مؤيدون ومعارضون للنائب العام في وقفتين سابقتين أمام دار القضاء العالي (الجزيرة)

عبد الرحمن أبو العُلا-القاهرة

ما زالت أزمة القضاء والنيابة العامة تتصاعد في مصر، ففي الوقت الذي ناشد فيه كل من مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة النائب العام العودة إلى القضاء، جاءت زيارة رئيس النادي أحمد الزند للنائب العام ودعوته أعضاء النيابة إلى العودة لعملهم لتضفي غموضا جديدا على الأزمة.

وجاءت الزيارة المفاجئة لرئيس نادي القضاة إلى النائب العام المستشار طلعت إبراهيم عبد الله الأربعاء الماضي بعد أسابيع من الهجوم المستمر الذي شنه النادي ورئيسه المستشار أحمد الزند خاصة على النائب العام واتهامه "بقبول المنصب الذي اغتصب من صاحبه الحقيقي النائب العام السابق عبد المجيد محمود".

وقال المستشار حسن ياسين رئيس الاستئناف رئيس المكتب الفني للنائب العام المتحدث الرسمي باسم النيابة العامة، إنه وبناء على اتصال هاتفي من نادي قضاة مصر، استقبل النائب العام وفدا من نادي القضاة ونوادي قضاة الأقاليم، في مقدمتهم المستشار أحمد الزند، وبعض أعضاء النادي، وعددا من رؤساء نوادي قضاة الأقاليم، حيث عبر المستشار أحمد الزند عن تقديره والحاضرين لشخص النائب العام واحترامه له، مشيرا إلى أن كل من عاصر الأحداث الأخيرة لم يكن يقصد به شخص النائب العام. 

كما استعرض المستشار أحمد الزند تاريخ النائب العام طلعت عبد الله المشرف في الدفاع عن استقلال القضاء والذود عنه، وبادلهم النائب العام عبارات الترحيب، وجرى الحوار بينهم في جو من الود والاحترام للقيم والتقاليد التي اعتاد عليها رجال القضاء.

إخماد الأزمة
وطالب الزند وعدد من رؤساء أندية قضاة الأقاليم النائب العام المستشار طلعت عبد الله بنزع فتيل الأزمة الحالية من خلال قبوله مبادرة مجلس القضاء الأعلى، التى ناشده فيها الموافقة على استقالته والعودة للعمل بالقضاء، مشيرا أن النائب العام طلب مهلة لمزيد من التفكير في مطالب أعضاء النيابة العامة والقضاة برفض استمراره في منصبه.

واعتبر الزند أن موقف عبد الله وطلب منحه مهلة للتفكير أنه "لم يوافق ولم يرفض"، وناشده أن يتقدم باستقالته ويعتذر عن المنصب، مشيرا إلى أنه إذا ترك المنصب ورشحه مجلس القضاء الأعلى في السنوات القادمة لمنصب النائب العام فسيبارك نادى القضاة وقضاة مصر وأعضاء النيابة العامة ترشيحه للمنصب.

النائب العام طلعت إبراهيم يصافح الرئيس المصري بعد أدائه اليمين الدستورية (الجزيرة)

وأكد الزند أن "البيان المشترك الذى أصدره مجلس القضاء الأعلى مع رؤساء أندية القضاء أكد أنهم بدؤوا عهدا جديدا بين الأسرة القضائية المتمثلة في مجلس القضاء الأعلى وجموع القضاة، وأن علاقتهم قائمة على التفاهم والتعاون والاحترام المتبادل للتغلب عن كل المشكلات التي تعترضنا، وهذا منهج قديم ولا أعتقد أن هناك مشكلة ستظل بلا حل".

من جانبه، طالب أمين صندوق نادى القضاة المستشار محمد عبده صالح النائب العام أن يستجيب لمناشدة مجلس القضاء الأعلى له بالعودة للعمل بالقضاء، وترك منصب النائب العام، لأن مجلس القضاء الأعلى يعبر عن مطلب القضاة وأعضاء النيابة العامة، وشدد على ضرورة أن يعلى النائب العام المصلحة العامة بعيدا عن مصلحته الشخصية.

وأشار صالح للجزيرة نت إلى أن النيابات ستبدأ في العودة إلى عملها مرة أخرى كليا، والمحاكم متروك الأمر فيها للجمعيات العمومية لاتخاذ قرارها بالعودة للعمل حسب توصيات المجلس الأعلى للقضاء، وسيمهل النائب العام مهلة كافية لاتخاذ قراره بالتخلي عن منصبه قد تتجاوز أسبوعا.

تهديد بالتصعيد
في حين أكد المستشار أحمد الزند على ضرورة انتظام العمل بالنيابات حرصا على مصالح المواطنين، وناشد جموع أعضاء النيابة العودة إلى عملهم، وتنفيذ توصيات المجلس الأعلى للقضاء بمباشرة أعمالهم، أبدى وكلاء النيابة تمسكهم بموقفهم الرافض لاستمرار النائب العام في منصبه، وأعلنوا عن وقفة احتجاجية الاثنين المقبل، في حال عدم استجابة النائب العام لمطلب مجلس القضاء الأعلى له بترك المنصب والعودة إلى القضاء.

وقال عضو مجلس إدارة نادى القضاة المستشار سامح السروجى إن هناك اتجاها لدى أعضاء النيابة العامة لاتخاذ إجراءات تصعيدية في حالة عدم استجابة النائب العام لمطالبهم، لافتا إلى أن المهلة الممنوحة له لن تتجاوز الأسبوع.

وفي انتظار إعلان النائب العام لموقفه النهائي باستمراره في منصبه أو باستقالته وعودته لمنصة القضاء، تبدو هذه الأزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات ما لم يتنازل أحد الطرفين عن موقفه المتصلب تحقيقا للمصلحة العامة.

المصدر : الجزيرة