تجدد المخاوف من التطرف بعد أن داهمت القوات السودانية جماعة متطرفة في سنار الأحد (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-الخرطوم

يتساءل السودانيون بإلحاح عن تنامي ما يعرف بظاهرة "المتطرفين" الذين يوصفون بالتكفيريين، رغم الطمأنات التي تطلقها الحكومة بين الفينة والأخرى بانحسار نشاطهم.

ولا تزال ذاكرة الشعب السوداني تعيد قراءة قيام مجموعة بقتل بعض المصلين في أحد مساجد ضاحية الجرافة شمال أم درمان بداية الألفية الجديدة، قبل أن تقدم مجموعة أخرى في بداية العام 2008 على قتل الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل وسائقه السوداني.

لكن ظهور إحدى هذه المجموعات واعتداءها على إحدى نقاط الشرطة بولاية سنار (جنوب الوسط) مؤخرا واشتباكها مع أفراد القوة العسكرية والاستيلاء على الأسلحة قبل أن تتعقبها قوة عسكرية أخرى لاحقا، قد فتح الباب لدق نواقيس الخطر.

تجدد العنف
وكانت مجموعة غير معروفة العدد والهوية -حسب تصريح والي ولاية سنار أحمد عباس- اشتبكت مع قوات عسكرية مما أسفر عن مقتل اثنين من عناصرها وأحد الجنود السودانيين.

وقال عباس للجزيرة نت إن القوات كانت تتابع نشاط المجموعة "المتشددة" في داخل حظيرة الدندر، وهي إحدى المحميات الطبيعية والسياحية في البلاد.

ورغم إعلان تمكن قوات الولاية من اعتقال 24 عنصرا من المجموعة "بعد مطاردة امتدت لعدة ساعات"، فإن الوالي لفت إلى بداية التحريات مع المقبوض عليهم "لمعرفة هوياتهم"، مما وسع من حيز الاحتمالات بوجود أجانب وسطهم.

الصديق: الحكومة تتعامل مع المتطرفين عند التهديد الأمني فقط (الجزيرة)

وقال إن المجموعة -التي ترأسها أستاذ جامعي يحمل درجة الدكتوراه في الكيمياء- كانت قد هاجمت في عيد الأضحى الماضي نقطة للشرطة بالمنطقة واستولت على معدات وأسلحة منها.

واكتفى الوالي في حديث لاحق للجزيرة نت بالقول إن الأمر أصبح الآن بيد السلطات الأمنية التي ستشرف على إنجازه بالصورة المطلوبة.

لكن الباحث في مجال الجماعات الإسلامية محمد خليفة الصديق قال إن الحكومة والأجهزة الأمنية السودانية تملك خريطة كاملة لأماكن وجود "التكفيريين" داخل السودان وفي القرن الأفريقي، مشيرا إلى أن لدى الحكومة رؤية مختلفة لكيفية التعامل معهم.

ورأى أن رؤية الحكومة تنبني على عدم التعامل مع هذه المجموعات إلا في حال تحولها لتهديد أمني، معتبرا أن الضربات المباغتة تجعل منها تهديدا أكبر للأمن القومي وللمجتمع.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن "الجماعات المتطرفة" لا تزال في طور الحداثة "لكن أن تنتظرهم الحكومة حتى ينفذوا ضرباتهم المباغتة فتلك هي الرؤية الخاطئة".

وأكد أن الحكومة ابتدرت حوارا معمقا مع قادة تلك المجموعات ووصلت معهم لنتائج ممتازة، لكنه لم يتعدَّ تلك القيادات.

بيومي اقترح الاستعانة بخبراء أمنيين لمعالجة التطرف قبل فوات الأوان (الجزيرة)

عدم الاستقرار
أما الخبير الأمني حسن بيومي فعزا تزايد من سماها بمجموعات المتطرفين إلى عدم استقرار الدولة السودانية، مشيرا إلى أنها مجرد "عصابات منظمة تتحدث باسم الدين".

وتساءل عن سبب تركها لتنمو وسط البسطاء في الولايات الطرفية، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى وجود إهمال كبير تجاه بعض الجماعات.

وقال للجزيرة نت إن نوعية التصدي للظاهرة ستبرهن على جدية المسؤولين بشأن نهايتها أو تطورها بالبلاد، داعيا إلى محاسبة من أسماهم المقصرين في حسم مشكلة التطرف، ومقترحا الاستعانة بخبراء أمنيين لمعالجة الظاهرة قبل فوات الأوان.

أما الخبير العسكري اللواء عبد الرحمن مرسال فأشار إلى أن التطرف أصبح ظاهرة عامة في المنطقة وليس السودان وحده، معتبرا أن العمل المسلح أو الردع العسكري لا يكفي وحده للقضاء على تلك الظاهرة، فالمطلوب هو مراجعة أفكارها عن طريق علماء مشهود لهم بالكفاءة.

وطالب مرسال الدولة بالتعامل القوي مع مصادر نشر هذا الفكر في البلاد، داعيا إلى توجيه الشباب في الجامعات بالبعد عن الغلو في الدين، كما ربط بين سرعة القضاء على الفكر "التكفيري" وبين معالجة بعض الأسباب المؤدية للتطرف وحمل السلاح ضد الآخر، مضيفا "يكفي البلاد أن بعض بنيها يحملون السلاح على أساس سياسي".

المصدر : الجزيرة