الشباب كان لهم دور بارز في إطلاق الثورة المصرية (دويتشه فيلله)

عبد الرحمن أبو العُلا

مع مرور قرابة العامين على انطلاق ثورة 25 يناير التي أطلقها شباب من مختلف مكونات الطيف المصري، يبدو أن نجم شباب الثورة آخذ في الأفول لصالح الأحزاب والقوى التقليدية.

فالشباب الذي أطلق الشرارة الأولى للثورة المصرية وظل محافظا على وحدته لفترة وبدا أنه يجيد العمل الثوري؛ لم يستطع أن ينشئ كيانا واحدا يجمعه ليخوض به غمار العمل السياسي.

وقد شهدت المرحلة السابقة تحولات سياسية كبيرة لم تقتصر على الأحزاب السياسية وحدها، بل شملت كذلك الحركات الشبابية التي وصل عددها في مرحلة ما بعد الثورة لأكثر من 180 ائتلافا شبابيا، اختفى معظمها الآن، سواء كان الاختفاء نتيجة لضعف التركيبة البنيوية لتلك الائتلافات أو لارتباط نشأتها بمواقف وأزمات سياسية معينة، لينتهي دورها بانتهاء الموقف أو الأزمة السياسية.

وكان أبرز الائتلافات التي تشكلت خلال الأيام الأولى من الثورة، ائتلاف شباب الثورة الذي وحّد الشباب ليعبروا من خلاله عن آرائهم وأفكارهم وطموحاتهم. ويتكوّن ائتلاف شباب الثورة من مجموعات شبابية رئيسية كانت تمثل العمود الفقري لأهم الحركات السياسية الشبابية الموجودة في مصر قبل اندلاع الثورة، منها: حركة شباب 6 أبريل وشباب من حملة دعم البرادعي وشباب من جماعة الإخوان المسلمين. لكن هذا الائتلاف أعلن حل نفسه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وانتخاب أول رئيس مدني للبلاد.

ويرجع محللون عدم قدرة شباب الثورة على التوحد في كيان واحد إلى أن مواقفهم السياسية تجاه الأحداث المختلفة أصبحت متنوعة، بل متضادة في بعض الأحيان، بناء على الأيديولوجية الفكرية والسياسية للمجموعات الشبابية، وهو ما أدى في النهاية إلى تفرق شباب الثورة في كيانات وأحزاب متنوعة الرؤى والخلفيات السياسية.

ائتلاف شباب الثورة أعلن حل نفسه بعد انتخابات الرئاسة المصرية (الجزيرة)

أحزاب متعددة
وعن واقع شباب الثورة الآن وأين هم من الأحداث المتسارعة في مصر، قال عبد الرحمن فارس المتحدث باسم حزب التيار المصري -وهو حزب شبابي تحت التأسيس- إن شباب الثورة تفرقوا في عدد من الأحزاب منها حزب الدستور وحزب التيار الشعبي وحزب التيار المصري وغيره من الأحزاب، لكنهم متوحدون في الأهداف السياسية.

وأضاف للجزيرة نت أنهم في حزب التيار المصري يحاولون تقديم تجربة تعبر عن رؤيتهم، بعيدا عن تجاوزات اللعبة السياسية التي يمارسها عدد ممن يطلق عليهم "النخبة". وهو ما يُصعّب الأمور أمامهم في إنشاء الحزب لأنهم يعتمدون على مجهوداتهم فقط كشباب.

وأشار فارس إلى أنهم قد يحتاجون إلى وقت طويل لاستكمال تأسيس الحزب، "لكننا نؤسس لحزب قوي قائم على أفكار لا أشخاص".

وعن أسباب عدم تجمع شباب الثورة في حزب واحد، قال فارس إن شباب الثورة جمعتهم في البداية أهداف عامة، مثل رحيل الرئيس حسني مبارك ثم المجلس العسكري، ولم يكونوا وقتها يتطرقون للتفاصيل التي تحتمل رؤى مختلفة. مشيرا إلى أن وجود الشباب في عدد من الأحزاب ظاهرة صحية لأنهم يشكلون عوامل ضغط على قادتهم حتى لا يحدث انحراف عن المسار.

وفي حين قال فارس إن حزبه رفض الانضمام إلى جبهة الإنقاذ المعارضة لأنها تضم رموزا للنظام السابق، قالت الناشطة إسراء عبد الفتاح إن الأحداث الأخيرة بمصر "أعادت تجميع عدد من شباب الثورة الذين انخرطوا في أحزاب متنوعة تحت مظلة جبهة الإنقاذ، بعد أن شعرنا بالخطر على الثورة".

وأضافت إسراء أن الإعلام سلط الضوء في الفترة الأخيرة على الرموز السياسية الكبيرة في جبهة الإنقاذ، وأغفل الدور الذي يقوم به الشباب على الأرض مثل لجنة مراقبة الاستفتاء على مسودة الدستور الجديد.

ويتفق معها في ذلك عضو ائتلاف شباب الثورة السابق والعضو بحزب الدستور ناصر عبد الحميد، الذي أشار إلى أن شباب الثورة هم من يدير الأمور الميدانية داخل الأحزاب التي انضموا إليها، مضيفا أنهم لا زالوا فاعلين بقوة في المشهد السياسي وفي الشارع المصري وإن كان حضورهم الإعلامي قد خفت في الآونة الأخيرة.

المصدر : الجزيرة