دعوة لجمهورية ثانية بالجزائر
آخر تحديث: 2012/12/17 الساعة 18:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/17 الساعة 18:54 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/4 هـ

دعوة لجمهورية ثانية بالجزائر

مقر المجلس الشعبي الوطني في العاصمة الجزائر (الأوروبية)

هشام موفق-الجزائر

يستعد باحثون جزائريون في الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري، لإطلاق مشروع "فكري سياسي" يدعو إلى تأسيس "جمهورية ثانية" تُحدث القطيعة مع منظومتي الحكم والمجتمع الحاليين.

ويعتقد الباحثون في مركز "عقول" للدراسات الإستراتيجية، أن 50 سنة عن استقلال البلاد كافية لإحداث التغيير اللازم من أجل بعث "جزائر متطورة تفكر بعقول الجزائريين".

يأتي هذا في وقت كانت البلاد فيه قد أطلقت عدة مشاريع قوانين في إطار ما اصطلح عليه بـ"حزمة الإصلاحات" التي أقرها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في أبريل/نيسان 2011 في سياق الربيع العربي.

ويرتكز المشروع -بحسب رئيس المركز الدكتور فضيل بومالة- على محورين اثنين: الأول خلق تيار فكري جزائري جديد "يجعلنا نبحث في أنفسنا بأنفسنا"، والثاني هو كيفية تحويل هذا التيار الفكري إلى منظومات اقتصادية وسياسية وثقافية.

 بومالة: النظام الحالي سوّق لأكذوبة الدولة وعاش وهْم المؤسسات (الجزيرة نت)

إنجاز قطيعة
ويضيف المتحدث للجزيرة نت أن هذا لا يتأتى إلا بعد إنجاز قطيعة على ثلاث مستويات، القطيعة مع النظام، فالقطيعة مع ممارسات النظام للسلطة، ثم القطيعة مع ذهنية ونفسية المجتمع الجزائري.

ويرى بومالة أن النظام الحالي ومنذ استقلال البلاد عام 1962 "سوّق لأكذوبة الدولة وعاش وهْم المؤسسات"، وقضى على الدولة الحديثة فصارت الحقيقة عنده إما محرمة أو مؤجلة أو مزيفة، بحسب تعبيره.

وقد طالب حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية برفع "البوليس السياسي" يده عن الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني، بعد أسابيع من فوز حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بأغلبية المقاعد خلال الانتخابات المحلية الأخيرة.

وعرفت الاستحقاقات الانتخابية منذ أكثر من عقد "عزوفا" كبيرا في مشاركة الناخبين، حيث تراوحت نسبة المشاركة ما بين 30 و40%، بحسب ما تعلنه السلطة، وهو ما يشكك فيه كثيرون.

كما أضحى "التزوير وسلب إرادة الشعب" من المصطلحات التي ترددها الأحزاب المعارضة والشخصيات الوطنية.

وأضاف أن منهج التجهيل والكذب الذي مارسه النظام منذ الاستقلال يجعل كل الدلائل تشير إلى "مآل سديمي حيث الانفجار الأعظم".

وفي سؤال للجزيرة نت عن سيناريوهات هذا الانفجار وما إذا كان يقصد انتفاضات تحاكي ثورات شعوب الربيع العربي، رد بأن "هذا محتمل جدا".

في ذات السياق، يشكك المشروع في دعوات الإصلاح التي ينادي بها عدد من الأحزاب والشخصيات الوطنية، وحتى حركات المعارضة في الداخل والخارج.

بل يرى أن الإصلاح لا إمكانية لتحقيقه "لا من داخل النظام ولا بالنظام ولا مع النظام"، لأنه "مهترئ ومتكلس ولا يستخدم إلا المال والسلطة وقوة العنف في تحقيق مآربه"، بحسب تعبيره.

وسألت الجزيرة نت الدكتور بومالة المشرف على المشروع عن تقاطع هذا الطرح مع ما تنادي إليه حركات معارضة للنظام، مثل "حركة رشاد"، فقال إنه يختلف معها جذريا.

وأضاف أن "حركة رشاد في أرضيتها تدعو إلى التحالف مع جهة من النظام وهي الجيش، أما مشروع الجمهورية الثانية فهو مبني على القطيعة".

رؤية أحمد بن بيتور اقتصادية بالأساس بحسب منجزي المشروع (الجزيرة نت)

مشروع أوسع
وحتى بالنسبة لمشروع رئيس الحكومة الأسبق الإصلاحي أحمد بن بيتور، فقال المتحدث إنه مبني على رؤية البنك الدولي، ويغلب عليه الطابع الاقتصادي في معالجة الوضع.

لكنه يضيف أن مشروع الجمهورية الثانية أوسع لأنه يغطي كافة الجوانب، كما أن تجسيده على أرض الواقع لا يحتاج إلى هيكلية، بل يحتاج إلى إيمان به، ثم إنتاج برامج تتوافق والفكرة العامة كل حسب تخصصه.

في المقابل، يرى المحلل السياسي عبد العزيز تويقر أن هذا الطرح غير قابل للتجسيد أصلا بحكم تجاهله للمعطيات السوسيولوجية للمجتمع الجزائري وتركيبة النظام السياسية.

ويؤكد أن المجتمع الجزائري -رغم حالة الغضب التي يعيشها رفضا للأوضاع المعيشية المتردية- يبقى محصنا بشكل أو بآخر ضد أي تغيير "راديكالي" كما يطرحه هذا المشروع، لأن "الولاءات للعرش والقبيلة الكبيرة متجذرة فيه".

كما أن الفعاليات السياسية وقوى التغيير -يضيف تويقر- ترى أنه "يمكن إصلاح النظام وتقويمه بسلاسة ومرونة لكن مع وقت أطول"، بالإضافة إلى أن النظام في حد ذاته يشترك والمجتمع في قناعات تعتبر أن "ما هو قائم أحسن من القادم المجهول".

المصدر : الجزيرة

التعليقات