نتائج الاستفتاء حسمت الجدل السياسي لكن المعارضة تصر على وجود تزوير (الفرنسية)
 
عبد الرحمن أبو العُلا-القاهرة

منذ بدء الجولة الأولى للاستفتاء على مسودة الدستور المصري الجديد وحديث المعارضة عن تجاوزات شابت العملية لا ينقطع، بل تخطى ذلك ليتحدث عن عمليات تزوير ممنهجة، وهو ما نفته اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء ونفاه أيضا حزب الحرية والعدالة.

ووصفت "الجمعية الوطنية للتغيير" المعارضة، الاستفتاء على الدستور بـ"المزور"، ونتائجه بـ"البائسة". وذكرت الجمعية في بيان أصدرته الاثنين أن "هذا الاستفتاء المزور جاء في سياق من العدوان على الديمقراطية والمؤسسات القانونية والانتهاك الفاجر لاستقلال القضاء".

وأوضحت الجمعية في بيانها أن "هذا الاستفتاء المليء بكل الخروقات والانتهاكات التي يمكن ولا يمكن تخيلها في الآن نفسه، بدءا من غياب الإشراف القضائي الكامل، ومرورا بمنع قطاعات معينة من الجماهير من التصويت، سواء بالمنع المباشر أو عن طريق التباطؤ، وليس انتهاء بقطع الكهرباء عن مدن وقرى بعينها ممن يخشى من تصويت أبنائها بالرفض لهذا المشروع اللقيط".

نضال جماعي
وكانت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة قد تحدثت أيضا عن عمليات تزوير، وأكدت في بيان أن بعض الأشخاص ادعوا أنهم قضاة للإشراف على التصويت. وأضافت أن مخالفات شابت جولتي الاستفتاء ودعت إلى إعادة الجولة الأولى. وقالت الجبهة إنها قامت بتوثيق مخالفات وانتهاكات الاستفتاء وستقدمها للنائب العام واللجنة العليا للانتخابات للتحقيق فيها.

صباحي: سنواصل نضالنا الجماعي من أجل إسقاط هذا الدستور (الفرنسية-أرشيف)

وقال القيادي في الجبهة حمدين صباحي "سنواصل نضالنا الجماعي من أجل اسقاط هذا الدستور في أقرب وقت ممكن"، وأضاف أن الجبهة ستطعن أمام القضاء على نتيجة الاستفتاء.

وفي السياق ذكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اليساري عبد الغفار شكر أن مخالفات كثيرة وانتهاكات شابت إجراء الاستفتاء. وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن القضاء قد يقضي ببطلان هذا الاستفتاء نظرا لعدم تمكن الكثير من الناخبين من التصويت فيه.

وقال المحلل السياسي ضياء رشوان للجزيرة نت إن العديد من المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني قد رصدت مخالفات وتجاوزات شبيهة بالتي حدثت في انتخابات العامين 2005 و2010، وتساءل رشوان: لماذا صدقنا هذه التقارير في المرتين السابقتين ونكذبها الآن؟

لكن الكاتب الصحفي عمار علي حسن قال إن كلا الفريقين كان لهما تجاوزات منها الدعاية بالتصويت بنعم أو لا خارج اللجان. لكنه ألقى بالمسؤولية الكبرى على أنصار التصويت بنعم.

وأضاف للجزيرة نت أن الإشراف القضائي كان ناقصا، لأن الإشراف على الاستفتاء كان من الواجب أن يقتصر على ما يعرف "بالقضاء الجالس على المنصة" وليس كل الهيئات القضائية.

تقارير حقوقية
وكان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد عقد مؤتمرا صحفيا الثلاثاء أكد فيه أن عملية الاستفتاء تمت بنجاح ونزاهة كبيرة، رغم وجود بعض المخالفات التي لم تؤثر في مجمل المشهد.

وذكر المجلس أنه تلقى شكاوى بوقوع انتهاكات في بعض اللجان منها التأخر في فتح اللجان والتأثير على إرادة الناخبين بالدعاية خارج اللجان وبطء عمليات التصويت وغلق اللجان مبكرا بالمخالفة لقرار اللجنة العليا للانتخابات بمد فترة التصويت. ودعا المركز لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو ما رصد من مخالفات وتنظيم حق مراقبة الانتخابات دون قيود.

كما قال مركز "سواسية" لحقوق الإنسان إن عملية الاستفتاء على الدستور جرت بنزاهة وشفافية رغم التعسفات الإجرائية ضد المراقبين التابعين لمنظمات المجتمع المدني، وقال المركز إن الحديث عن وجود تزوير ما هو إلا "فرقعة إعلامية وليس له دليل على أرض الواقع".

خالد حنفي: الاتهامات مجرد محاولة من الخصوم السياسيين لتشويه عملية الاستفتاء (الجزيرة)

الحرية والعدالة ينفي
في المقابل رفض حزب الحرية والعدالة اتهامات المعارضة له بتزوير عملية الاستفتاء، وقال القيادي بالحزب عضو مجلس الشعب السابق خالد حنفي إن هذه الاتهامات مجرد محاولة من الخصوم السياسيين لتشويه عملية الاستفتاء بعد فشلهم من قبل في الدعوة لمقاطعته، ثم فشلهم في رفض الدستور عبر التصويت بلا.

وأضاف حنفي في حديثه للجزيرة نت أن "المصريين الذين وقفوا في طوابير الاستفتاء الطويلة شاهدوا بأعينهم نزاهة التصويت ولم يروا أي عمليات تزوير مما تدعيه المعارضة التي تفقد مصداقيتها في الشارع المصري".

في السياق دعا عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة في اتصال هاتفي مع الجزيرة، المعارضة إلى الاستعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة.

كما أكد المستشار الإعلامي للحزب مراد محمد علي أن كل الأمور الخاصة بعملية الاستفتاء واضحة للقاصي قبل الداني، وتمت تحت مراقبة الشاشات الفضائية المحلية والخارجية وفي حضور منظمات المجتمع المدني والصحفيين وتحت إشراف قضائي كامل.

وقال إن "أي اتهامات بالتزوير أو المخالفات والانتهاكات الصارخة هراء وسخافات غير مقبولة جملة وتفصيلا، فلو قارنا ما حدث في الاستفتاء الحالي بانتخابات مجلسي الشعب والشورى السابقة وأيضا انتخابات الرئاسة، لوجدنا أن المخالفات التي وقعت بهما أكثر بكثير مما حدثت في الاستفتاء الحالي"، مشيرا إلى أن مزاعم التزوير للاستفتاء هو كلام قديم جديد، قيل سابقا مرارا وتكرارا، خاصة في استفتاء 19 مارس/آذار 2011، لكن دون أن يكون له أي جدوى.

وكان الحزب قد أقر في بيان رصده لبعض المخالفات لكنها "قليلة ومحدودة الأثر ولا تؤثر في مجملها على سلامة الاستفتاء"، وأضاف أن مراقبيه تأكدوا من أن التصويت والفرز جريا تحت إشراف قضائي كامل ومراقبة حقوقية.

المصدر : الجزيرة