الإسعاف في حلب من الدراجة للسيارة
آخر تحديث: 2012/12/17 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/12/17 الساعة 19:39 (مكة المكرمة) الموافق 1434/2/4 هـ

الإسعاف في حلب من الدراجة للسيارة

مقر منظومة الرحمة (الجزيرة نت)

فراس نموس-حلب

منظومة الرحمة اسم في عالم الإسعاف بمحافظة حلب، أبصرت النور باسمها هذا منذ عشرة أيام، تغطي خدماتها المناطق المحررة من المحافظة وتلبي نداء مقاتلي الجيش الحر والمدنيين على السواء، فتهرع بهم إلى المشافي العاملة أو الميدانية وتنقل الحالات الصعبة إلى تركيا.

هي فكرة بدأها أبو أحمد شمس الدين في مدينة حلب بإسعاف من يصاب على دراجته النارية، يحاول بها -على صعوبتها- إنقاذ حياة من الموت وإسعاف مصاب لا يجد وسيلة للوصول إلى المستشفى، لتصل الآن إلى 12 سيارة، لكلٌّ منها طاقم مكون من سائق ومسعف.

وهذا العمل المنوط بمستشفيات الدولة اقتحمه الثوار ومن يقف معهم من الشعب لإسعاف المصابين منهم ومن المدنيين الذين أصبح دخولهم إلى المستشفيات التي تديرها الدولة يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، لما يتعرضون له من خطف واعتقال. 

يقول شمس الدين -الذي كان يعمل بتصميم الأزياء في لبنان- إنه اضطر إلى استخدام دراجته النارية لإنقاذ حياة مدنيين وعسكريين، وعندما كثرت الإصابات لم يجد بدا من "سرقة" سيارة إسعاف من معهد التمريض بمساعدة أحد الممرضين، ليباشر بها عمله في الإسعاف. 

وتطور الأمر مع وصول مساعدات جلها من دول أوروبية. فقد وصلت للمنظومة أربع سيارات إسعاف من دول إسكندنافية ومثلها من النمسا والبقية من جمعيات في تركيا وفرنسا، وهو ما استدعى تهيئة كوادر قادرة على الإسعاف يشرف عليها الدكتور عثمان حاج عثمان. 

والدكتور عثمان هو الطبيب الوحيد في المنظومة، يقوم بالإضافة إلى عمله في المشافي الميدانية، بالإشراف على المسعفين وتدريب الشبان الراغبين في تقديم الخدمة الطبية للمحتاجين، وكان يعمل في مستشفى الشباب قبل أن تحيله قاذفات النظام السوري ركاما.

شمس الدين أمام سيارة إسعاف هدية من وقف في الدول الإسكندنافية (الجزيرة نت)

عمل المنظومة
وعن عمل المنظومة يقول شمس الدين إنه يتمحور حول نقل الجرحى من أماكن الإصابات للمشافي، ونقل المصابين بين المستشفيات عند الحاجة، ونقل الإصابات الخطرة إلى تركيا، ومرافقة مقاتلي الجيش الحر على خطوط التماس مع قوات النظام.

ورغم العدد الذي وصلت له، إلا أن المنظومة بحاجة لسيارات إسعاف مجهزة بالكامل، فقد خرجت من الخدمة الآن ثلاث سيارات بسبب استهدافها، كما أن السيارات المقدمة كانت في الأغلب قد "نسقت" أي خرجت من الخدمة في بلدانها الأصلية، ولذا فهي ليست جاهزة بما يكفي، وأعطالها -مع ندرة قطع الغيار- تعيق استخدامها.

وتعطي المنظومة في عملها الأولوية للمقاتلين الذين لا يمكنهم التداوي إلا في مستشفيات ميدانية أو خاضعة بالكلية لسيطرة الجيش الحر، لكن ذلك لا يعني أبدا -حسب شمس الدين- إهمال الحالات التي تستدعي إسعافا بين المدنيين، لقد "أسعفنا اليوم جنديا نظاميا في مدرسة المشاة، فكيف لا نسعف أهلنا المدنيين؟!". 

وعن هذا يقول "أنا لدي عمل وميثاق يحملني على إسعاف الجرحى أيا كانوا، والطبيب ملزم بعلاجهم. وإن كانوا مطلوبين للجيش الحر لأفعال اقترفوها، أو مقاتلين في الجيش النظامي، فواجب القاضي والحاكم محاسبتهم، وذلك ليس عملي أو عمل أي طبيب".

 سيارة إسعاف معطوبة أمام مقر المنظومة (الجزيرة نت)

صعوبات العمل
أما الصعوبات التي تواجههم فيلخصها شمس الدين بالاستهداف المباشر من الطيران أو الشبيحة على الأرض، ودخولهم في مناطق مختلطة يتبادل السيطرة عليها الجيش الحر وقوات النظام، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع الموت طيلة فترة عملهم.

وبحكم أن المنظومة في بدايتها فلا تزال تفتقر إلى الإمكانيات المادية أو الطبية التي تتطلبها مساحة الأرض العاملة فيها وطبيعة الظرف الذي تخدم فيه. ومنها أجهزة اتصال لاسلكي ذات مدى بعيد لعدم وجود تغطية شبكات في أغلب الأوقات. 

ومع ترحيب الألوية والكتائب المقاتلة بالمنظومة ومدّها بما يستطيعون من مال ووقود، إلا أن التعاون لم يرقَ إلى المأمول، بحسب ما يقول شمس الدين، فإذا ما توفرت سيارة إسعاف للواء للجيش الحر آثر الاحتفاظ بها، ففي ساحة الحرب يحب المقاتل أن تكون سيارات الإسعاف تحت يده لا تحت هاتفه!

المصدر : الجزيرة

التعليقات