يبدو أن موافقة المصريين على الدستور لن تؤدي لتجاوز البلاد حالة الشد والجذب التي تعيشها (الجزيرة)

عبد الله آدم-القاهرة

انتهت عملية الاستفتاء على الدستور الجديد، وقال الناخب المصري كلمته بـ"نعم"، حسب نتائج غير رسمية، لكن ذلك لن يكون كافيا على ما يبدو لتتجاوز البلاد حال الشد والجذب التي تعيشها منذ أشهر.

إذ إنه وفور ظهور النتائج الأولية برزت التساؤلات نفسها عما ستؤول إليه الأمور، خاصة بعد إصرار جبهة الإنقاذ الوطني على موقفها الرافض للدستور، بل إنها توعدت بمحاربته وإسقاطه ومنعه من أن يستخدم في التشريع.

ورغم أن الجبهة أكدت سلمية تحركها، فما شهدته البلاد في الأيام الماضية، خصوصا الإسكندرية عشية الاستفتاء من اعتداءات على مصلين في مسجد القائد ابراهيم وحرق لحافلات وما تلاه من إطلاق 51 متهما في الأحداث بعد ساعات من اعتقالهم، ينبئ بأن الأمور قابلة للاشتعال في أي لحظة.

ويقول المتفائلون إن ارتفاع نسبة تأييد الدستور إلى نحو 71% في المرحلة الثانية وقرابة 64% في النتيجة النهائية يعد مؤشرا على أن الشعب يريد المضي قدما لاستكمال بناء مؤسسات الدولة من خلال انتخابات تشريعية في غضون شهرين بعدما اكتملت عضوية مجلس الشورى بعد مصادقة الرئيس مرسي على تعيين تسعين عضوا فيه.

video
مؤيدون ومعارضون
ويقول أحمد (خريج تجارة) إن هذه النتيجة تعكس رغبة الشعب المصري في مواصلة عملية البناء الديمقراطي لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة. ورغم قناعته بأن جبهة الإنقاذ المعارضة لن تعترف بنتيجة الاستفتاء ما دامت تعارض الدستور أصلا ولا تقبل رأي الشعب، يدعوها للاستعداد من الآن للانتخابات التشريعية.

ويرى محمد (30 عاما) وهو عاطل عن العمل أن المعارضة متأكدة من ضعف شعبيتها رغم وحدتها، فهي لن تكون مستعدة لخوض الانتخابات وقد تصعد بما يؤزم الوضع، "وهذا واضح من تصريحاتهم بعد ظهور نتيجة الاستفتاء". وبشأن توقعه لإمكانية مشاركة الجبهة في الانتخابات التشريعية يرى محمد أن هناك فرصة أمامهم للاستعداد وحشد مؤيديهم للانتخابات بدل هذه اللغة الاستعلائية في مخاطبة الشعب، على حد قوله.

وعلى الجانب الآخر ظلت مواقف الرافضين للدستور على حالها بعد النتائج، إذ أعلن بعضهم عدم الاعتراف بالنتيجة أصلا، قائلين إنها مزورة ولا تمثل رأي الشعب المصري.

ويقول يوسف وهو موظف في فندق إن الإخوان زوروا هذه النتيجة، ولذلك المعارضة لن تقبل بها، وبشأن الحوار يرى أن الإخوان ليسوا جادين فيه، إنما يرغبون في أخونة الدولة ويؤيد اعتصام المعارضة أمام قصر الاتحادية منذ أسابيع.

صباحي أكد أن المشاركة في الانتخابات البرلمانية مرهونة بضمان نزاهتها (الفرنسية)

المعارضة تصعد
وينظر يوسف إلى المعتصمين قرب المحكمة الدستورية على أنهم متطرفون يستخدمون العنف لمنع القضاة من ممارسة عملهم، مستشهدا بالرشق بالحجارة الذي تعرض له أمس رئيس نادي القضاة أحمد الزند.

وفي تصعيد لافت رفعت جبهة الإنقاذ من سقف مطالبها، إذ قال رئيس حزب التجمع رفعت السعيد في مؤتمر صحفي للجبهة أمس إنهم سيواصلون نشاطهم حتى تحقيق ثلاثة مطالب جديدة، هي المساواة الكاملة بين المرأة والرجل وبين المسيحي والمسلم وبين الغني والفقير.

وبشأن قرار الجبهة المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة قال عضو الجبهة مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي إن ذلك مرهون بتحقيق درجة وصفها بالواضحة من ضمان نزاهة الانتخابات.

بيد أن رئيس حزب الوفد السيد البدوي ألمح في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى إمكانية مقاطعة أحزاب جبهة الإنقاذ للانتخابات البرلمانية، المتوقع أن تتم الدعوة لإجرائها عقب إقرار الدستور بشهرين.

ورغم ظهور بعض الاختلاف في وجهات النظر وسط معارضي الدستور خاصة بعض نشطاء الثورة أمثال وائل غنيم من خلال اعترافهم المتحفظ بالنتيجة، تبدو مواقف جبهة الإنقاذ في طريقها للتصعيد خاصة مع رفضها المتواصل لكل دعوات الحوار.

المصدر : الجزيرة