نشاطات عمت مناطق مختلفة بالضفة الغربية في "شهر البيئة" (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

يسعى الفلسطينيون عبر فعاليات "شهر البيئة" التي أطلقت قبل أيام للحفاظ على مصدر حيوي وهام بالنسبة لهم، ولا سيما في ظل عمليات الاستهداف الإسرائيلي التي لا تقتصر فقط على الشجر والحجر والبشر، بل تجاوزت ذلك إلى الهواء والماء وما هو أبعد.

وتشارك في "شهر البيئة" مؤسسات المجتمع المدني عبر ندوات ومؤتمرات وورشات عمل وفعاليات وأنشطة ميدانية مختلفة لتعزيز الوعي البيئي، وفتح فضاءات لمناقشات تُعنى بالملفات المسكوت عنها في المجتمع.

وتتطرق الفعاليات التي ستستمر حتى الشهر القادم لمسألة عقد مؤتمر "العدالة البيئية" الذي سيظهر سيطرة ونهب الاحتلال الإسرائيلي للموارد الطبيعية الفلسطينية وتعديه السلبي على البيئة، وعلى المحميات الطبيعية ومصادرتها وتخصيص مساحات شاسعة لإقامة المعسكرات التدريبية للجيش.

 نفايات عشوائية تهدد البيئة الفلسطينية (الجزيرة نت)

ويُسلط المؤتمر الضوء على دور المجتمع الدولي في حماية البيئة الفلسطينية وتوفير الرعاية والإدارة لها، باعتبار ذلك واجبًا تجاه البلدان الخاضعة للاحتلال، إضافة لبحث الأمور على مستوى القانون الدولي لمعاقبة إسرائيل وإيقاف تعدياتها.

وقال مدير مركز التعليم البيئي سيمون عوض إن أهمية هذه الفعاليات لا تكمن فقط بتنوعها، بل بتركيزها على قضايا لم يُسلّط الضوء عليها قبل ذلك كتلك المتعلقة بالاحتلال، إضافة "للعدالة البيئية".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال منذ عام 1967 لا يمارسون حقهم في مواردهم الطبيعية، لأن الاحتلال دمّر عناصر البيئة وتنوعها الحيوي.

ومارس الاحتلال كل أشكال التدمير للبيئة الفلسطينية، ابتداء بمفاعل ديمونا النووي ومرورا بالاستيطان الذي يترتب على قيامه قطع للأشجار وإتلاف للمحاصيل الزراعية بتلويثها للمياه السطحية والجوفية عبر مجاري المستوطنات وغيرها.

وتنشر إسرائيل أكثر من 450 مستوطنة وبؤرة استيطانية يسكنها قرابة نصف مليون مستوطن على أكثر من 35% من مساحة الضفة الغربية التي لا تتجاوز 5500 كلم مربع، كما تقيم جدارا عنصريا يصادر ويعزل 13% من مساحة الضفة، علاوة عن المساحات التي تعزلها وتصادرها بطرق التفافية.

توعية وتعليم
من جهته، طالب الخبير والباحث البيئي الفلسطيني الدكتور وليد الباشا بالعمل على خلق توعية محلية بشأن الأضرار التي تُلحق بالبيئة عبر تصرفات خاطئة يرتكبها مواطنون، وأهمها المياه العادمة وقطع الأشجار والرعي الجائر والاستخدام الخاطئ للنفايات وخاصة البلاستيكية منها.

ورأى الخبير في حديثه للجزيرة نت أن هناك خطرا بيئيا جرّاء ممارسات الإنسان الفلسطيني، داعيا إلى إيجاد ما يسمى بـ"الشرطة البيئية" وتوفير عقاب قانوني لكل من يضر بالبيئة.

وليد الباشا يدعو لإنشاء "الشرطة البيئية" (الجزيرة نت)

وحذّر الباشا من الخطر الذي يُحدق بالفلسطينيين جراء تعديات الاحتلال التي قال إنها تُعد أخطر وأشمل على التنوع البيئي الفلسطيني، حيث بات الفلسطينيون يفتقدون لما يُعرف بالأمان البيئي ولا سيما في ظل غياب الرقابة على المبيدات الزراعية والحشرية وكثرة المكبات العشوائية.

وبحسب الخبير بالشأن النووي الدكتور محمود سعادة في تصريح سابق للجزيرة نت، فإن خطر مفاعل ديمونا الإسرائيلي آخذ بالازدياد، ولم يعد يقتصر تأثيره على المناطق الجنوبية حيث موجود، بل وصل للشمال، مشيرا إلى أن الأطفال أكثر عرضة له، حيث تصل إصابتهم لأكثر من 60%.

ويقول منسق فعاليات شهر البيئة، عبد الباسط خلف إن النشاطات والفعاليات لا تقتصر على عقد مؤتمرات وندوات وأنشطة إعلامية وتوعوية فقط، بل أن تصل لحد الممارسة والإرشاد على الأرض، وأضاف أن محاور الأنشطة المخطط لها تدمج بين حماية التنوع الحيوي والعدالة البيئية، والتغير المناخي والحق في مصادر المياه، عدا عن الترويج لبيئة آمنة وممارسات مجتمعية تراعي حساسية محيطنا الأخضر.

وتشير تقارير صادرة عن سلطة المياه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسيطر بشكل شبه كلي على مصادر المياه الجوفية والسطحية، حيث تصل نسبة استهلاك الفرد الإسرائيلي وخاصة المستوطنين إلى 24 ضعفا مقابل الفلسطيني، كما تلوث مستوطنات الاحتلال بالمجاري العادمة ومخلفات المصانع مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة