النازية تستهوي طلاب المدارس باليونان
آخر تحديث: 2012/12/3 الساعة 14:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/3 الساعة 14:20 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/20 هـ

النازية تستهوي طلاب المدارس باليونان

طلاب يونانيون خلال تجمع احتجاجي في أثينا (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا

يعبر مراقبون وخبراء في اليونان عن مخاوفهم من انتشار أفكار الحزب النازي اليوناني "الفجر الذهبي" بين تلاميذ المدارس التكميلية والثانوية، محذرين من أن المؤسسات التعليمية تتحول إلى مراكز لتفريخ النازيين الجدد.

ونتيجةً لذلك لوحظ تهجم التلاميذ الذين يعتنقون هذه الأفكار على زملائهم الأجانب، ورفضهم لأفكار التنوع الحضاري والمشاركة في احتفالات تأخذ الطابع اليساري، وكتابتهم على جدران المدارس عبارات مثل "اليونان لليونانيين" و"الأجانب إلى الخارج"، ورسم الشعار النازي محاطا بعبارات التمجيد.

ولا يبدي المتحمسون للأفكار النازية أي تردد من ممارسة العنف ضد معارضيهم أو ضد الأجانب، بل يعتبرون أن ممارساتهم تحظى بقبول اجتماعي، وأكثر من ذلك فهم يعتقدون أنهم يجب أن يكافؤوا على ما يقومون به للمجتمع "الذي يقومون بخدمته وحمايته".

ويرى عضو اللجنة الإدارية لمركز دراسات رابطة التعليم الثانوي بافلوس خاراميس أن هناك عددا من الأسباب تقف خلف توجهات الشباب منها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمجتمع اليوناني، مما جعلهم يغيرون قناعاتهم بشأن الوضع السياسي القائم ويتجهون نحو "الفجر الذهبي" باعتباره "حزبا يمتلك الأجوبة على المشكلات المعاصرة".

وأضاف أن الشباب لا يزالون في مرحلة التكوين، وبالتالي لا يمكن القول إن آراءهم السياسية مكتملة تماماً، و"مع انتشار الأفكار والأيديولوجيات الشمولية، لا سيما في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فمن السهل انجرارهم نحو الأفكار المتطرفة، معتقدين أنهم بهذا يساهمون في إنقاذ بلدهم من أزمته".

أفكار أخرى
غير أن خاراميس يضيف أنه ليس من الحكمة التهويل من وجود هذا التأييد للحزب النازي في المدارس، مشيراً إلى أن هناك أفكاراً أخرى ديمقراطية تنتشر بين الشباب، ومضيفاً أن معتنقي "أفكار الفجر الذهبي سيميلون في مراحل متقدمة نحو أفكار أكثر توازناً واعتدالاً، وربما تدفعهم تجارب الحياة إلى اليقين بأن هذه الأفكار المتطرفة ليس فيها أي مخرج من الأزمة التي تعصف باليونان".

طالب يشير بعملة ورقية لرجال أمن في إشارة إلى أنهم يعملون لأجل المال فقط (الجزيرة نت)

أما الكاتب الصحفي ذيميتريس بساراس، مؤلف كتاب "الكتاب الأسود لحزب الفجر الذهبي"، فقد اعتبر أن تسلل الأفكار النازية إلى المدارس هو أكثر نقطة مثيرة للقلق في صعود شعبية الحزب، لأن تأثيره بدأ يظهر حتى على تلاميذ المرحلة الابتدائية.

وقال بساراس في تصريحات للجزيرة نت إن أفكار النازيين كانت تستهوي قديما بعض التلاميذ المهمشين طلبا لنوع من الحماية، لكن هذا الأمر تغير اليوم ليصبح أشمل مع تزايد أعداد التلاميذ الأجانب في المدارس اليونانية، ومن وجهة نظره تبدأ العملية على شكل لعبة تتحول مع الوقت إلى العنف مع تشكيل مجموعات تلاميذ من اليونانيين وأخرى من الأجانب، وهو السيناريو الأمثل للأفكار العنصرية النازية.

وأضاف أن مسألة الانتماء للأفكار النازية تكاد تتحول إلى ظاهرة بين الأحياء والطبقات الفقيرة، حيث يحاول الأولاد استمداد صورة من القوة يتميزون بها عن سواهم، رافضاً التهوين من خطر المسألة خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية غير الطبيعية في اليونان.

 فالأولاد-بحسب بساراس-"يسمعون كلاماً من ذويهم الذين يكونون في أغلب الأحيان عاطلين عن العمل أو محدودي الدخل، وهذا يعزز من اتجاهات الغضب والعنصرية لديهم بدلاً من توجيههم نحو وجهة بناءة".

وذكر أن الحديث للطلاب بأن الأجانب مسؤولون عن أزمة اليونان يجعلهم يكرهون زملاءهم  الأجانب في المدرسة ويمارسون العنف بحقهم، معتبراً أن هذا الموضوع لا يمكن حله إلا بتحسن الأوضاع الاقتصادية، والخروج من هذا الوضع لا يكون في المدرسة فحسب، وفق رأيه.  

المصدر : الجزيرة

التعليقات