من احتفال اليونسكو باليوم العالمي للغة العربية (الجزيرة)

الجزيرة نت ـ باريس

احتضن مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية و الثقافة و العلوم (اليونسكو) بباريس، الثلاثاء، لأول مرة، احتفالا باليوم العالمي للغة العربية بمشاركة باحثين عرب و أجانب أشادوا بمساهمة لغة الضاد في الثقافة الانسانية و دعوا إلى توسيع نطاق استخدامها في مختلف أنحاء العالم.

و قالت مساعدة المديرة العامة لليونسكو, خديجة الزموري، إن هذا الاحتفال يأتي تنفيذا لقرار اعتمده المجلس التنفيذي للمنظمة الدولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، و حث فيه المديرة العامة لليونسكو على "ترويج الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية".

وأشارت الزموري الى أنه سبق لإدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام أن قررت، في فبراير/شباط 2010، الاحتفال بما أطلقت عليه "أياما دولية"  للغات الست الرسمية في الأمم المتحدة على أن يحتفى بلغة الضاد كل سنة، في  18 ديسمبر/كانون الأول . و يصادف هذا التاريخ اليوم الذي أقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ 39 سنة إدراج لسان العرب بين اللغات الرسمية و لغات العمل في الأمم المتحدة.

وأوضحت زموري أن المجلس التنفيذي لليونسكو علل قراره بإدراكه  "ما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ حضارة الإنسان وثقافته"، مضيفة أن "اللغة العربية هي لغة اثنتين وعشرين دولة من الدول الأعضاء في اليونسكو، وهي إحدى لغات العمل في المنظمة ويتحدث بها ما يربو على 422 مليون عربي، و يحتاج إلى استعمالها أكثر من مليار و نصف المليار من المسلمين".

لوشون: العربية لغة أوروبية (الجزيرة)

من جانبه ، أكد المستشرق الفرنسي كريسيان لوشون، أثناء ندوة نظمت على هامش الاحتفال، أن اللغة  العربية كانت ولازالت لغة أوروبية موضحا أنها بقيت لغة الإدارة و العلوم والآداب في إسبانيا طيلة أكثر من ستة قرون من الحكم الإسلامي. 

وأضاف الباحث أن التأثير الذي تركته العربية في اللغات الأوربية ما زال جليا حتى اليوم، منوها إلى أن معاجم تلك اللغات تحمل في طياتها أكثر من 2500 مفردة عربية في العلوم و الطب و الفلك و غيرها من المعارف و الفنون. 

وأشار الكاتب إلى أن اللغة العربية كانت شائعة الاستخدام في الامبراطورية العثمانية التي حكمت جزءا من أوروبا حتى بداية القرن العشرين. "أما اليوم"، يقول المستشرق الفرنسي، "فيوجد في أوروبا أكثر من 20 مليون شخص يتكلمون لغة الضاد".

و في نفس السياق، شدد الأستاذ الجامعي الإيراني على آزرشاب على ما أسماه "التمازج الثقافي العربي-الايراني منذ فجر الإسلام، مشيرا إلى أنه أفضى إلى  "ظهور اللغة الفارسية الإسلامية (الحديثة) التي تختلف كل الاختلاف عن اللغة الفارسية القديمة (الفهلوية)".

وأوضح الباحث الإيراني أن هذه اللغة الفارسية الجديدة تبلورت في القرن الرابع الهجري على أيدي أعلام من أمثال الأديب سعد الشيرازي  "الذي لا يمكن لأحد أن يطالع مؤلفاته إلا إذا كان ملما باللغتين العربية والفارسية معا".

وأضاف آزر شاب أن الدستور الايراني الصادر بعد قيام الثورة الإسلامية في 1979، أقر تعلم اللغة العربية بالنسبة لطلاب المدارس الإعدادية والثانوية، مشيرا إلى أن الجامعات الإيرانية تحتضن  اليوم أكثر من تسعين قسما لدراسة اللغة العربية وآدابها.

بدوره، أفاد الباحث التونسي فرج المعتوق أن اللغة العربية هي اللغة الأصلية الأوسع انتشارا في أفريقيا تتلوها اللغة السواحلية التي يعود أصل نصف مفرداتها إلى لغة الضاد. 

غير أن مدير قسم التأهيل بالمرصد الأوروبي لتعليم اللغة العربية حذر مما أسماه التحديات الجمة التي يواجهها تعليم العربية للناطقين بغيرها مشددا على "ضعف المناهج والأساليب التعليمية ونقص الكفاءات وتشتت المبادرات" خاصة في فرنسا وأوروبا.

المصدر : الجزيرة