مظاهرات العراق مستمرة منذ ستة أيام للمطالبة بإطلاق المعتقلين وإسقاط الحكومة (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد

اتفق سياسيون وبرلمانيون ومراقبون على أن أزمة اعتقال أفراد حماية وزير المالية العراقي رافع العيساوي نقلت الصراع بين ائتلاف القائمة العراقية وائتلاف دولة القانون إلى الشارع.

وتجلى ذلك في الاعتصام المفتوح الذي أعلن في محافظة الأنبار ومدينة الفلوجة منذ ستة أيام ولا يزال مستمرا، ثم انضمام محافظات صلاح الدين ونينوى إليهما.

ويطالب المتظاهرون والمعتصمون في الأنبار والفلوجة وسامراء والموصل بإطلاق جميع السجناء والمعتقلين في سجون الحكومة خصوصا النساء، مطالبين في الوقت نفسه بإسقاط الحكومة.

طارق الهاشمي: الانتفاضة الحالية انطلقت تأرا للكرامة ومحاولة لرد الاعتبار (الجزيرة)

انتفاضة شعبية
من جهته يتوقع طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، أن انتفاضة الجماهير لن تتوقف حتى يتحقق للعراقيين "غد أفضل". وقال في حديث للجزيرة نت إن ما يجري في الأنبار وسامراء والموصل "انتفاضة شعبية" سوف يلحق بركبها بقية المحافظات قريبا.

وأكد الهاشمي أن هذه الانتفاضة انطلقت من رحم معاناة حقيقية ثأرا للكرامة ومحاولة لرد الاعتبار، وليست صراعا سياسيا بلباس طائفي، كما يحاول بعض السياسيين تصويره للمواطن.

وأوضح الهاشمي أن الانتفاضة انطلقت في المحافظات العربية السنية لسبب بسيط، وهو "أن ظلما تاريخيا وقع على العرب السنة"، وأكد أنهم في انتفاضتهم هذه لا يستهدفون أحدا وإنما يطالبون بحقهم في حياة حرة وكريمة.

وبشأن مدى تأثير الانتفاضة على تغيير تحالفات الشركاء بالحكم، يقول الهاشمي إن "قواعد اللعبة تغيرت وخرج القرار من ضيق العملية السياسية التي ثبت عجزها في إصلاح واقع معوج إلى فضاء الوطن حيث الاحتكام للجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير". وأوضح أنه لا يلتمس حلا في إطار الهيكلية السياسية الجارية حاليا.

وشدد الهاشمي على أهمية التغيير بعد أن فشلت المساعي في السنوات الماضية في صناعة نظام بديل يحل محل النظام السابق، مطالبا الجماهير في عموم العراق بأن تتحمل مسؤوليتها وتواصل ضغطها من أجل الإسراع بالتغيير الذي لا بد أن يعالج أزمة نظام الحكم في العراق ويؤسس لحكومة مدنية حقيقية.

 طائفي سياسي
من جانب آخر، يرى المفكر والنائب المستقل في البرلمان العراقي حسن العلوي أن الصراع "طائفي في ثوب سياسي وليس العكس"، ولا سيما أن تركيا وإيران دخلتا على خط الأزمات.

وقال العلوي في حديث للجزيرة نت إنه بعد حادثة حماية العيساوي ستكون هناك تحالفات جديدة، لأن حلفاء الحكم من السنة شعروا بخيبة أمل وكان موقفهم مع الحكومة أقوى قبل حادثة العيساوي، مشيرا إلى وجود انسحابات وتحالفات جديدة ستغير الخريطة السياسية.

وبين العلوي أن الحاكم العسكري الأميركي في العام 2003 أعطى 5 مقاعد للسنة و13 للشيعة في مجلس الحكم، وهذا ما أحدث صدمة في المجتمع العراقي وخلق حالة من الطائفية ستستمر في خلق الأزمات.

وكان وزير المالية رافع العيساوي شدد على أن "هذا الحشد ليس حشدا طائفيا، فهو لا يميز بين سنة وشيعة وعرب وكرد وتركمان وأقليات أخرى، بل إنه يرفض الظلم أينما وقع"، مشيرا -في كلمة ألقاها أمام المتظاهرين- إلى أن "سياسة خلق الأزمات أثبتت فشلها، وأن البلاد لا تدار بهذه العقلية".

وتابع العيساوي "أنعى القضاء ومؤسسات الدولة العريقة، ولا أنعى لكم العراق تاريخا وشعبا فهو حي لا يموت".

من جهته، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر "سمعت نداء واستغاثة أهل الأنبار من الحرب الطائفية الوقحة الموجهة من الحكومة ضد سنة العراق، فإذا كان هذا صدقا، فأنا أشجبها وأستنكرها".

وأكد الصدر -في بيان له- أن "الحكومة يجب ألا تبنى وفق أسس طائفية وتفرد الحزب الواحد أو الطائفة الواحدة، بل يجب أن يكون العراق للجميع وليس حكرا على أحد، بعيدا عن الدكتاتورية والخلاف والتصادم".

وقد شهدت محافظات الأنبار والفلوجة تظاهرات واعتصامات للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين، وانضمت إليها محافظة نينوى ومدينة سامراء، كما شاركت وفود وعشائر من محافظات البصرة وممثلين من الأكراد في اعتصام الأنبار.

المصدر : الجزيرة