منظمات إنسانية توزع المساعدات على نازحين سوريين في مدينة عكار شمالي لبنان (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

عناصر متعددة تتضافر لتفاقم معاناة النازحين السوريين إلى لبنان، أهمها تزايد أعدادهم بشكل كبير مما يجعل الدولة اللبنانية والجمعيات الناشطة لمساعدتهم تنوء بتحمل ضغط حاجاتهم.

السكن والطبابة والتعليم والعمل، هي العناصر الأبرز التي يواجهها السوريون، مع العلم أنهم يقيمون في منازل غالبها بالإيجار، ونسبة منهم تتلقى علاجا مجتزأ، والعمل مفقود لجميعهم إن لم يكونوا ممنوعين منه، وقلة هم الطلاب الذي عثروا على مقاعد في المدارس.

ويفيد آخر تقرير أصدرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى السلطات اللبنانية يبلغ 133 ألف شخص، بينهم 25 ألفا سجلوا الشهر الماضي، وأفاد التقرير أن 17 ألفا منهم تلقى مساعدات صحية، و80 ألفا نالوا قسيمة حاجيات مختلفة، والتحق ثمانية آلاف طالب بالمدارس.

وفي خطاب له عقب استقباله وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري أموس الأربعاء الفائت، أكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه منذ اليوم الأول لبدء الأحداث شددت الحكومة على عدم النأي بالنفس عن الواجب الإنساني تجاه النازحين السوريين، معلنا أن الحكومة تجري تنسيقا مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بخصوصهم.

وبدأت بعض الجمعيات بتقديم المساعدة في الأسابيع الأولى لاندلاع الأحداث، وقدمت المساعدة لعدد من العائلات يوم كان عددهم قليلا. ومع تزايد الحاجات تولت المفوضية العليا للاجئين تغطية حجم كبير منها، وتولت الجمعيات سد عدد من الثغرات. لكن الجهود لا تزال متخلفة كثيرا عن تلبية حاجات الجميع.

وشرح الأمين العام لائتلاف الجمعيات زيد بكار أن "أعمال الإغاثة انطلقت من جمعيتنا الأيادي البيضاء بهدف أداء واجبنا في إغاثة أخوة لنا". ثم ظهرت جمعيات أخرى من مختلف المناطق اللبنانية تعمل وفق الخط نفسه، وذلك ما شجعنا على ضرورة تشكيل ائتلاف لتنسيق الجهود، وتوحيد الإحصائيات.

نازحات يتقدمن من إحدى الجمعيات بطلب مساعدات في لبنان (الجزيرة)

خارج السيطرة
وأفاد في حديث للجزيرة نت أن عدد الجمعيات المنضوية في الائتلاف بلغ ثلاثين، وأكد أنه عندما كبرت الأزمة لم يعد باستطاعة الجمعية تغطية كل المناطق، التي اتسعت وأصبحت خارجة عن السيطرة.

وعن البداية، أوضح أن المساعدات كانت تتم عن طريق الأقارب، وأضاف أن مدينة عكار في شمال لبنان -حيث مقر جمعيته- غير مهيأة لاستضافة الأعداد الكبيرة، ولا تضم وحدات سكنية، ولا البحبوحة التي تمكن من المساعدة المرغوبة، واعتبر أن طول الفترة أرهقت الشعب اللبناني وأدى اشتداد الأزمة إلى أن تعود كل جمعية إلى منطقتها، والملفان الأكثر ثقلا هما السكن والصحة.

وحذر من أن السوريين يشكلون في وضعهم الحالي فتيلا متفجرا في أي لحظة نظرا للأوضاع الصعبة التي يواجهونها، لأن "الجائع  قد يلجأ إلى الجريمة، والدولة لا تقوم بواجبها"، كما ناشد الجميع بضرورة تأمين المساعدة الفورية للنازح إلى أن تتم عملية تسجيله، فالروتين يجعله ينتظر أياما عديدة قبل تلقيه المساعدة. وقدر أعداد اللاجئين بمائتي ألف بين مسجل وغير مسجل.

وشكا رئيس منظمة الإغاثة السورية محمد دبوسي من أن العمل الذي تقوم به منظمته، لم يكن منظما منذ البداية، ولذلك كانت الإغاثة متعثرة.

وصرح للجزيرة نت أن منظمته سويدية تعمل بشكل منظم على الطريقة الغربية، وأضاف أن الإحصاء الذي تقوم به المنظمة دقيق ومفصل ويظهر الحاجات الفعلية للنازحين، ومعرفة عدد الدائمين، والمتحركين، وكيف دخلوا: عبر المعابر الشرعية أو غير الشرعية؟ ومتى؟ ولماذا؟، وأمل أن يشمل العمل الذي بدأ بالشمال اللبناني، كافة الأراضي اللبنانية.

المصدر : الجزيرة