مياه الأمطار أغرقت العديد من شوارع بغداد (الجزيرة نت)

علاء يوسف - بغداد

تواصلت الاحتجاجات على سوء الخدمات في العاصمة العراقية بغداد ومدن عدة بعد هطول أمطار لم تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاثين عاماً. فقد تظاهر الآلاف من أبناء منطقتي الشعلة والحرية في بغداد احتجاجاً على غرق شوارعهم ومنازلهم بالأمطار، بعد وفاة تسعة أشخاص بينهم ستة أطفال في مختلف مناطق العاصمة توفى ثلاثة منهم نتيجة تعرضهم لصعقات كهربائية.

 وبمحافظة ديالى توفي أربعة أشقاء إثر انهيار منزلهم نتيجة هطول الأمطار بغزارة جنوبي بعقوبة. وفي واسط اضطر الهلال الأحمر لإجلاء سكان إحدى القرى بعد إنهيار عشرين منزلاً بفعل الأمطار.

البنية التحتية
وفي ردود أفعال المواطنين، قال مدير تحرير مجلة البيارق عبد الكريم اللامي للجزيرة نت إن البنية التحتية لمدينة بغداد لم تصمم لاستيعاب الزخم الهائل للسكان، لأن بغداد تصنف اليوم من العواصم المزدحمة بالسكان.

كما أن العشوائيات -يضيف اللامي-  شكلت ضغطا على إدامة الزخم وزيادة هجرة المواطنين من الريف والأطراف إلى بغداد بحثا عن العمل مما تسبب بشكل كبير في هذه الأزمة.

وأشار إلى أن "منظومة سحب المياه لم تكن بالشكل المطلوب، إضافة إلى عدم وجود مشاريع متطورة في هذا المجال، كل هذه الأشياء ساهمت في انكشاف الحجم الحقيقي لنوع الخدمات المقدمة، وكذلك غياب الرؤية الإستراتيجية وغياب العقل الإداري الحريص على تقديم أفكار تساعد على النهوض بهذا الواقع المحزن والمخزي للعاصمة".

من جانبه قال المواطن جاسم الجنابي للجزيرة نت "إن هطول الأمطار بهذا الكم الكبير أدى إلى إغلاق الطرق وبالخصوص الأنفاق بسبب عدم وجود تخطيط صحيح للمجاري الصحية، حيث نرى يوميا في معظم المدن أنه يتم تأهيل شبكات الصرف الصحي إلا أنها لا تعمل بشكل صحيح".

سيارة تسبح في مياه الأمطار بأحد شوارع بغداد (الجزيرة نت)

زيف السياسيين
وأضاف الجنابي أن هطول الأمطار الذي كشف الواقع الخدمي والحقيقي لبغداد يدعو مجلس النواب لضرورة تفعيل دوره الرقابي لمحاسبة جميع المقصرين بالوزارات والدوائر الخدمية وبالخصوص أمانة بغداد.

وتابع "كما أنه من المعيب أن ميزانية العراق تصل إلى أكثر مائة مليار دولار والواقع الخدمي يظهر بهذا الشكل مما يؤكد أن هذه الدوائر لم تقدم شيئا ملموسا للمواطن".

وأوضح أن "الطبيعة بدأت تظهر زيف السياسيين، لأنه من غير المعقول أن نسمع بإقامة مشاريع عملاقة في كافة المجالات التي تمس حياة المواطن، وعندما نحتاجها نجدها لا تعمل بسبب عقم التخطيط والفساد المستشري".

من جهته قال المواطن جواد كاظم للجزيرة نت إن الواقع الخدمي لبغداد منذ زمن طويل بحاجة إلى تطوير بسبب الزيادة السكانية وبناء العشوائيات والتجاوز المستمر من قبل المواطن على مجاري الصرف الصحي، وكذلك مصارف مياه الأمطار، مما شكل عائقا كبيراً أمام جهد أمانة بغداد.

وأضاف أن ارتفاع مناسيب المياه جعل الحركة التجارية معطلة والشوارع شبه خالية بسبب دخول المياه الى المنازل والمحلات التجارية، وهذا يجعل الحكومة أمام مسؤولية كبيرة في ظل الإمكانيات المادية الكبيرة التي تتمتع بها.

الفساد والفشل
من جهة أخرى طالب النائب المستقل صباح الساعدي بإقامة دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء نوري المالكي ومحافظي واسط مهدي الزبيدي وديالى عمر الحميري، بسبب مقتل تسعة أشخاص بسبب هطول الأمطار.

وقال الساعدي في مؤتمر صحفي إن ما سببه المطر هو الدليل القاطع للكشف عن الفساد والفشل، متسائلا هل يوجد دليل أوضح مما جرى في بغداد والمحافظات من غرقها بطوفان الفساد والفشل؟

 الجميلي طالبت بتشكيل غرفة عمليات لإنقاذ بغداد (الجزيرة نت)

غرفة عمليات
بدورها قالت عضو لجنة الخدمات والأعمار بمجلس النواب وحدة الجميلي للجزيرة نت إن هطول الأمطار بغزارة كبيرة وغير متوقعة في مختلف أنحاء العراق كشف الواقع الخدمي لمدينة بغداد -بالتحديد- والتي تعاني من غياب واضح للخدمات وبحاجة إلى وقفة جادة من قبل الحكومة لكي لا يحدث ذلك في المستقبل.

وطالبت وحدة الحكومة بتشكيل غرفة عمليات لإنقاذ بغداد مكونة من مجلس الوزراء وأمانة بغداد إضافة إلى الوزارات الخدمية، خصوصا أن مجاري الصرف الصحي قديمة جدا وتعود إلى عام 1980.

وأشارت إلى أن هناك العديد من المشاريع الإستراتيجية قيد الإنجاز، إضافة إلى أن هناك مشاريع تم إنجازها إلا أنه لم يتم تفعيلها لأسباب عديدة، كما أن شبكات الصرف الصحي أصبحت لا تستوعب الاستهلاك البشري وكميات الأمطار بسبب الزيادة السكانية والتي تصل إلى 3% كل عام، كما أن هناك العديد من المتجاوزين إضافة إلى السكن العشوائي.

المصدر : الجزيرة