كيف تعامل الثوار مع المدينة الصناعية بحلب؟
آخر تحديث: 2012/12/20 الساعة 02:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/20 الساعة 02:07 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/7 هـ

كيف تعامل الثوار مع المدينة الصناعية بحلب؟

مدخل المدينة الصناعية في حلب (الجزيرة نت)

فراس نموس-حلب

مصانع ضخمة ومستودعات كبيرة خلفها أصحابها من تجار مدينة حلب الأثرياء وراءهم بعد سيطرة الجيش السوري الحر على المنطقة الصناعية وانقطاع الكهرباء عن محافظة حلب لأكثر من أسبوعين.

ورغم حنق كثير من الثوار على التجار والصناعيين الذين رأوا فيهم دعامة اعتمد عليها نظام الرئيس بشار الأسد، فإن ذلك لم يمنعهم من حفظ ممتلكاتهم وصونها.

تقع المنطقة الصناعية في ظاهر مدينة حلب ويسيطر عليها الثوار بالكلية، وقد كانت بعض مصانعها تعمل حتى وقت قريب، لكنها توقفت الآن بسبب الغلاء الفاحش في الوقود وانقطاع الكهرباء وظروف الحياة التي تعسرت بفعل المواجهات بين الجيش الحر وجيش النظام.

وتتولى أمن المنطقة الصناعية كتيبة "زيد بن حارثة" التابعة لـ"لواء التوحيد"، وقد سدت مداخل المنطقة ومخارجها سوى طرق تمر على حواجز نصبتها لتفتيش الداخلين والخارجين حفظا للأمن من جهة وللمصانع من النهب من جهة أخرى.

يقول محمود أبو أحمد أحد مسؤولي الكتيبة التي تتولى الأمن في المنطقة إنها أخذت التفويض بحماية المنطقة الصناعية من قيادة لواء التوحيد "وقد حاولنا التواصل مع كثير من أصحاب المصانع لإعادة تشغيلها خدمة لأنفسهم وللعمال الذين كانوا يعملون فيها".

وأضاف أنه عند استلام الأمن في المنطقة الصناعية كانت المصانع العاملة لا تتجاوز 5% وبعد استلام الجيش الحر ارتفعت النسبة إلى 75% بسبب شعور الناس وأصحاب المصانع بالأمن وإعادة بعض المنهوبات لهم، والمصانع المتوقفة في الغالب متوقفة بسبب عدم توفر المواد الأولية.

مصنع من الداخل (الجزيرة نت)

حماية
وقد اتخذت بعض الكتائب من المصانع أماكن للراحة بعلم أصحابها، وبهذا يستفيد أصحاب المصانع أيضا من حماية ممتلكاتهم، ووزعت على الملاك أرقاما للتواصل مع المعنيين بالأمر في حال حدوث مخالفات أو سرقة.

وقامت الكتيبة كذلك بإغلاق المصانع التي لا حرس لها وختمت على المخازن رغم أن في بعضها ما يحتاج إليه الناس من سكر وزيت وغيرهما، لكن لعدم وجود أصحابها لم يسمح لأحد حتى من المقاتلين أنفسهم بالوصول إلى هذه المواد أو استخدام الآليات والسيارات التي فيها.

وفي حالات أخرى كان أصحاب المصانع ومن ينوب عنهم موجودين ووافقوا على عروض من الجيش الحر بشراء ما في خزاناتهم من وقود بسعر التكلفة لحل المشاكل الناجمة عن فقده، وهو ما حدث مع عدد منهم.
 
ولا يعني هذا عدم وقوع حالات نهب أو تجاوز، بل إن هذه الأفعال وقعت من قبل بعض الأشخاص والكتائب، وفق ما قاله أكثر من مسؤول أمني بحجة أنهم بحاجة لما في هذه المصانع وأنهم يخوضون حربا ضد نظام ساعده بعض هؤلاء الصناعيين واستفادوا هم منه كذلك، وهو منطق لم يقبل به غالبية المقاتلين.

كما وقعت تجاوزات من عصابات رأت في المصانع وما تحويه وسيلة للتكسب، سواء بسرقة هذه المصانع أو ابتزاز أصحابها، عالج بعضها الجيش الحر وبعضها كان فوق طاقته، وبعضها الآخر لا يزال عالقا ينتظر الحل.

خزانات وقود في المنطقة الصناعية (الجزيرة نت)

حدود السيطرة
الجزيرة نت تجولت في بعضها ومنها مصنع ضخم للخمور أغلقت مخازنه التي تحتوي على سكر وشعير ويانسون، وأوقف العمل فيه وبقيت آلاته على حالتها لم تمس، لكن في الوقت نفسه لم يسمح لصاحبه بالعمل في إنتاج الخمر التي يطلق عليها السكان اسم العرق.

وقد عُرض مصنع الخمر على اللجنة الشرعية في لواء التوحيد -وفق ما قاله أحد المسؤولين الأمنيين في المنطقة- وقررت السماح لصاحب المصنع بنقل آلاته خارج سوريا أو تحويل خط الإنتاج للعصائر وما شاكلها واستلام المصنع على هذا الأساس لاستثماره في ما سوى الخمر.

في هذه المصانع كل ما يغري بالنهب من أثاث فاخر ومواد أولية وسيارات وآلات، لكنها بقيت في معظمها على حالها تنتظر أصحابها، خصوصا بعد التشديد الذي فرض على المنطقة الصناعية ومحاولة الكتائب المقاتلة الارتقاء في تعاطيها مع واقع جديد لم تكن مهيأة له ويختلف عن مجرد مواجهة النظام عسكريا.

ولا يخلو الأمر من بعض الحالات النادرة التي تخرج عن سيطرة الكتيبة، مثل التكسير والتحطيم الذي تعرض له مركز تجميع سكراب حلب العائد لرامي مخلوف، فقد نال مصنعه جزءا من سخط الثوار، كيف لا وهو قريب الرئيس السوري بشار الأسد وذراعه المالية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات