إضراب القضاة يثير قلق المصريين
آخر تحديث: 2012/12/2 الساعة 22:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/2 الساعة 22:45 (مكة المكرمة) الموافق 1434/1/19 هـ

إضراب القضاة يثير قلق المصريين

مواطنون جلسوا أمام مقر المحكمة بانتظار عودة القضاة إلى العمل (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-القاهرة

دخل إضراب القضاة المصريين أسبوعه الثاني، وبلغت الأزمة ذروتها باستمرار إغلاق العديد من المحاكم، بينما اشتعل الجدل على خلفية الإعلان الدستوري الأخير للرئيس محمد مرسي وتداعياته على الساحة السياسية، وتصاعد الأمر بعد قرار نادي القضاة وعدد من المحاكم تعليق العمل.

وبينما عبر المعارضون لقرارات الرئيس عن تفهمهم لإضراب القضاة، انتقد الآخرون ما اعتبروه تورطا للقضاة في الصراع السياسي، وأكدوا أن الدعوة إلى إضراب القضاة تعني تحريضا على الفتنة، فضلا عن كونها تعطيلا واضحا لمصالح المواطنين.

وخلال جولة للجزيرة نت في عدد من المحاكم، قابلنا الكثيرين من المحامين والمواطنين الذين انتقدوا إضراب القضاة عن العمل وأكدوا أن هذا ليس حقا لهم لأنهم يعطلون إقرار العدالة، فضلا عن كون هذا مخالفة لاتفاقية العدل الدولية التي وقعت عليها مصر وتمنع القضاة من الإضراب أو التورط في الصراعات السياسية.

إسماعيل الدرديري: القضاة جعلوا أنفسهم خصما في معادلة سياسية (الجزيرة نت)

وعاشت الجزيرة نت أجواء قلق خيمت على المواطنين أمام إحدى محاكم محافظة الجيزة، حيث قالت السيدة "سعدية" إنها كانت تنتظر الفصل في دعوى عاجلة أقامتها ضد فصلها تعسفيا من عملها، وبعد تحديد جلسة للبت في دعواها جاء إضراب القضاء ليؤجل القضية لمدة شهرين، وهو ما يعني استمرارها دون دخل تعيش منه هي وأولادها.

دوافع سياسية
لكن كل الحالات التي رصدتها الجزيرة نت لم تكن على هذا النحو، فالمواطن محمد منعم الذي جاء لتوثيق عقد مسكن اشتراه حديثا ولم يتمكن من ذلك، قال إنه يتفهم موقف القضاة ويعتبر أن من حقهم الإضراب إذا وجدوا تدخلا من السلطة التنفيذية في عملهم، مضيفا أن هذا من نتائج الديمقراطية التي أصبحت مصر تعيشها منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

من جانبه، حمل المحامي إسماعيل الدرديري على القضاة المضربين وقال إنهم جعلوا أنفسهم خصما في معادلة سياسية، وخالفوا اتفاقيات دولية وقعت عليها مصر، وهو ما يؤثر على مصداقيتهم ويؤدي إلى بث شعور بين المواطنين بعدم الاطمئنان إلى الأحكام التي تصدر عن القضاء.

وللتدليل على أن إضراب القضاة ينطلق من دوافع سياسية، قال الدرديري إنه في الوقت الذي يضرب فيه القضاة ويعطلون مصالح الناس، تحرص المحكمة الدستورية على الحكم في دعاوى حل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية لكتابة الدستور.

إنكار العدالة
وذهب المحامي سيد قنديل في نفس الاتجاه، وقال إن الجمعيات العمومية القضائية التي وافقت على الإضراب كان يجدر بها أن تطلع على القوانين قبل التورط في قرار يخالف ما التزم به القضاة، مؤكدا أن القضاة المضربين تورطوا في جريمة إنكار العدالة وهو ما يستوجب محاكمتهم طبقا للقانون.

 سيد قنديل طالب بمحاكمة القضاة المضربين (الجزيرة نت)

وأوضح قنديل أن قانون السلطة القضائية يحرم تحريما قاطعا أن يتناول القاضي الشأن السياسي، أو إفشاء أسرار تنظر لديهم لأي جهة أو وسيلة إعلامية، وهذا ما حدث للمحكمة الدستورية، إلى جانب أن المساس بمؤسسة العدل يهدد المجتمع ككل.

في المقابل، دافع مدير الإدارة الجنائية بمحكمة سوهاج وفقي أبو عشرة عن مبدأ الإضراب، وقال إنه مبرر لمواجهة الإعلان الدستوري للرئيس الذي يرى أنه تغوّل بشكل كبير على السلطة القضائية فباتت الأخيرة عاجزة عن تطبيق أحكامها.

واعترف أبو عشرة بوجود انقسام بين القضاة، مشيرا إلى أن ذلك يمثل أحد تداعيات الانقسام الحاد الذي تشهده الساحة السياسية المصرية حاليا بين قوى مؤيدة للرئيس وأخرى معارضة له.

المصدر : الجزيرة

التعليقات