاد.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن الرئيس السابق عبد الله واد لجأ في مناسبات عديدة إلى إيهام الرأي العام السنغالي بوجود "اصطفاف صوفي" خلفه، وذلك لكسب تعاطف وأصوات السنغاليين في المواسم الانتخابية وأوقات الاحتقان السياسي.
باي أنياس: الصوفية أسهمت في الاستقرار السياسي بالسنغال (الجزيرة نت)

ويشير لو إلى أن نجاح الزعامات الصوفية الكبيرة بالسنغال في الابتعاد عن التخندق السياسي هو ما جعلها صوتها مسموعا وسمح لها بنزع فتيل الكثير من النزاعات السياسية المحلية والإقليمية.

مدارس
وتعد الطريقة التيجانية الأكثر حضورا بالسنغال، وقد دخلت الطريقة إلى المنطقة عام 1815 تقريبا عن طريق الشيخ عمر تال، وترسخ حضورها بالسنغال على يدي العلامين الحاج مالك سي الذي أسس مدينة "تيواوان" والشيخ إبراهيم أنياس، وللطريقة أتباع يتجاوزون عشرات الملايين داخل السنغال وبلدان إقليمية كنيجيريا وساحل العاج وغامبيا وموريتانيا وغينيا بيساو.

وتأتي الطريقة المريدية التي أسسها الشيخ أحمد بمبا مطلع القرن الماضي في طليعة الطرق الأكثر نفوذا في المجالين السياسي والاقتصادي بالسنغال، غير أن حضورها الإقليمي يكاد يقتصر على السنغال.

وتوجد طرق أخرى أقل حضورا ونفوذا كالطريقة القادرية وطريقة "اللاينيين" التي يتواجد أتباعها فقط بمنطقة "يوف" بالعاصمة السنغالية دكار.

المصدر : الجزيرة