مسؤول لبناني يعرض أجهزة اتصالات وجدت عند أحد عملاء الموساد
(الفرنسية-أرشيف)

جهاد أبو العيس-بيروت

شكّل قرار الإفراج عن الموظف بشركة ألفا للاتصالات اللبنانية شربل القزي، المدان بتهمة العمالة مع إسرائيل، صدمة جديدة بالشارع اللبناني، الذي لم يصح بعد من صدمة إطلاق العميد فايز كرم المدان قضائيا بالتهمة ذاتها والذي أطلق سراحه قبل ثمانية أشهر.

وتوقف محللون ومراقبون كثر أمام ما سموه توالي صدور القرارات القضائية العسكرية غير القابلة للطعن بالإفراج عن العملاء، أو تلك التي لم يطعن بها من قبل النيابة العسكرية، مثل الحكم المخفف الذي صدر بحق رئيس شعبة مكافحة التجسس سابقا بالجيش العميل فايز كرم. 

وكانت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل حكمت على القزي وجاهياً بتاريخ 21 ديسمبر/كانون الأول 2011 بعقوبة الأشغال الشاقة لخمس سنوات قبل أن ترفعها إلى سبع، إلى جانب تجريده من حقوقه المدنية بعد إدانته بالأدلة الدامغة والقرائن الموثقة بالاتصال بالمخابرات الإسرائيلية عبر خرق شبكة اتصالات وقاعدة البيانات بشركة ألفا.

ولم يقض القزي من محكوميته خلف قضبان السجن إلا سنتين وبضعة أشهر، من تاريخ اعتقاله بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2010، وهو ما اعتبر سابقة في تاريخ محكمة التمييز العسكرية بالنظر لعدم قضائه نصف العقوبة المحكوم بها وخروجه بكفالة مالية قدرها عشرة ملايين ليرة لبنانية (حوالي 7 آلاف دولار).

عميل منذ 1982
وكان المسؤول بجهاز أمن مليشيا أنطوان لحد في جزين سابقاً العميل سليم ريشا، الذي قتل عام 1997بعبوة ناسفه، تولى تجنيد القزي منذ 1982 حيث سلمها كل المعلومات الخاصة بشركة ألفا التي كان يحتفظ بها بحاسوبه المحمول في لقاء ببلجيكا عام 2008.

إسرائيل جندت الكثير من عملائها خلال احتلالها الجنوب اللبناني (الجزيرة)

ويرى خبراء قانونيون في إطلاق العميل القزي مخالفة للقانون اللبناني، كما أن كل الدعاوى التي تُحال على المحكمة العسكرية بخصوص العملاء برأيهم "مخالفة لقانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، لأن القانون يوجب إحالة هذه الجرائم على المجلس العدلي بوصفه الجهة القضائية المختصة".

وبحسب خبراء بمجال الاتصالات فإن أي تجسس أو خرق بأي من شبكات الهواتف المحمولة لصالح إسرائيل يؤدي لتحكم الأخيرة بكل الخصوصيات داخل لبنان من أمنية وقضائية إلى سياسية واجتماعية واقتصادية، وهو ما كان متورطا العميل القزي في تسهيله.

من جهته اعتبر السكرتير العام للتحرير بجريدة اللواء اللبنانية هيثم زعيتر أن السير بطريق العمالة بلبنان اليوم اختلف عن السابق، فالأمر لم يعد متعلقا أو مقتصرا على أصحاب النفوس الضعيفة، أو المحتاجين للأموال، "بل أصبح أرقى، فعملاء العدو اليوم من ذوي المناصب الرسمية والاجتماعية والشعبية ومن كافة الأوساط".

الرغبة بالانتقام
وأرجع زعيتر انتشار ظاهرة العمالة لعوامل منها الحقد والكره لأطراف سياسية، والرغبة في الانتقام، وبالتالي أصبحت العمالة للعدو والخيانة لدى البعض "نهجا سياسيا ووجهة نظر جديرة بالنقاش، وعلى المجتمع تقبلها من منطلق الرأي والرأي الآخر".

وشبه حال العمالة مع العدو الإسرائيلي كحال الوراثة السياسية بلبنان "فكثيرون هم ممّن ورثوا العمالة من ذويهم، فمن العميل مروان كامل فقيه، الذي اختاره العدو لتنفيذ وصية والده كامل بعد وفاته بمتابعة مسيرته السوداء، إلى العميل هيثم الظاهر الذي جنّد شقيقه نبيل ليكمل المسيرة بعد وفاته، فالعقيد منصور دياب الذي جُنّد عبر صهره هايل جلبوط".

وعن خطورة توالي الإفراجات عن العملاء، قال "هذا الواقع يشير إلى أنه لم يعد هناك رادع أمام من تسول له نفسه التعامل مع الموساد، لأنه بات على دراية بأن هناك من سيسانده بالإفراج عنه، وأن الأحكام التي قد تصدر بحقه قد لا تكون سوى أحكام صورية لإسكات الرأي العام".

يذكر أن المحكمة العسكرية الدائمة ببيروت أصدرت خلال الفترة السابقة ثمانية أحكام وجاهية بالإعدام بتهمة التعامل مع العدو الإسرائيلي، بانتظار أن يحسم مصيرها من قبل محكمة التمييز العسكرية.

المصدر : الجزيرة