مصادر أردنية قالت إن لقاءات نتنياهو عبد الله في الأردن مستمرة منذ وقت (الأوروبية-أرشيف)

محمد النجار - عمان

تثير زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأردن ولقاؤه في العاصمة عمان الملك عبد الله الثاني -والتي كشفت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية رغم تكتم عمان عليها- تساؤلات عديدة بين محللين وسياسيين أردنيين، بعضهم يرى أن توقيتها يخدم نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية وآخرون يرونها ضرورية لمناقشة المخاوف من تسرب السلاح الكيميائي السوري.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية كشفت مساء أمس الأربعاء أن نتنياهو اجتمع سرا في عمان بعبد الله الثاني لمناقشة خطر وقوع أسلحة سوريا الكيميائية في أيدي "متشددين" أو حزب الله اللبناني، كما قالت الإذاعة الإسرائيلية صباح اليوم إن لقاء عقد "في الآونة الأخيرة" بين الطرفين وناقش ملف الكيميائي السوري.

ونقلت كذلك محطات تلفزة وصحف ومواقع إخبارية إسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم عقد اللقاء في حين امتنع متحدث باسم نتنياهو التعقيب على هذه الأخبار، كما رفضت مصادر أردنية رسمية رفيعة تأكيد أو نفي حدوث هذه اللقاءات ردا على أسئلة للجزيرة نت، وأشار بعضها إلى أن تعليقا أردنيا سيصدر في وقت لاحق.

وكشفت مصادر سياسية أردنية أخرى للجزيرة نت عن مباحثات أردنية إسرائيلية مستمرة منذ وقت تتناول الملف السوري بشكل أساسي أحدها عقد مؤخرا بين عبد الله الثاني ونتنياهو عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بحثا فيها بشكل مفصل تطورات الملف الكيميائي السوري ومخاوف تل أبيب من انتقالها لحزب الله اللبناني أو متشددين إسلاميين.

كما أعربت تل أبيب عن مخاوفها أن يؤدي تدهور الأوضاع في سوريا إلى تدفق نحو 15 ألف درزي سوري نحو الجولان السوري المحتل.

أعرب سياسيون أردنيون عن المفاجأة من توقيت اللقاء لاسيما وأنه جاء قبيل انتخابات إسرائيلية ربما يستفيد نتنياهو خلالها من الإخبار عن لقاءاته بملك الأردن بأن لديه حلفاء وأصدقاء من العرب.

ضرورة
وأعرب سياسيون أردنيون عن المفاجأة من توقيت اللقاء الأردني الإسرائيلي لاسيما وأنه جاء قبيل انتخابات إسرائيلية ربما يستفيد نتنياهو خلالها من الإخبار عن لقاءاته بملك الأردن بأن لديه حلفاء وأصدقاء من العرب وليس معزولا كما تصوره المعارضة.

لكن مصادر أخرى قالت للجزيرة نت إن اللقاء غير مستبعد في ظل القلق المتنامي بالمنطقة من تطورات الملف السوري والخشية الأردنية من تدخل إسرائيلي قد يعقد الأمور، وقد اعتبر رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد أن اللقاء يندرج ضمن الحرص الأردني على "الاستقرار الاقليمي" موضحا أن "الأردن يعتبر أي تهديد للاستقرار الإقليمي تهديدا مباشرا لأمنه".

ولفت الحمد إلى أن عمان تحث تل أبيب على عدم التدخل في الملف السوري بأي شكل "لأن ذلك سيعقد الأمور وقد يخدم النظام السوري، عوضا عن أن طرفي المعادلة في النظام والمعارضة السورية معاديان لإسرائيل".

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني فهد الخيطان للجزيرة نت إن المباحثات الأردنية الإسرائيلية بشأن تطورات الملف السوري "مستمرة منذ أسابيع" مضيفا بأن "هناك ترتيبات أميركية فرنسية أردنية مشتركة للتعامل مع السلاح الكيميائي السوري وبالتأكيد إسرائيل في قلب هذه الترتيبات".

وتابع بأنه لا توجد اتصالات بين الملك ونتنياهو إلا حول الموضوع السوري "فالاتصالات بين الرجلين مقطوعة منذ فترة".

وأشار إلى إن الجانب الأردني يفسر النقاشات المستمرة مع الإسرائيليين حول الملف السوري بأنها ضرورية خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية كون استعمالها أو انفلات التعامل معها سيضر بسوريا وجميع الدول من حولها.

ووفق الخيطان فإن أكثر ما يقلق الإسرائيليين هو انتقال السلاح الكيميائي لحزب الله أكثر من احتمال استعمال النظام السوري له. وتحدث عن مخاوف أردنية من قيام إسرائيل بتدخل استباقي تستهدف من خلاله مخازن الأسلحة الكيميائية السورية "لكن هذا السيناريو يتطلب نقاشا مع الأردن وأخذ موافقة أميركية، وهو ما لم يحدث للآن".

وبرأي المحلل السياسي فإن الأردن يرى أن أي تدخل إسرائيلي بالملف السوري "سيكون ضارا وسيفجر حربا إقليمية كبيرة ستدخل فيها إيران وحزب الله وسيجد الأردن نفسه وسط حرب لن تكون حوله بل قد تمتد لأراضيه".

يُشار إلى أن عمان نفت أنباء نشرتها وسائل إعلام دولية مطلع الشهر الجاري عن رفضها طلبا إسرائيليا لاستخدام أراضيها لضرب مخازن السلاح الكيميائي السوري.

وكانت قوات أردنية أميركية مشتركة قد أجرت تدريبات خلال "مناورات الأسد المتأهب" في مايو/ أيار الماضي على كيفية السيطرة على مواقع الكيميائي السوري في حال انفلات الأوضاع في البلاد.

المصدر : الجزيرة