السيطرة على مدينة حلب ما زالت مقسمة بين قوات النظام والجيش الحر (الجزيرة نت)

فراس نموس-حلب

لا تزال مدينة حلب مقسمة بين جيش النظام ومقاتلي الجيش الحر رغم مرور خمسة أشهر على إعلان لواء التوحيد معركة الفرقان لتحريرها بمشاركة ألوية وكتائب أخرى في المحافظة. ورغم أن ريف حلب الشمالي والغربي وأجزاء كبيرة من المدينة تحت سيطرة الجيش الحر، فإن النظام لا يزال يحتفظ بنحو 40% من المدينة.

وتتركز سيطرة النظام على مركز المدينة حيث ساحة سعد الله الجابر وأحياء مثل الحمدانية والجميلية والعزيزية والسليمانية وجمعية الزهراء، وأغلب هذه الأحياء بها قوات للنظام ومراكز عسكرية، أما الأحياء التي تقع تحت سيطرة الجيش الحر فأهمها الحيدرية ومساكن هنانو والشعار والصاخور والكلاسة وبستان القصر وباب النيرب وقاضي عسكر وغيرها.

وعلى الطريق من تركيا إلى مدينة حلب مرورا بريفها، تنتشر حواجز الثوار على الطرق ويلاحظ أن مهمتها حفظ الأمن، ولا يصاحبها ما قد يتبادر إلى الذهن حصوله عند انفلات الأمن وانحسار الدولة من سرقة أو نهب، لكن تنوع مصادر التوجيه يخلق نوعا من الإرباك، فما تمنع حدوثه كتيبة قد تجيزه أخرى.

كما أن عدم معرفة الثوار ببعضهم، وعدم وجود بطاقات تعريف خاصة بالجيش الحر، وتنوع الحواجز ما بين الكتائب المنتمية للثوار والكتائب المنتمية لعرقيات معينة أقامت حواجز في الأراضي التي تسكنها يزيد من المشكلات الناتجة عن هذا الوضع.

حي مساكن هنانو التي يسيطر عليه الجيش الحر (الجزيرة نت)

الجيش الحر
كثيرة جدا هي الكتائب الموجودة في حلب، وكثيرة هي الألوية أيضا، والرابط الذي يجمع بينها هو محاربة النظام لإسقاطه، وفيما عدا ذلك قد تختلف الرؤى وقد تتفق، وقد تكون كتيبة اليوم تحت إمرة لواء لتتركه غدا وتشكل بنفسها لواء مع آخرين أو تلتحق بلواء مشكل.

وقد وقعت أغلب الألوية والكتائب في فخ التوسع الأفقي وضم كل من حمل السلاح، فالتحق بها أناس عليهم مؤاخذات، وارتكبوا أعمالا تسيء إلى الثورة، وفقا لأحد القادة تحفظ على نشر اسمه درءا للفتنة، وأكد أيضا أن هناك محاولات لتنقية الصفوف.

الجزيرة نت التقت بقادة ميدانيين آثروا عدم ذكر أسمائهم، وأعطوا رأيهم فيما يتعلق بالقوى الموجودة في حلب والمؤاخذات التي تسجل على الجيش الحر في موضوع إدارة حلب والسيطرة عليها.

يأتي على رأس الألوية العاملة في حلب لواء التوحيد الذي يتزعمه عبد القادر صالح، ويتكون من كتائب كثيرة، أهمها كتيبة خطاب وزيد بن حارثة ومحمد الفاتح وحمزة بن عبد المطلب، وكانت معه كتائب العلمين التي أعلنت لاحقا تشكيلها لواء بذاتها.

ويعمل لواء التوحيد على شقيْ المواجهة مع النظام وإدارة المناطق المحررة، فأنشأ مكاتب إغاثية وإعلامية وأمنية وغيرها تابعة له، ويقدر عدد مقاتليه بما بين ستة آلاف وسبعة آلاف مقاتل.

كما تأتي جبهة النصرة كذلك ضمن القوة المؤثرة في حلب، وجهدها منصب على القتال والمواجهة، وهم الأكثر تنظيما بين الكتائب، ولا يعلم عددهم الحقيقي لكنهم يقدرون بنحو ثلاثة آلاف، وفق إفادات من قابلتهم الجزيرة نت من قادة الكتائب، وأميرهم أبو محمد الجولاني.

يأتي بعد ذلك لواء الفتح ومن قادته أبو بكر نور والرائد أبو زيد، ثم صقور الشهباء، ودرع الأمة، ودرع الشهباء، ولواء أبو العلمين، وأحرار الشام ولواء عندنان والأمويين، ولواء صلاح الدين، وأحرار سوريا، ولواء حلب المدينة.

عبد القادر صالح قائد لواء التوحيد (الجزيرة نت)

أمن الثورة
وقد شكلت هذه الألوية والكتائب كيانا أمنيا باسم أمن الثورة مثلت فيه الفصائل المقاتلة بحسب أوزانها، ويتزعمه العميد المنشق أبو فادي. كما شكلت محكمة شرعية من علماء وحقوقيين، وإدارة للسجن، ومجلسا ثوريا متصلا بالائتلاف السوري المعارض في الخارج، ويتولى أمورا إغاثية وتموينية وما يتعلق بالحياة المدنية.

هذه الكثرة في القوى المسلحة والكيانات الناشئة الموجودة في حلب، وما يتبعها من تكتلات سورية في الخارج تحاول أن تجد لها موطئ قدم، أوجدت بلبلة عند رجل الشارع العادي الذي بات لا يعرف إلى أين يتجه أو من يخاطب في حاجاته وشؤونه.

ولئن كان أغلب السكان متفهمين للضريبة التي عليهم دفعها لنيل حريتهم، فإن نفرا منهم ضاق ذرعا مما يعانيه في حياته، فتظاهر عندما اشتدت وطأة فقدان الخبز ضد الجيش الحر في أحياء قاضي عسكر والحيدرية ومساكن هنانو، وهو أمر يتفهمه الثوار أيضا، فقد كانت الرغبة في الحرية والتعبير والانعتاق من الظلم هدف الجميع عندما بدأت الثورة.

المصدر : الجزيرة