سوق الغزل يعج بالرواد من مختلف أطياف المجتمع العراقي (الجزيرة)

فاضل مشعل-بغداد

يحتفظ البغداديون بذكريات مختلفة عن سوق الغزل الذي يتوسط جامعا وكنيسة شيدا قبل نحو ثلاثة قرون بقلب بغداد والذي بدأ متخصصا ببيع الغزل والصوف قبل أن يتحول لبيع الحيوانات، والذي يعج حتى الآن بأبناء الطوائف والأديان خاصة يوم الجمعة دون أن تدخله نعرات ضربت العاصمة.

يقول الحاج عبد اللطيف العزاوي أحد سكان حي المربعة المجاور للسوق إن سوق الغزل يترجم النزعة البغدادية للمرح يوم الجمعة، فالمصلون بعد أداء الصلاة بجامع الخلفاء الذي شيد نهاية القرن الـ17، يقضون ساعات من الوقت في أرجاء السوق الذي يحيط بالجامع وكان يضم عدة خانات لمبيت الوافدين من المدن الأخرى وحيواناتهم حيث يبيعون الصوف أو يشترون بضائع المدينة.

كما يروي أستاذ مادة التأريخ بالجامعة المستنصرية سلمان العبيدي أن أتباع كنيسة مريم العذراء المقابلة للجامع وسوقه الشهير كانوا يقضون ساعات داخل أزقة السوق التي ترتبط امتداداتها الضيقة بمحلات بغداد القديمة، فيهرع إلى السوق هواة تربية الحمام أو الذين يتفرجون على الحيوانات الداجنة وغير الداجنة التي تعرض بالسوق.

لكن يرى الحاج خليل ناصر (صاحب محل متخصص ببيع أدوية الحيوانات داخل السوق) أن الحال تغيرت الآن، فتحول السوق منذ بداية القرن الماضي إلى سوق متخصص ببيع الحمام يوميا، ويتحول يوم الجمعة إلى سوق عامة لبيع مختلف الحيوانات.

الحمام يُعرض يوميا بسوق الغزل (الجزيرة)

باعة الحمام
ويقول أحمد، وهو بائع يحضر إلى السوق يوم الجمعة فقط "لست وحدي من يحضر إلى السوق يوم الجمعة بل هناك العشرات من الذين يعتمدون في معيشتهم على حركة هذا السوق.. مرة أعرض عصافير الزينة والكناري ومرة أعرض الحمام ومرة أعرض الكلاب للبيع.. وليس سوى (سوق) الغزل لبيع هذه البضاعة عادة".

وبالنسبة لغالب محمد فاخر -أحد زبائن سوق الغزل- فإن دخول السوق يوم الجمعة يتطلب الخوض في زحمة بين آلاف الهواة وتجار بيع الحيوانات، وهذا يجعل الجهات الأمنية -وفق رأيه- تفرض إجراءات مشددة كما يكلفها أعباءً كبيرة وهي تقوم بتفتيش هذا الحشد فردا فردا بعد أن تمنع مرور السيارات والدراجات في الشارع المطل على السوق.

ولهذا -يضيف فاخر- فإنه يقصد أحيانا أسواقا صغيرة هربا من الزحام "مثل سوق بغداد الجديد أو سوق الأعظمية أو الكاظمية ولكن سوق الغزل يبقى مكانا للنزهة يوم الجمعة".

بين أصناف الحمام الفاخر وأنواع دجاج الزينة القادم من مختلف دول العالم وبين باعة الكلاب والأفاعي والعصافير يزدحم السوق الذي قتل فيه عشرات الرواد في تفجيرات، والذي يعج بآلاف الهواة دون أن يفتح أبوابه للطائفية التي هبت على بغداد، لكن تلك الأبواب ظلت مشرعة لعرض بضاعته أمام الجميع.

المصدر : الجزيرة