من مليونية الشرعية والشريعة التي نظمتها القوى الإسلامية أمام جامعة القاهرة لدعم الرئيس مرسي (الجزيرة)
أنس زكي-القاهرة

عادت حرب الهتافات لتشتعل في ميادين مصر بعدما احتشد مئات الآلاف من أنصار الرئيس محمد مرسي أمام جامعة القاهرة السبت، ردا على تظاهر معارضي الرئيس الجمعة في ميدان التحرير، على خلفية انقسام بشأن قرارات للرئيس مرسي وبشأن مشروع الدستور الذي أقرته مؤخرا الجمعية التأسيسية للدستور.

ولفت المصريون الأنظار بهتافاتهم المثيرة أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي انتهت بالإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، وتركزت أبرز الهتافات في الفترة الانتقالية على انتقاد المجلس العسكري الذي أدار مصر في تلك المرحلة قبل أن تعود الهتافات بشكل أكثر سخونة مع الانقسام السياسي الذي تصاعد في الفترة الأخيرة.

وبدا أن المتظاهرين أمام جامعة القاهرة السبت يريدون تأكيد قوتهم في مواجهة الطرف الآخر، فبالإضافة إلى الحشد الكبير الذي قدره البعض بنحو مليوني شخص، مقابل عشرات الآلاف الذين تظاهروا في التحرير، جاءت الهتافات في معظمها ردا على الهتافات التي دوت في ميدان التحرير في الأيام الماضية واستهدفت الرئيس وقراراته فضلا عن جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها.

واصطبغت معظم الهتافات بكون معظم المشاركين من المنتمين للتيار الإسلامي سواء من جماعة الإخوان أو من الأحزاب السلفية وعلى رأسها حزب النور وحزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، فجاءت الهتافات التي تؤكد على الهوية الإسلامية لمصر، علما بأن المليونية نفسها جاءت تحت اسم مليونية الشرعية والشريعة.

المشاركون في مليونية الشرعية والشريعة حرصوا على التعبير عن تأييدهم للإعلان الدستوري (الجزيرة)

هتاف بهتاف
ومنذ بدء الحشد ظهر السبت، تردد الهتاف عاليا، "عيش، حرية، شريعة إسلامية" في مقابل الهتاف الذي تردد في ميدان التحرير وهو "عيش، حرية، إلغاء التأسيسية"، كما ترددت هتافات عديدة تعبر عن الهوية الإسلامية من بينها "بيقولولك مليونية، دي أمة محمدية" و"خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد هنا موجود".

وفي مواجهة إصرار خصوم جماعة الإخوان المسلمين على هتافات تستهدف المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، وتتهمه بأنه الحاكم الحقيقي لمصر أو أنه تخلى عن الثورة، مثل "يسقط يسقط حكم المرشد" و"بيع بيع بيع، الثورة يا بديع"، جاء الرد من متظاهري جامعة القاهرة الذين هتفوا "يا بديع يا بديع أنت تؤمر واحنا نطيع".

وبينما اتهم متظاهرو التحرير الرئيس بإهدار حقوق الشهداء وعدم القصاص من قاتليهم وهتفوا قائلين "سامع أم شهيد بتنادى، مرسى ضيّع حق ولادى"، و"مرسي يا مرسي، القصاص ولا الكرسي"، جاء الرد من متظاهري الجامعة ليذكر بأن قرارات الرئيس الأخيرة شملت إعادة محاكمة المسؤولين عن قتل الثوار وذلك عبر هتافات تقول "افرحي يا أم الشهيد، المحاكمة من جديد"، و"وحياة دمك يا شهيد، محاكمة تاني من جديد"، و"دكتور مرسي وعدنا وعود، حق الشهدا لازم هيعود".

وبينما خرجت مظاهرات التحرير بالأساس للاعتراض على قرارات الرئيس، فقد انصب عدد من هتافات متظاهري جامعة القاهرة للدفاع عن هذه القرارات فعلت الحناجر مرددة "ثوار، أحرار، نؤيد القرار" و"زنقة زنقة ودار دار، جينا نؤيد القرار"، ومشجعة الرئيس على الاستمرار في مثل هذه القرارات "إدي إديها كمان ثورية، دكتور مرسي قالها قوية"، و"يا اللي أقلت النائب العام، طهّر طهّر الإعلام" و"اضرب يلا يا مرسي وطهّر، اضرب خلي فسادهم يظهر".

مطالب هنا وهناك
وفي مقابل هتافات بالتحرير ضد الجمعية التأسيسية للدستور من بينها "حل حل التأسيسية، هو حل الأزمة ديه، هتف المحتشدون بجامعة القاهرة مشيدين بالجمعية ورئيسها المستشار حسام الغريان "الغريانى والجمعية شكرا ليكم ألف تحية".

لافتة تنتقد عددا من الإعلاميين المصريين في مليونية الشرعية والشريعة (الجزيرة)

وبعد أن حدد متظاهرون التحرير أبرز مطالبهم هاتفين "الشعب يريد إسقاط الرئيس" و"يسقط دستور الإخوان، مش هنرجع زي زمان"، فإن متظاهري جامعة القاهرة عبروا عن مطالبهم، "الشعب يريد تطبيق شرع الله" و"الشعب يريد تطهير الإعلام" و"الشعب يريد تطهير القضاء".

وانتقل متظاهرو الجامعة من العام إلى الخاص حيث استهدفت هتافاتهم شخصيات قضائية مثل رئيس نادي القضاة أحمد الزند، والقاضية بالمحكمة الدستورية تهاني الجبالي، فتعالت الهتافات، "يلا يا مرسي اضرب تاني، لسه الزند ولسه تهاني"، و"يلا يا زند قول لتهاني، المحاكمة هترجع تاني" و"يا تهاني قولي للزند، الثوار ما يجوش بالعند".

كما صب مؤيدو الرئيس جام غضبهم على مجموعة من الإعلاميين المصريين واتهموهم بمهاجمة الرئيس على الدوام ومحاولة تشويه صورته، مؤكدين أن الإعلام كما القضاء بحاجة إلى التطهير من رموز تنتمي للنظام السابق، "ثورة ثورة في كل مكان، عايزين تطهير الإعلام" و"يا إعلام إبراشي ولميس، بطلوا غش وتدليس"، كما طالبوا الإعلام بتغطية حقيقية لتظاهرتهم الحاشدة "يا إعلام الفلول، صوّر صوّر وانشر قول".

وأخيرا فبينما وصل المحتشدون في ميدان التحرير للمرة الأولى إلى حد المطالبة بإسقاط الرئيس مرسي واتهامه بالدكتاتورية "ديكتاتور ديكتاتور.. أنت يا مرسى عليك الدور"، ركز المحتشدون بجامعة القاهرة على ما شهدته الأيام الأخيرة من تحالف بين قوى ثورية وأخرى تنتمي لفلول نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولذلك تعالى هتافهم "يا للذل ويا للعار، الفلول عاملين ثوار".

المصدر : الجزيرة