النووي الإيراني يثير مخاوف المنطقة ونزاعا مع الغرب (الفرنسية-أرشيف)
 
عوض الرجوب-الخليل       

يرجح خبراء إستراتيجيون إسرائيليون أن يقود حصول إيران على سلاح ذري إلى سباق تسلح في المنطقة تتصدره كل من السعودية وتركيا ومصر، بمؤهلات متفاوتة.

واستعرض الباحثان عاموس يادلين وأفنير غولوب، في تقدير إستراتيجي نشره مؤخرا معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، العوامل التي تدفع الدول الثلاث للتسلح والإمكانيات الاقتصادية والفنية لذلك، والمعضلات التي تواجهها هذه الدول وخاصة العلاقات والمصالح مع واشنطن.

ويستعرض التقدير الإستراتيجي أربعة عوامل لها علاقة بتطوير برنامج ذري عسكري لكل من الدول الثلاث، وهي المنطق والباعث الإستراتيجي، وقدرة الدول على الثبات للعبء الاقتصادي لبرنامج ذري عسكري، والبنية التحتية والقدرة التقنية.

السعوية
تؤكد الدراسة أن مسؤولين سعوديين أعلنوا أن "إيران الذرية" ستوجب عليهم أن يعملوا على معادلة القوى، مشيرة إلى العداء الذي ظل يحكم علاقات البلدين وتضارب المصالح بينهما.

ومن حيث الاقتصاد والموارد، بيّن التقدير الإسرائيلي أن "اقتصاد السعودية يُمكّنها من بناء مشروع ذري إذا رغبت في ذلك، لكن قدراتها بالمجال الذري ليست واضحة رغم وجود إشارات قليلة على أنها حاولت تطوير برنامج ذري مستقل لأهداف عسكرية".

ويخلص التقدير إلى أن "السعودية إذا رغبت في الحصول على قدرة ذرية عسكرية فإنها تستطيع ببساطة استجلابها" مشيرا إلى علاقات المملكة الخاصة بباكستان التي تتحدث أنباء عن مشاركة السعودية في الإنفاق على برنامجها الذري، وبالتالي يمكنها شراء سلاح جاهز منها".

أما عن العوامل المعيقة للرياض، فترى الدراسة أنها تتلخص في كيفية الربط بين المصلحة السعودية للحفاظ على العلاقات بواشنطن وبين مصلحة معادلة قوتها الإستراتيجية مع طهران، لكنها تستدرك أن "السعودية برهنت في الماضي على الدفع بمصالحها حتى في مواجهة ضغوط أميركية".

تركيا
وعن تركيا، يرجح التقدير الإستراتيجي أن تصبح قريبا العدو المركزي لطهران في محاولة لإحراز موقف زعامة وقيادة وهيمنة وتأثير بالشرق الأوسط والعالم الإسلامي كله، مؤكدا أن امتلاك إيران سلاحا ذريا سيضطر تركيا فورا إلى التسلح بقنبلة ذرية خاصة وأن اقتصادها يستطيع تحمل عبء برنامج تطوير ذري عسكري.

أما من حيث البنية التحتية التقنية، فجاء في التقدير أن تركيا غير ذات تجربة بالمجال الذري وليست فيها بنى تحتية تقنية مطلوبة لتطوير هذا البرنامج، لكنه أضاف أنها بدأت عام 2010 برنامجها الذري المدني وتجري مفاوضات لبناء مفاعل ذري ثان لإنتاج الكهرباء من جهة، وأخذت تعزز علاقاتها بباكستان التي قد تساعدها لتحويل برنامجها الذري المدني إلى برنامج عسكري من جهة أخرى.

وتوضح الدراسة أن العلاقات بالولايات المتحدة خاصة وحلف شمال الأطلسي عامة عوامل قسرية سياسية تواجه أنقرة، مضيفة أن تطوير قدرات مستقلة بالمجال الذري سيضائل تعلق الحكومة التركية بالسياسة الأميركية.

مصر
وعن مصر، ترى الدراسة أن مسؤولين مصريين سبق وأكدوا أن قنبلة ذرية إيرانية ستجر الشرق الأوسط إلى سباق تسلح، مشيرة إلى اعتبارات سياسية (داخلية وخارجية) وعقائدية وتاريخية تحفز التوجه المصري.

ويؤكد البحث أن مصر كالسعودية وتركيا تخشى من أن يعني السلاح الذري في يد إيران فقدان موقع الزعامة بالعالم العربي، مستبعدا أن يحسن صعود قوة الإسلام بعد سقوط مبارك العلاقات بين الدولتين بل بالعكس.

وترى الدراسة أن قدرة مصر على تطوير برنامج ذري عسكري على حسب وضعها الاقتصادي ضئيلة، لكنها مع ذلك تملك البنية التحتية الأكثر تقدما لبرنامج ذري مدني وعسكري، وتغييرات النظام غير المستقر فيها قد يرفع من احتمال ذلك.

وخلصت إلى أن التغييرات التي تعيشها مصر هذه الأيام قد تضعضع العوامل القسرية الثلاثة التي منعتها إلى الآن من اختيار الطريق الذري وهي: العلاقات بالولايات المتحدة، واتفاق السلام مع إسرائيل، وقوتها الإقليمية.

المصدر : الجزيرة