مظاهرات سابقة للسلفيين في ميدان التحرير بالقاهرة للمطالبة بتطبيق الشريعة (الفرنسية)

 أحمد السباعي

طرأ جديد في الساحة المصرية السياسية المضطربة أصلا تمثل باستقالة 150 من قيادات حزب النور السلفي، والعمل على تشكيل كيان سياسي، وذلك لوجود رؤية سياسية مغايرة لسياسة الحزب في الفترة السابقة، بدوره أعلن الشيخ حازم أبو إسماعيل إنشاءه قريبا حزبا سياسيا جديدا.

هذه الاستقالات فتحت شهية المحللين والمتابعين للسؤال عن أسبابها الحقيقة وتوقيتها، (قبل شهرين من الانتخابات البرلمانية) وتأثيرها على الجبهة الإسلامية التي تواجه جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة.

فالمتحدث المستقيل باسم حزب النور يسري حماد أكد أن بين المستقيلين برلمانيين في مجلسي الشعب والشورى وأغلب رؤساء اللجان المتخصصة بالحزب.

وأوضح أن الكيان السياسي الجديد المزمع تشكيله سيكون ذا مرجعية سلفية مع رؤية سياسية قادرة على المبادرة، خصوصا في ظل الانقسام الذي تمر به البلاد، إضافة إلى وجود معايير واضحة لاختيار الأعضاء وأن يكون متماسكا وصاحب رؤية مستقبلية لقيادة الدولة.

وأشار إلى أن التنسيق بدأ فعليا مع كل التيارات السياسية والشخصيات -من بينها أبو إسماعيل- لنسج التحالفات لخوض معركة الانتخابات البرلمانية المقررة بعد شهرين.

ولفت إلى أن رئيس الحزب عماد عبد الغفور لم يتقدم باستقالته حتى الآن، وأوضح أنه ما زال يقوم بدراسة الموقف.

حزب أبو إسماعيل
أما منسق حركة "لازم حازم" جمال صابر فأكد أن المنسحبين من حزب النور سينضمون إلى الحزب الذي سيعلن عنه أبو إسماعيل في الأيام المقبلة رافضا الكشف عن اسمه، لكنه أوضح أن هناك مشاورات مكثفة تجري مع طيف واسع من المصريين لنسج تحالفات أو الاندماج من الحزب، رافضا تأكيد أو نفي خبر التحالف بين عبد الغفور وأبو إسماعيل في تأسيس الحزب الجديد.

حماد: الكيان السياسي الجديد سيكون ذا مرجعية سلفية ورؤية سياسية قادرة على المبادرة (الجزيرة)

وأوضح أن الحزب يحضر لخوض الانتخابات البرلمانية في كل الدورة، وأضاف أن برنامج الحزب سيعتمد على تطبيق الشريعة الإسلامية وجلب العدالة والحرية للمجتمع "فيما لا يخالف شرع الله"، والكرامة للفرد ومنع إهانته أو الاعتداء عليه في الأجهزة الأمنية وزجه في المعتقلات.

هذا الحراك في المشهد الإسلامي، عده عضو مجلس الشعب السابق عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين ياسر عبد الرافع غير جديد، خصوصا أن أزمة حزب النور بدأت الشهر الماضي حين فصلت الهيئة العليا رئيس الحزب، ولكن الجمعية العمومية للحزب قررت استمراره حتى موعد الانتخابات البرلمانية الجديدة بضغط من القيادات السلفية.

وأوضح أن الأعداد المستقيلة محدودة ولن تؤثر على مسار الحزب، نافيا أن يكون حزب الحرية والعدالة المستفيد من "تصدع" منافسه الأول على الساحة الإسلامية، لأن الحزب يرغب أن تكون الأحزاب الإسلامية قوية لمواجهة المعارضة.

وبشأن حزب أبو إسماعيل الجديد توقع عبد الرافع أن ينضم المستقيلون من النور لهذا الحزب الذي سيكون "لديه أرضية قوية"، خاصة أنه تقدم بـ15 ألف توكيل على مستوى البلاد لتأسيس الحزب (الحرية والعدالة تقدم بعشرة آلاف توكيل)، وأشار إلى أنه سيحصل على 10% أو 15% من مقاعد مجلس الشعب.

تبعية للإخوان
من جانبه رأى الباحث في شؤون التيارات الإسلامية مصطفى زهران أن انطلاقة حزب النور رافقتها مطبات رغم النجاح غير المتوقع الذي حققه في الانتخابات التشريعية، وأضاف أن هناك صراعا داخل الحزب بين التيار الشبابي والمدرسة التقليدية التي تريد فرض وصاية عليه، مؤكدا أن هذا الانشقاق ليس الأول ولن يكون الأخير.

زهران: ظهور أبو إسماعيل يربك المشهد المصري عموما والإسلامي خصوصا (الجزيرة)

واعتبر أن أبو إسماعيل يحاول استثمار هذا التصدع في الحزب، خاصة أنه بات يمثل "الحالة السلفية الثورية"، أي أنه في المنطقة الوسطى بين الإخوان والتيار السلفي التقليدي، خصوصا في المجتمعات التي ألفت فكرة عدم الخروج على الحاكم.

كما سيحاول الاستفادة من تراجع شعبية الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى وإحداث توازن، خصوصا أن أتباعه يعدونه قائدا وملهما وصاحب طريقة جديدة في التعاطي والتعامل مع آرائهم ومطالبهم.

وخلص إلى أن ظهور أبو إسماعيل سيربك المشهد المصري عموما والإسلامي خصوصا، لأن التيارات الإسلامية لم تنجح بتقديم قيادات تشغل الفراغ السياسي المتزايد منذ الثورة.

أما الكاتب المتخصص بالجماعات والتيارات الإسلامية رامي إبراهيم فقال إن استقالة أعضاء النور تعود إلى أنهم شعروا باستياء شديد من تبعية جناح داخل الحزب لجماعة الإخوان.

وكشف أن الجناح المستقيل عبر عن مواقف مستقلة في السابق بينها عدم مشاركته في المظاهرات التي دعا إليها الإخوان أمام ميدان رابعة العدوية والبيان التضامني الذي أصدره في مواجهة انتقادات وجهها المرشد العام للجماعة محمد بديع لقيادات الجيش.

وأضاف أن هذا الجناح رأى أن الحزب لديه قدرة عددية كبيرة يريدون إظهارها وتفوق قدرة الإخوان، ولفت إلى أن هناك جناحين في التيار السلفي، الأول مقرب من الإخوان يمثله عبد الغفور وأبو إسماعيل، وهذا سيكون "الظهير أو الجناح السلفي للإخوان"، والآخر الدعوة السلفية بزعامة أشرف ثابت وآخرين، وحدثت هذه الإشكالية أو الانقسام في السابق في السبعينيات.

وخلص إلى أن خيرت الشاطر نائب المرشد يدعم أبو اسماعيل الذي كان عضوا في الجماعة ومرشحها للانتخابات في العقد الأخير ناهيك عن تعيين عبد الغفور في مؤسسة الرئاسة، وأشار إلى أن حزب النور كان يعتزم المنافسة على جميع مقاعد البرلمان، ولكن تفكيكيه وانقسامه إلى قوتين سيصب في مصلحة الإخوان الذين سيدعمون "ظهيرهم السلفي" لشغل المركز الثاني في الانتخابات القادمة في حال تحالف أبو إسماعيل مع عبد الغفور، حسب إبراهيم.

المصدر : الجزيرة