إيلان شلايسنير يفكر هو وأسرته في الهجرة أملا في معيشة أفضل (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا

ازدادت بصورة كبيرة الهجرة العكسية من إسرائيل في الآونة الأخيرة، وتشير تقارير رسمية ودراسات أكاديمية إلى أن نحو 26 ألفي إسرائيلي غادروا البلاد كل عام خلال السنوات الأربع الماضية.

وبحسب مكتب الإحصاء المركزي، فإن معظم المغادرين هم من الشباب والأكاديميين ممن يبحثون عن فرص للتعلم والعمل، خاصة في ألمانيا وكندا وأستراليا والولايات المتحدة.

ويبلغ متوسط أعمار الإسرائيليين المغادرين 28 عاما، ويشكل اليهود الروس 40% منهم، إذ يعودون لوطنهم الأم أو ينتقلون للولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

ويبدو أن عدد المهاجرين مرشح للتصاعد في السنوات القادمة لعدة أسباب مقابل توقف للهجرة اليهودية إلى إسرائيل تقريبا، منذ هجرة مليون روسي للبلاد في 1990 غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.

جوازات أجنبية
ويظهر البحث الذي أعده البروفيسور سرجيو ديلي بيرجولا من الجامعة العبرية في القدس ونشرته صحيفة هآرتس في 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري أن 40% من الإسرائيليين يفكرّون في الهجرة.

وكانت معطيات دائرة الإحصاءات المركزية قد كشفت في 2011 أن ستمائة ألف إسرائيلي يقيمون خارج فلسطين المحتلة، وأن عددا مشابها يحملون جوازات سفر أجنبية.

وتشير الدراسة إلى أن الهجرة تكثر خصوصا وسط العلمانيين من الشباب ذوي المهارات والشهادات العالية.

وعن أسباب الهجرة المعاكسة تشير الدراسة لعدة عوامل، منها ضعف الفكرة الصهيونية، والتدني الكبير في مستوى وجودة الحياة فيها.

ويرى باحثون أن العامل الأساسي والمفاجئ في تحديد الرغبة في الهجرة ليس نابعا من الأوضاع الأمنية وإنما من الأوضاع الاقتصادية.

كما يظهر الاستطلاع أن الذين يهاجرون لأسباب أيديولوجية -كمعارضة الاحتلال والقوانين غير الديمقراطية- هم قلة فقط.

ماجد الحاح: الهجرة لإسرائيل كانت اقتصادية ولذلك فهي عكسية اليوم (الجزيرة نت)

اعتبارات اقتصادية
من جانبه يؤكد إيلان شلايسنر (38 عاما) من تل أبيب أن الحالة الأمنية وتحول إسرائيل إلى دولة احتلال عنصرية تزعجه جدا، لكن تفكيره هو وزوجته في الهجرة سببه اعتبارات اقتصادية بالأساس.

ويوضح شلايسنر -الذي يتهم إسرائيل بالتهرب من السلام مع العرب- أنه يشعر بالخوف وبفقدان الأمن في مدينة تل أبيب.

وفي المقابل، يشكو شلايسنر الممرض من الغلاء الفاحش في إسرائيل لافتا للحالة المعيشية القاسية رغم أنه يعمل وزوجته الممرضة، وأضاف "بدأت أفكر في مستقبل الطفلتين".

ويروي للجزيرة نت أنه يوشك على الهجرة مع طفلتيه وزوجته الروسية الأصل، لكنه متردد بين السفر لبريطانيا أو ألمانيا، مشيرا إلى أن القرار يخيفه رغم إجادته وأسرته للغة الإنجليزية.

وللأسباب ذاتها، تفاضل شوش لندن (50 عاما) -من القدس- بين ظروف المعيشة في إسرائيل والحياة في ألمانيا، حيث يوشك ابنها على إنهاء تعلمه اللغات والموسيقى في جامعة ألمانية.

شوش -التي قدمت طفلة مع والديها إلى البلاد من الولايات المتحدة وتعمل هي وزوجها في الترجمة وتحرير النصوص- تتذمر هي الأخرى -في حديث للجزيرة نت- من الغلاء ومن توقف إسرائيل عن كونها دولة رفاه اليوم. وتتابع "تدرس ابنتي في جامعة تل أبيب وتضطر للعمل لتوفير كلفة معيشتها، وهي الأخرى تفكّر في الهجرة بحثا عن حياة أفضل".

ولا تفاجئ النسبة العالية للذين يفكّرون في الهجرة أستاذ علم الاجتماع في جامعة حيفا البروفيسور ماجد الحاج الذي يؤكد للجزيرة نت أنها تتماثل مع نتائج دراسات أنجزها هو بنفسه.

ويشير إلى أن نسبة عالية من الإسرائيليين الذين يفكّرون في الرحيل هم من الروس أصلا الذين بلغوا البلاد لدوافع اقتصادية، وظلوا حتى اليوم يحافظون على ثقافتهم وعاداتهم ولغتهم الروسية.

كما يؤكد هو الآخر أن الإسرائيليين الشباب أقل تمسكا بالهوية العقائدية الصهيونية، وأكثر بحثا عن المكاسب المادية، وهو ما يفسر تفاقم الهجرة السلبية.

المصدر : الجزيرة