قرية كفل حارس تعرف بأنها قرية المقامات وتتعرض لعملية تهويد إسرائيلية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لا يُحدق خطر الاستيطان وحده بقرية كفل حارس أو كما تعرف بقرية المقامات، بل يُضاف إلى ذلك أخطار تتعدد في شكلها لكنها تصب في اتجاه واحد هو سيطرة الاحتلال على القرية بشكل كامل.

وتسعى سلطات الاحتلال عبر اقتحاماتها المتكررة للقرية الواقعة في قضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية بحجة زيارة تلك المقامات، إلى فرض سياسة الأمر الواقع وتوسيع رقعة الاستيطان الجاثم أصلا على أراضيها، إضافة إلى مصادرة المزيد من الأراضي وخلق هجرة طوعية في صفوف المواطنين عبر سياسات الترهيب التي يتبعها الاحتلال.

يقول رئيس المجلس القروي في كفل حارس عصام أبو يعقوب إن الاقتحامات الإسرائيلية للقرية تتخذ أسلوبا ممنهجا في الطريقة والهدف، حيث يداهمها نحو ثلاثة آلاف مستوطن مرة كل أسبوعين ويؤدون طقوسا دينية مدعين "زورا" أن تلك المقامات أماكن إسرائيلية مقدسة.

وتتم عمليات الاقتحام من طرف جيش الاحتلال والمستوطنين ورجال الدين من المتدينين الأكثر تطرفا، وبالتالي يكون لكل منهم هدفه.

وتتوسط قرية كفل حارس أربعة مقامات هي مقام النبي ذي الكفل والنبي ذي النون ومقام صلاح الدين الأيوبي (ويعرف في القرية أيضا بمقام يوشع)، والرابع يعرف باسم بنات الزاوية (نسبة لبنات سيدنا يعقوب).

عصام أبو يعقوب أكد أن القرية تتعرض لاعتداءات متكررة من المستوطنين
وتحت حماية الجيش (الجزيرة نت)

آلية التوغل
وحسب أبو يعقوب فإن عمليات التوغل في القرية تتم في ساعات ما بعد منتصف الليل وتستمر ليلة كاملة أو أكثر، وإذا ما تعلّق الأمر بمناسبة دينية كالأعياد والاحتفالات اليهودية فتكون الأعداد أكبر والتوغل أطول مدة.

وأضاف للجزيرة نت أنه لا تمر عملية اقتحام للمستوطنين دون اعتداءات على الأهالي، حيث يتم تكسير نوافذ منازلهم وحرق سياراتهم وثقب إطاراتها وخط شعارات معادية للمسلمين والعرب على الجدران، كما تطلق النيران على خزانات المياه علاوة على أجواء الخوف والرعب بين المواطنين نتيجة المداهمات الليلية والصراخ.

وتجثم مستوطنة أرائيل -ثاني أكبر مستوطنات الضفة- على ثلاثة آلاف دونم من أراضي القرية من أصل خمسة آلاف دونم تصادرها إسرائيل بشكل مباشر، وتحيط بالقرية ست مستوطنات، ويمر شارع "عابر السامرة" على نحو ألف دونم من الأراضي (الدونم يساوي ألف متر مربع).

كما تحول إسرائيل نحو ثلثي مساحة القرية البالغة 25 ألف دونم كمناطق "سي"، أي خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ولا يحق للأهالي البناء إلا في مخطط القرية الهيكلي الذي لا يتعدى ألف دونم.

اعتداء وحشي
والأخطر من عمليات الاقتحام كما يقول المواطن إياد بوزية، هو ما يواكبها من اعتداءات متوحشة يقترفها المستوطنون أو المتطرفون الذين يتوغلون عادة دون علم الجيش "الذي يوفر هو الآخر كافة الحماية لهم لممارسة عدوانهم".

ويضيف بوزية أن جنود الاحتلال يُعسكرون على مداخل القرية ومخارجها خلال الأعياد اليهودية بهدف تسهيل دخول المتطرفين واقتحاماتهم، وبالتالي فرض حظر التجول على المواطنين ومنع تحركهم، مشيرا إلى أن من يتصدى لهم من الأهالي يتم اعتقاله من قبل جنود الاحتلال.

مقام النبي ذي الكفل اقتحمه الإسرائيليون ووضعوا عليه لافتة على أنه مكان
يهودي مقدس (الجزيرة نت)

تزوير الاحتلال
من جهته أشار مسؤول شؤون ملف الاستيطان بمحافظة سلفيت عمر موقدي إلى أن إسرائيل تعمد إلى سرقة وتزييف التاريخ وطمس الهوية العربية الفلسطينية عبر تزوير المعالم الأثرية والمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تنتشر في فلسطين.

كما يحاول الإسرائيليون الترويج لوجود شواهد توراتية تبرر لهم احتلالها والسيطرة عليها، حيث يغيرون المعالم التاريخية وأسماءها بما يتماشى مع معتقداتهم ورغباتهم الذاتية، كما هو الحال في المقامات الدينية في كفل حارس.

وأكد موقدي في حديثه للجزيرة نت أن المقامات في القرية إسلامية بحتة وأن ادعاءات الاحتلال باطلة، مشيرا إلى أن نحو 54 موقعا مشابها في مناطق مختلفة من الضفة تتعامل معها إسرائيل بنفس الطريقة، وتسعى لتحويلها إلى موطئ قدم لها لتسهيل عمليات الاستيطان وتهويد الأرض.

ويخشى أهالي القرية أن تحوّل قريتهم إلى منطقة مزارات للاحتلال وبالتالي يُهجرون منها.

المصدر : الجزيرة