محطة المواصلات الرئيسية في الخرطوم فارغة من الحافلات (الجزيرة نت)

عبد الله محمد الشيخ-الخرطوم

العاصمة السودانية الخرطوم تكاد تختنق -عند محطات المواصلات الرئيسية- بأفواج الراجلين الذين تقطعت بهم السبل في انتظار وسائل ركوب تقلهم إلى مشاغلهم بالغدو، وعند الرواح بعد الظهيرة إلى مناطق سكناهم.

وقد دعا اختناق أغلب محطات المدينة مرتين على الأقل في ساعات الذروة إلى إصدار الرئيس السوداني عمر البشير في الأسبوع الماضي توجيها رسميا لجهات الاختصاص لوضع حل جذري لأزمة المواصلات في العاصمة القومية الخرطوم.

أزمة النقل العام تتعدد أسبابها، منها ما يتعلق بانسياب الحركة وهندسة الطرق، ومنها ما هو اقتصادي بطبيعة الحال، بيد أن سائقي حافلات القطاع الخاص يقولون إن الأزمة هي نتاج سياسة الدولة في إدارة قطاع النقل.

أسباب الأزمة
ويشدد هؤلاء -في أحاديث مع الجزيرة نت- على أن أهم أسباب الأزمة "زيادة الضرائب، وارتفاع كُلفة إجراءات التشغيل، وارتفاع أسعار قطع الغيار المستوردة، وشح الوقود في محطات التعبئة"، مما يجعل تعريفة المواصلات التي تحددها الحكومة "لا تُغطي"، أي أنها غير مجزية بالنسبة لهم.

ويشكو سائقون من غرامات "واجبة السداد" تفرضها عليهم سلطات المرور، كما يشكو المنتظرون من رهق الانتظار في محطات الطريق، وهو رهق قد يمتد بهم إلى ما بعد الزوال، ريثما يجدون وسيلة "تقيل عثرتهم" إلى أطراف المدينة التي ترهلت "وتريَّفت" بهجرتهم إليها بعدما جذبهم بريقها.

 منظر عام لأحد شوارع الخرطوم (الجزيرة نت-أرشيف)

لجنة عليا
ومن جهته، يقول المهندس إبراهيم يوسف بنج مستشار والي الخرطوم ورئيس مجلس إدارة هيئة المواصلات، إن أزمة النقل العام بالخرطوم "مشكلة لها تأثيرها المباشر على معاش الناس وعلى الإنتاج، وأهم أسبابها الهجرة من الريف، الأمر الذي أدى إلى ضيق مواعين النقل في ظل سياسة منع استيراد العربات المستعملة".

ويؤكد بنج أن شركة مواصلات الخرطوم كان من الممكن أن تساهم في حل الأزمة "لولا أن أسطولها العامل حالياً لا يتجاوز حوالي 250 باصاً".

ويشير إلى أن هناك صعوبة في إدارة قطاع النقل المملوك للأفراد. وفي سبيل معالجة المشكلة، يقول إن الولاية شكلت لجنة عليا لإدارة القطاع، وكان من أول قراراتها "رفع الأسطول العامل بالخرطوم إلى 600 باص، مع استيراد خمسمائة حافلة سيُدشن الفوج الأول منها مع أعياد الاستقلال".

ويضيف بنج -في حديثه مع الجزيرة- أن اللجنة ستنجز خلال الأشهر الستة القادمة تحسينات مرورية في عشرة مواقع داخل العاصمة لمعالجة اختناقات حركة المرور، بالإضافة إلى تسيير قطار محلي بين مدينة الجيلي والخرطوم، وبين الخرطوم ومدينة جياد الصناعية.

ويقول إن ولاية الخرطوم "ستطرح في شهر مارس/آذار القادم عطاء لإنشاء خط ترام يربط مدن العاصمة الثلاث، وستقدم خطة مستقبلية للاستفادة من شواطئ الخرطوم الممتدة على طول 40 كيلومترا في مجال السياحة والنقل".

بنج: ولاية الخرطوم ستطرح عطاء لإنشاء خط ترام يربط مدن العاصمة الثلاث (الجزيرة نت)

القطاع الخاص
ومن جهته، أوضح مدير هيئة مواصلات الخرطوم الدكتور صديق النعمة أن مشاركة القطاع الخاص ضعيفة جداً في حل أزمة المواصلات بالولاية، مشيرا إلى أن أسطول باصات الولاية الحكومي يعمل بكفاءة متوسطة لأنه يعاني من مشاكل في التشغيل والصيانة.

ويرى النعمة أن "إيقاف استيراد العربات المستعملة أدى إلى تناقص أعداد الحافلات العاملة في خطوط النقل العام، كما أن ارتفاع سعر الدولار زاد تكلفة شراء المركبات ورفع أسعار قطع الغيار، بينما تعمل الحكومة على تثبيت تعريفة المواصلات بالرغم من هذه الحقيقة الاقتصادية، لأن زيادة التعريفة ستكون عبئاً ثقيلاً على المواطن".

ويضيف أن "الاستثمار في قطاع النقل ليس ذا جدوى، وإن على الدولة تحفيز القطاع العام بتسهيل امتلاك الأفراد لحافلات ذات مواعين متوسطة".

ونفى أن تكون الرقابة المرورية سبباً في الأزمة، وأضاف أنه "لا توجد مطاردة للمركبات من جانب الشرطة، بل هناك ظواهر سلبية، منها عدم التزام السائق بالعمل في خط المواصلات المحدد، وإهمال بعضهم لإجراءات السلامة المرورية".

يشار إلى أن والي الخرطوم أعلن الأربعاء أنه سيتم تدشين 240 حافلة جديدة في بداية يناير/كانون الثاني القادم، وتعهد برفع العدد إلى 1000 حافلة، وذلك ضمن معالجات آنية وإستراتيجية لأزمة المواصلات في الولاية.

المصدر : الجزيرة