استفتاء دستور مصر.. ينهي الأزمة أم يشعلها؟
آخر تحديث: 2012/12/20 الساعة 19:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/20 الساعة 19:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/7 هـ

استفتاء دستور مصر.. ينهي الأزمة أم يشعلها؟

صندوق الانتخاب لا يبدو كافيا لحسم الخلاف من وجهة نظر المعارضة
أنس زكي-القاهرة

مع اقتراب المرحلة الثانية من الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في مصر، يبدو الأمر على غير ما اعتاد عليه العالم، وعلى نقيض ما نصت عليه قواعد الديمقراطية. فبينما يفترض أن يتم حسم الخلافات بين القوى السياسية بالاحتكام إلى الشعب باعتباره مصدر السلطات، فإن الوضع الحالي يؤكد أن هذا الاحتكام يبدو هو نفسه وقودا يشعل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ أسابيع.
 
ومنذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى السلطة والخلافات تتصاعد بين مؤيديه من القوى الإسلامية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، وبين خصومه من المنتمين إلى تيارات ليبرالية ويسارية، قبل أن ينضم إلى هؤلاء عدد من المحسوبين على النظام السابق الذي أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.
 
وبعدما بدا الجانبان في طريقهما إلى التوافق على مشروع الدستور الجديد، أقدم غالبية ممثلي التيارات غير الإسلامية على الانسحاب من الجمعية التأسيسية للدستور، ليبدأ صراع جديد لم يخفف منه سعي الأغلبية إلى استبعاد كثير من المواد الخلافية من مشروع الدستور الذي تم تسليمه للرئيس وأحاله بدوره إلى الاستفتاء الشعبي.

القوى الإسلامية رأت من جانبها أن الاحتكام إلى الشعب من شأنه أن يحسم الخلاف، وبدا أن هذا الطرح يصب في صالحها، خصوصا بعدما أظهرت المرحلة الأولى للاستفتاء التي جرت في عشر محافظات موافقة نحو 57% من المشاركين على الدستور، لاسيما أن التوقعات تشير إلى أن نسبة الموافقة قد تكون أكبر من ذلك في المحافظات الـ17 التي ستصوت في المرحلة الثانية.

أحمد عقيل: الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية يعني الالتزام بنتائجها أيا كانت

حكم الصندوق
لكن المعارضة تقول إن الديمقراطية لا يمكن اختزالها في الاحتكام إلى صناديق الاقتراع على أساس أن كثيرا من أفراد الشعب ليسوا على وعي كاف بمواد الدستور، فضلا عن اتهامهم للسلطة بأنها ابتعدت عن الأسلوب الديمقراطي في بعض خطواتها، ومنها الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الشهر الماضي وتضمن تحصينا لقراراته السابقة واللاحقة قبل أن يقدم على تعديله قبل أيام.

الجزيرة نت تحدثت إلى أحمد عقيل عضو أمانة الاتصال السياسي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، فقال إن ما يحدث على الساحة المصرية يبدو غريبا ومجافيا للتقاليد الديمقراطية، فالمفروض أن الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية يعني الالتزام بنتائجها أيا كانت، وبالتالي فعلى المعارضة القبول بحكم الأغلبية كما ستعبر عنه نتيجة الاستفتاء.
 
وتساءل عقيل عن البديل لدى قوى المعارضة إذا لم تقبل بحكم الشعب، "فهل ستتجه إلى مظاهرات تعوق حياة الناس وتعطل الإنتاج، أم ستسعى إلى إشعال ثورة جديدة تستهدف هذه المرة رئيسا وصل إلى السلطة بشكل ديمقراطي حر؟"، مضيفا أن الأيام السابقة أظهرت أن سلاح الحشد والحشد المتبادل لا يقدم الحل الناجع للأزمة.

وعن توقعاته لمدى قبول المعارضة بحكم الصندوق قال إنه يتمنى أن تقبل به، معتبرا أن عدم القبول سيضعها في حرج كبير أمام الشعب، حيث ستظهر على أنها لا تقبل برأيه مع أن هذا الشعب هو الذي قام بالثورة التي أبهرت الجميع، مؤكدا أن الأحرى هو التعاون من أجل تحقيق الاستقرار الذي يبقى شرطا أساسيا لتحقيق التنمية والتخلص من الأعباء التي تركها النظام السابق.

عبد الله السناوي: المرحلة الأولى
من الاستفتاء شهدت انتهاكات كبيرة

سلطة فاشية
لكن الصحفي المعارض عبد الله السناوي كان له رأي مخالف، حيث قال إن الديمقراطية فعلا ليست مجرد الاحتكام إلى الصندوق، مؤكدا أن المعارضة تحترم حكم الشعب، لكن بشرط أن تجري الانتخابات والاستفتاءات بنزاهة وفي ظل إجراءات سليمة، ومع الالتزام بالقيم الديمقراطية في جميع القرارات الصادرة عن السلطة.

وأضاف أن المرحلة الأولى من الاستفتاء شهدت "انتهاكات كبيرة"، كما أن تطورات الفترة الماضية أظهرت أن السلطة الحالية تحرض على حرية الصحافة وتنتهك استقلال القضاء، وهو ما يعني أنها سلطة فاشية تسمح بحصار المحاكم ومقار الفضائيات، وعليها أن تدرك أن الحصول على أغلبية بسيطة لا يعني العصف بالحريات وترويع المواطنين.
 
من جانبه أشار المحلل السياسي يسري العزباوي إلى أن المعارضة جاهرت بالتأكيد أن نتيجة الاستفتاء لن تهدئ الأوضاع، وبالتالي فالأمل بات معقودا -من وجهة نظره- على عدة تطورات، أبرزها أن يدعو الرئيس مرسي بنفسه إلى حوار وطني حقيقي يستمع فيه إلى مطالب المعارضة، ويجري فيه التوافق على قانون الانتخابات البرلمانية المقبلة الذي يتوقع أن يكون بؤرة الخلاف المقبلة.
 
وأعرب العزباوي عن أمله في أن تخرج من المعارضة أصوات متعقلة تدرك أن تدهور الأوضاع لن يكون في صالح أي طرف من الأطراف، كما أن على كل من السلطة والمعارضة أن يتوقفا عن كل صور التخوين للطرف الآخر أو الاستهانة به والتقليل من شأنه.
 
وأكد أن الشارع المصري قد يكون صاحب الكلمة العليا في مسار المستقبل، مشددا على ضرورة إدراك السلطة والمعارضة أن الشعب في معظمه فقد الحماس وأصيب بالإرهاق وضاق ذرعا بالمناكفات السياسية، ضاربا المثل على ذلك بأن دعوة المعارضة إلى مظاهرة "مليونية" في ميدان التحرير الثلاثاء الماضي لم يستجب لها إلا العشرات.

المصدر : الجزيرة

التعليقات