المعارضة المصرية قالت إن عددا من أحزابها بصدد الاندماج "في حزب واحد كبير" (الأوروبية)
المختار العبلاوي
 
بالتزامن مع تشكيكها في نزاهة عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، قالت المعارضة المصرية إنها تواصل "عملها الجبهوي"، معلنة أنها بصدد الاندماج في حزب واحد كبير لمواجهة التحديات القادمة.

وتأتي هذه التطورات بعد أن كشفت اللجنة العليا للانتخابات مساء الثلاثاء النتائج النهائية للاستفتاء الذي جرى على مرحلتين، بعد أن نظرت في بعض الطعون وأبطلت عددا من اللجان الفرعية.
 
وأكدت اللجنة أن نسبة المشاركة بالاستفتاء بلغت نحو 33% من جملة الناخبين، أي نحو 17 مليون ناخب. وصوت أكثر من عشرة ملايين منهم بـ"نعم" للدستور، وهو ما يمثل نسبة 63.8%، بينما صوت أكثر من ستة ملايين ناخب بـ"لا"، أي بنسبة بلغت 36.2%.

فقد قالت جبهة الإنقاذ الوطني -وهي ائتلاف المعارضة الرئيسي في مصر- في بيانها إن عددا من أحزابها بصدد الاندماج "في حزب واحد كبير" بالتزامن مع تواصل "مسيرة العمل الجبهوي" داخلها.

وشددت الجبهة على أن "الاستفتاء ليس نهاية المطاف بل هو مجرد معركة فى هذا الصراع الطويل حول مستقبل مصر، ولن نسمح بتغيير هوية مصر، أو عودة الاستبداد أبدا، ولن نسمح باستمرار الاستغلال".

ضمن هذا السياق، قال المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي -أحد أبرز قادة الجبهة- "نضالنا سلمي لإسقاط هذا الدستور بكل الطرق المشروعة، وأولها الطعن في نتيجة الاستفتاء بسبب التزوير والانتهاكات والتجاوزات"، مؤكدا أن الدستور يمثل "فاتحة الباب لسلسلة من القوانين ستعصف بالحريات العامة".

وأضاف "النسبة التي أعلن عنها تؤكد حقيقة واحدة، هي أن هذا الدستور لا توافق عليه.. دستور يشق الصف الوطني المصري ولا نستطيع أن نبني مستقبلنا عليه".

حمدين صباحي:
النسبة التي أعلنت تؤكد حقيقة واحدة هي أن هذا الدستور لا توافق عليه.. دستور يشق الصف الوطني المصري ولا نستطيع أن نبني مستقبلنا عليه

قائمة موحدة
وتابع "نضالنا سلمي لإسقاط هذا الدستور بكل الطرق المشروعة، وأولها الطعن في نتيجة الاستفتاء بسبب التزوير والانتهاكات والتجاوزات"، مؤكدا أن الدستور يمثل "فاتحة الباب لسلسلة من القوانين ستعصف بالحريات العامة".

وعن خطوات المرحلة المقبلة، قال عضو المكتب التنفيذي للتيار المدني الديمقراطي بالإسكندرية أبو العز الحريري إن المعارضة ستدخل بقائمة موحدة للانتخابات المقبلة.

وتابع الحريري -مرشح رئاسي سابق- في تصريح للجزيرة نت "لن نتنافس فيما بيننا، في المقابل سننسق فيما بيننا". ووصف الدستور الجديد بأنه "ملغم ومبني على الباطل".

وقال "سنشارك في جميع الاستحقاقات الانتخابية القادمة، سندخلها بقائمة موحدة" وسنقدم برنامجا ديمقراطيا مدنيا تنمويا يحافظ على السيادة المصرية، وأضاف "أبوابنا مفتوحة، ولن نقصي أحدا بل نريد التغيير".

وفي خطوة أخرى، أعلن الحريري عن تقديم مشروع دستور بديل للمصريين خلال أيام شبيه بالبرلمان الشعبي الذي وازى مجلس الشعب خلال عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك،  مشددا على أن المعارضة ستسعى إلى إسقاط هذا الدستور "الذي صوت عليه فقط 20% من المصريين".

وأعلن عن إنشاء كيان إداري يصلح لإدارة الدولة في غضون سنة ونصف أو سنتين، مشيرا إلى أن السنة القادمة "ستشكل ذروة الصراع بين القوى المدنية والآخرين، وستدخل إلى الساحة ملايين من الناس التي تعارض الدستور".

 دراج: الدستور الجديد يعني فقط أولئك الذين صوتوا عليه بنعم (الجزيرة)

سقوط الدستور
وفي موقف آخر، قال القيادي في حزب الدستور المعارض أحمد دراج إن الدستور الجديد يعني فقط أولئك الذين صوتوا عليه بنعم، في حين أن الذين صوتوا بلا من "حقهم ألا يعتدوا بهذا الدستور".

وقال المسألة "ليست التصويت بنعم أو لا"، وأضاف أن "كل الدساتير عبر العالم التي صودق عليها بمثل هذه النسب لا تصلح، وكلها سقطت بعد المصادقة عليها بوقت قصير".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "الوقوف في وجه هذا الدستور المعيب فرض عين"، المعارضة ستسلك أكثر من مسار، وأهمها المسار القانوني لإسقاط هذا الدستور "الذي صودق عليه بطريقة غير دستورية، كونه جرى على مرحلتين".

وفي قراءته للسيناريوهات المتاحة أمام المعارضة، قال المحلل السياسي بشير عبد الفتاح إن "التشكيك في نزاهة الدستور وشرعيته لن يجدي كثيرا أطراف المعارضة".

في المقابل لفت عبد الفتاح إلى أن فرص المعارضة للنجاح في الانتخابات "لا هي بالمنعدمة ولا هي بالقوية جدا"، وقال "36% من المصريين رفضوا الدستور، وبإمكان المعارضة أن تفوز بأصوات هؤلاء". مشيرا إلى أن "المعارضة الآن في صدد الإعداد لجبهات وتحالفات" لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية