أكثر من نصف الشعب المصري فقير أو قريب من الفقر

 أحمد السباعي

يُقال إنه عندما تظهر السياسة في المشهد تتوارى أو تُوارى كافة القضايا، وهذا ما يحصل مع مصر التي تركز وسائل إعلامها والإعلام العربي والدولي على الصراع السياسي والإعلانات الدستورية والاستفتاء، متناسية أن الاقتصاد بات بحاجة إلى خطة طوارئ.

ولهذا الانحدار مؤشراته بحسب مجلة أتلانتيك الأميركية، فنسبة النمو في الاقتصاد المصري تراجعت من أكثر من 5% إلى أقل من 2%، كما قفزت نسبة البطالة إلى نحو 12% نصفهم بين 12 و25 عاما، وارتفع التضخم إلى أكثر من 10%.

ناهيك عن تراجع الاستثمارات الأجنبية من نحو ثلاثة مليارات دولار في الربع الأول من عام 2011 إلى 219 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، وتناقص حجم الاحتياطات في البنك المركزي من 35 مليار دولار إلى 15 مليار دولار (بينها ثلاثة مليارات ودائع تركية وسعودية وقطرية).

وتضيف المجلة أن القيمة السوقية للأسهم المصرية تراجعت إلى أكثر من النصف، وعجز الميزانية تجاوز 11% من الناتج المحلي، إضافة إلى أن أكثر من 25% من نفقات الحكومة المصرية تذهب لدعم الطعام والطاقة، وهذا الدعم لا يذهب فقط لدعم الفقراء بل أيضا لمتوسطي الحال. وأشارت إلى أن فقراء مصر أو القريبين من خط الفقر يبلغون نحو نصف الشعب.

وأشارت المجلة الأميركية إلى تأثر الاقتصاد المصري بالأحداث الجارية على الساحة، ووصفته في تقرير لها تحت عنوان "شتاء الاقتصاد المصري"، بأنه مستمر في التدهور بسبب الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع القضايا الاقتصادية المتشابكة مع الأزمة السياسية.

مصدر مصري:
المفاوضات المقبلة مع صندوق النقد قد تكون "صعبة جداً" في ظل الاحتقان السياسي وتراجع الحكومة عن بعض تعهداتها لبعثة الصندوق، خاصة المتعلقة بزيادة الضرائب على خمسين سلعة

ضغوط دولية
وإزاء هذا الواقع، طلبت الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي تأجيل بحث طلب مصر اقتراض 4.8 مليارات دولار حتى يناير/كانون الثاني بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، وانتهاء الاستفتاء على الدستور.

من جهة أخرى كشف عضو بارز في الفريق الحكومي المصري الذي يفاوض صندوق النقد لوكالة أنباء الأناضول، أن الحكومة اتفقت مع الصندوق على عقد جولة جديدة من المفاوضات بالقاهرة في السابع من الشهر المقبل، وأنها ستناقش مستقبل الاحتياطي الأجنبي، وتمويل عجز الموازنة، ومصادر النقد الأجنبي.

ووصف المصدر المفاوضات المقبلة بأنها قد تكون "صعبة جداً" في ظل الاحتقان السياسي، وتراجع الحكومة عن بعض تعهداتها لبعثة الصندوق، خاصة المتعلقة بزيادة الضرائب على خمسين سلعة.

بدوره ربط الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدات جديدة للقاهرة بتحسن الأوضاع الاقتصادية، وتوقيع قرض صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن توقيعه سيساهم في تدفق المساعدات الأوروبية. ونفت فرنسا بحث أي مشروعات اقتصادية مستقبلية مع القاهرة في الوقت الحالي. وكانت ألمانيا أعلنت الاثنين تعليق شطب الديون المترتبة على مصر بسبب القلق من اتجاه هذا البلد نحو ما سمته "الدكتاتورية".

وفي سويسرا قرر القضاء عدم تمكين السلطات المصرية في الوقت الحالي من الاطلاع دون قيود على ملف التحقيقات الجنائية التي بدأت في يونيو/حزيران 2011 ضد عدد من الشخصيات المرتبطة بنظام الرئيس المخلوع مبارك.

محمد جودة: المؤشرات الاقتصادية لم تتغير منذ ستة أشهر، لأن البورصة المصرية حققت مكاسب جيدة في الآونة الأخيرة كما ارتفع حجم واردات الدولة

ثورة جياع
واعتبرت المحكمة أن مصر تواجه حاليا "مرحلة انتقالية غير واضحة يطبعها خصوصا عدم استقرار المؤسسات وتغييرات تنظيمية".

في السياق يقول الخبير الاقتصادي رشاد عبده إن مشكلة الاقتصاد المصري تنقسم لمرحلتين، الأولى بعد الثورة والثانية بعد الإعلان الدستوري الذي أعلنه مرسي، وأشار إلى أن الإخوان المسلمين استلموا الحكم وهم يفتقدون إلى الخبرة الاقتصادية والسياسية واختاروا شخصيات يثقون فيها وليست كفاءات تعمل على وقف التدهور الاقتصادي في البلاد.

وشرح أن الدول الغربية اتخذت خطوة للوراء في موضوع مساعدة مصر لأنهم يريدون مساعدة دولة قانون وديمقراطية لا دولة يُحاصَر قضاؤها وتتغول إدارتها السياسية في القضاء، لأن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة والدول ليست مؤسسات خيرية بل قائمة على مصالح ونفوذ.

وخلص إلى أنه لو استمر التعاطي نفسه من قبل الدولة فستحصل ثورة جياع في المجتمع المصري الذي يعاني الأمرّين منذ سنتين.

في المقابل ينفي الخبير الاقتصادي محمد جودة هذه التقارير عن الاقتصاد المصري ويؤكد أن المؤشرات الاقتصادية لم تتغير منذ ستة أشهر، مستشهدا بتحقيق البورصة المصرية مكاسب جيدة في الآونة الأخيرة وارتفاع حجم واردات الدولة، وأكد أن طلب تأجيل قرض صندوق النقد هدفه إجراء تعديل في خطة الإصلاح النقدي والمالي التي تسير على الطريق الصحيح.

وأشار إلى أن المفاوضات مع الدول الغربية تأخذ وقتا طويلا ويتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد، مؤكدا أن مواقف الدول الغربية من مصر لم تتغير وخصوصا الدعم الأميركي. وأنه في قضية مبارك لا تأثير اقتصاديا كبيرا لها بل هي قانونية سياسية بحتة تهدف إلى الضغط على الحكومة المصرية، لافتا إلى أن استرجاع أموال نظام مبارك قد تأخذ سنوات.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية