مسودة الدستور نصت على الأغلبية المطلقة لإقرار الدستور بينما يرى سياسيون ألا تقل النسبة عن 70%

عبد الرحمن أبو العُلا

لا يزال الجدل في مصر مستمرا بشأن نسبة التأييد التي ينبغي أن تحظى بها مسودة الدستور ليقر. فوفق مواد المسودة تكفي الأغلبية المطلقة، لكن المعارضين يرفضون ذلك ويقولون إنه يلزم لإقرار الدستور موافقة شعبية لا تقل عن 70% من المقترعين.

والجدل الدائر حول هذه القضية جديد قديم، لكنه ازداد في الأيام الماضية بعد أن صوّت نحو 57% لصالح مسودة الدستور في المرحلة الأولى من الاستفتاء، في حين رفضه نحو 43% من إجمالي المصوتين.

الجزيرة نت توجهت بالسؤال إلى الفقيه الدستوري نائب رئيس مجلس الدولة السابق المستشار طارق البشري فأكد أن القاعدة الأساسية هي إقرار القوانين أو الدساتير بالأغلبية المطلقة (50%+1) إلا إذا كان هناك نص قانوني يتطلب أغلبية خاصة غير ذلك.

البشري قال إن القاعدة هي إقرار القوانين أو الدساتير بالأغلبية المطلقة (50%+1)

وأضاف البشري أن القول بغير ذلك يوقعنا في حرج شديد، لأنه إذا اشترط أغلبية الثلين مثلا فإن ذلك يعني أن أغلبية 65% لا تكفي ويؤخذ حينها برأي الأقلية 35% وهذا يتنافى تماما مع قواعد الديمقراطية.

ورد البشري على من قال إن مسودة الدستور اشترطت أغلبية الثلثين لإقرار أي تعديل في الدستور قائلا إن هذا يحدث لتغيير أمر قائم بالفعل أو تعديل مادة موجودة، وهذا يحمي الأغلبية التي سبق أن أقرت المادة، أما في الحالة المصرية الراهنة فلا يوجد دستور أصلا والمرحلة تتطلب إقرار الدستور.

الأمر نفسه أكده الفقيه الدستوري عضو الجمعية التأسيسية الدكتور عاطف البنا، مضيفا أن كلمة التوافق هي كلمة خاطئة لأن الأسرة الواحدة لا يوجد بداخلها توافق، والتوافق لا يعني الإجماع.

ولفت البنا إلى أن المعارضين للدستور أمامهم الفرصة لتعديل ما يعترضون عليه من مواد من خلال الآلية المعمول بها في الدستور وهي طلب 20% من الأعضاء تعديل المواد وموافقة الثلثين وطرحه للاستفتاء الشعبي وساعتها هم الذين سيتمسكون بقاعدة الأغلبية المطلقة 50% زائد صوت واحد، مشيرا إلى أن هذه هي قواعد الديمقراطية.

جبهة الإنقاذ رفضت مسودة الدستور وقالت إنه غير توافقي

غير توافقي
في المقابل قال عضو جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة محمد أبو الغار إن هذا الدستور لا يمثل مصر، وحتى إن كانت نتيجة الاستفتاء بنعم، فالدستور لا بد أن يكون محل توافق لجموع الشعب، ولن يحكمه صندوق الانتخاب، مؤكدا أن الاستفتاء بدون حضور كثيف للشعب يهدد شرعيته.

وسبق أن أعلنت الجبهة أن الدستور يتطلب أغلبية لا تقل عن 70% لكي يقر، وطالبت بإلغاء الاستفتاء على مسودة الدستور لأنه غير توافقي، على حد وصفهم.

وذهب رئيس وحدة الثورة المصرية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية محمد السعيد إدريس إلى أنه ينبغي أن يكون النصاب الذي يتم حساب نسبة التأييد والرفض منه هو إجمالي عدد الناخبين وليس من شاركوا في العملية الانتخابية فقط.

وشكك إدريس في حديثه للجزيرة نت في نزاهة الاستفتاء، قائلا إنه استفتاء فاسد من الأصل، وكان يجب ألا يجرى في ظل هذا الانقسام الحادث في مصر. مضيفا أن الدستور ينبغي أن يقر بنسبة لا تقل عن الثلثين.

من جانبه قال أستاذ القانون الدستوري بجامعة عين شمس رمضان بطيخ إن إقرار الدستور بالأغلبية المطلقة صحيح من الناحية القانونية، أما الآراء التي تطالب بنسبة أكبر من ذلك فهي سياسية وليست قانونية.

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أنه كلما ارتفع عدد المصوتين ونسبة الموافقين منهم على مسودة الدستور فإن هذا يعطي شرعية أكبر للدستور المقر.

وعما إذا كانت هناك دول أقرت دساتيرها بنسب قريبة مع مصر، قال بطيخ إن إقرار الدستور الفرنسي عام 1946 كان بنسبة 53%. أما الروسي عام 1993 فوافق عليه 58.4%، وفي عام 1997 وافق 53.5% على الدستور البولندي.

وكتب أستاذ العلوم السياسية عضو الجمعية التأسيسية للدستور معتز بالله عبد الفتاح أن الدستور الأميركي أقر في العام 1787 بعد أن انسحب من الجمعية التأسيسية له نحو 30% من الأعضاء اعتراضا علي مواد الدستور و مع ذلك استمر باقي الأعضاء.

وأضاف أن دستور البرازيل تم تعديله 70 مرة في 24 سنة منذ أقر عام 1988، وكذلك دستور جنوب أفريقيا تم تعديله 16 مرة منذ عام 1996.

المصدر : الجزيرة