قرية تل شعير تقع بجوار مدرسة المشاة في حلب (الجزيرة)

فراس نموس-حلب

رغم تحول الثورة في سوريا إلى المسار المسلح، تبقى سلمية البدء والصبر على بطش الأمن شهورا طويلة ومحاولة عدم الانجرار إلى مواجهات عسكرية حاضرة في أذهان السوريين كل جمعة، فيقومون بمظاهرات رمزية تخلد هذا الحراك.

بيد أن التظاهر للمرة الأولى منذ بدء الثورة له معنى آخر، وهذا ما ذاقته قرية تل شعير الواقعة بجوار مدرسة المشاة في حلب التي سيطر عليها الجيش الحر مطلع الأسبوع الماضي، وهذه هي أول جمعة لهم بعد التحرير وشعارها "النصر انكتب ع ابوابك يا حلب".

الجزيرة نت حضرت المظاهرة واطلعت على استعداد الناشطين الذين زينوا باحة مدرسة القرية بأعلام الثورة وجهزوا اللافتات وخطوا عليها شعاراتهم المطالبة بإسقاط النظام وأسماء القرى المشاركة، وأحضروا مولدا للكهرباء وسماعات عملاقة توصل صوتهم حتى باب مدرسة المشاة التي كانوا يخافونها.

 القرية احتفت بهذا الحدث فلم يسبق لها أن تظاهرت (الجزيرة)

واتفق الناشطون مع أقرانهم من قرى بابنس وحليصة للقدوم إلى القرية عقب صلاة الجمعة والمشاركة في مظاهرة الفرحة بالنصر، في مشهد عكس وحدة الحال والهدف والتآلف بين السكان.

تقاطر شبان القرية وأطفالها التي تعد 1800 شخص وهم من عائلة واحدة هي الحاج إلى المكان المخصص للمظاهرة، مع أن جزءا منهم لا يزال نازحا بسبب الاشتباكات التي دارت حول مدرسة المشاة وأخذوا يهنئ بعضهم بعضا على التحرير وإمكانية التظاهر.

وبعد أن اكتمل وصول أهل القرى المجاورة أخذ الأطفال أماكنهم في المقدمة بمدرستهم التي توقف فيها التدريس هذا العام، ووقف والشبان وراءهم، يحملون جميعا أعلام ثورة يأملون بأن تكتمل بإسقاط النظام وقيام سوريا حرة قوية.

أول مرة
ويقول أبو عدنان للجزيرة نت إن القرية تحتفي بهذا الحدث، فلم يسبق للقرية أن تظاهرت، بل تعرضت للقصف مرة من مدرسة المشاة لما بدر من القرية ما يشي بوجود معارضين فيها فقتل بسببه طفلتان وشاب، ومنذ ذلك الحين لم تتحرك القرية علنا ضد النظام.

الناشط باسم: الشبان كانوا يضطرون للمشاركة في مظاهرات بالمناطق المحررة (الجزيرة)

ويضيف الناشط باسم الذي تولى مع أصدقاء له إلقاء الهتافات والأهازيج الثورية أن الشبان المتحمسين كانوا يضطرون لمغادرة القرية والمشاركة في مظاهرات بالمناطق المحررة بعيدا عن قريتهم.

ولم تكن بقية مناطق حلب بمنأى عن المظاهرات، فرغم الجو الماطر الذي تشهده من أيام تظاهر المئات في أحياء الشعار وطريق الباب في المدينة وفي مناطق عديدة من الريف المحرر، ولهذا الجو حسنة فهو يمنع الطيران الحربي من التحليق ويشعر المتظاهرين بالأمان.

وعن جدوى الحراك السلمي في ظل ثورة مسلحة الآن وتشكيل مئات الكتائب والألوية ويقين الثوار بأن النظام لا يمكن أن يسقط سلميا يقول الناشط باسم إن المظاهرات على قلتها الآن ترمز إلى سلمية البداية التي انطلقت منها الثورة.

وعدا كونها مناسبة للهتاف ضد النظام تستغل تيارات في الساحة السورية هذه المظاهرات لرفع لافتات تعبر عن موقفها تجاه كيانات سياسية وشخصيات معارضة وقضايا داخل وخارج سوريا، ولتقول ما يتحاشى الإعلام قوله باسم الحياد والمهنية.

المصدر : الجزيرة