بعض المساجد تحولت إلى مدارس بحلب (الجزيرة نت)

فراس نموس-حلب

الأطفال وبراءتهم أحد ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة، وفي سوريا هم ليسوا استثناء فقد سقط منهم وفق إحصائيات الثورة أكثر من 1500 طفل، ودمرت مدارسهم وأماكن لعبهم، وفي محاولة للحفاظ على ما يمكن تداعى المدرسون لإقامة مدارس ميدانية تغذي الأطفال علميا وروحيا وتقدم لهم شيئا خارج ضجيج الحرب.

وقد أعلن مدرسون ناشطون في الشمال السوري عن تشكيل الهيئة التعليمية في حلب وريفها لتدير العملية التعليمية في المدارس الميدانية وتعمل على إيجاد أماكن آمنة يمكن بها استقطاب الطلاب والمدرسين.

الجزيرة نت حضرت اجتماعا للهيئة تحت ضوء الشموع ناقشت فيه مع المدرسين العقبات والمتطلبات، وسير العمل على الأرض، وخطة العمل القادمة، وآلية انتخاب مسؤولين جدد للهيئة، إذ تطمح لأن تقوم مقام مديرية التعليم في حلب في المناطق "المحررة".

التدريس على ضوء الشمع (الجزيرة نت)

افتتاح مدارس
وفي حوار مع الجزيرة نت قال رئيس الهيئة عبد القادر أبو محمد إن أول مدرسة ميدانية في حلب افتتحت بتاريخ 15 أغسطس/آب، ونجحت بعدها الهيئة في افتتاح تسع مدارس ميدانية بعضها في أقبية مبان سكنية وأخرى في بيوت آمنة وبعضها في المساجد وذلك بمساعدة من لواء التوحيد.

وتطمح الهيئة للتوسع "لتشمل كل المناطق المحررة في حلب وريفها" كما تسعى لنقل الطلاب إلى المدارس الرسمية عند ضمان الأمن، وتهيئة المدارس التي تعرضت للقصف أو عمليات نهب، لكن عبد القادر شدد على ضرورة توفر الدعم المادي لاستكمال هذه الخطوات.

ويستفيد من المدارس الميدانية أكثر من ألف طالب وطالبة من مختلف المستويات يقوم عليهم نحو خمسين مدرسا، يشترط فيهم الأهلية وتفضل الخبرة، وتقدم هذه المدارس للطلاب الكتب الدراسية والقرطاسية مجانا.

في هذه المدارس معظم المدرسين متطوعون حتى الآن لكن الهيئة تسعى بالتعاون مع المؤسسات الإغاثية والمدنية في حلب ومنها المجلس الثوري لتوفير رواتب لهم كون أغلبهم لا يملك مصدر دخل خصوصا في هذه الأوضاع.

عبد القادر(يمين): أول مدرسة افتتحت في 15 أغسطس/آب(الجزيرة نت)

المنهج سوري
ويتلقى الطلاب المواد العلمية وفقا للمنهج السوري مع تعزيز لمواد التربية الإسلامية والقرآن الكريم واستبعدت مادة التربية الوطنية لما فيها "تمجيد محض لشخص الرئيس بشار الأسد وحزب البعث والمبادئ التي أدت لخراب البلد" وفق ما قاله أحد المدرسين الحاضرين.

ويرى عبد القادر أن المنهج العلمي السوري مشهود له وهو معتمد في التدريس، ولكن المواد الأخرى ينبه المدرسون لما فيها، فقد كان النظام حريصا على بث سمومه أينما سنحت له الفرصة، في ثنايا العلوم الإنسانية.

وقد زارت الجزيرة نت مدرستين ميدانيتين في مدينة حلب، واحدة في مسجد تتحفظ على ذكر اسمه وأخرى في مبنى قديم نقلت له مقاعد من مدرسة تعرضت للقصف، ورغم انقطاع التيار الكهربائي منذ أسبوعين عن حلب فإن الدراسة مستمرة على ضوء الشموع.

يقول المدرس أبو سعد للجزيرة نت إن التحدي الأكبر هو جلب الطالب للمدرسة في هذا الجو البارد وانعدام سبل الراحة والتدفئة، والتعامل مع حالات نفسية لصغار بات يرعبهم أي صوت مرتفع، ومراهقين تجذبهم أخبار القتال والسياسة أكثر مما يجذبهم درس جاف في مادة علمية.

وفي حلق متناثرة تذكر بالكتاتيب القديمة، الصبية في جهة والفتيات في جهة أخرى، ومدرسون ومدرسات يعملون بجهد وصمت لمستقبل أفضل للغراس التي ستشكل مستقبل سوريا يستمر التعليم والتوجيه مع ضيق ذات اليد وخصاصة ملحوظة في الطلاب والمدرسين، "فنحن أمة اقرأ" يقول أبو سعد.

المصدر : الجزيرة